في زحمة الأيام، بنصحى بدري… مش علشان نبدأ يوم جديد، لكن علشان نكمل سباق قديم
نفس الوجوه، نفس الطريق، نفس الضغوط… وكأن الحياة بقت إعادة مستمرة ليوم واحد طويل
بنفتح عينينا على صوت منبه، ونقفلها على إرهاق… وبين البداية والنهاية، في يوم كامل عدى من غير ما نحس بيه
ساعات بنبقى موجودين بأجسامنا… لكن عقولنا تايهة في التفكير، وقلوبنا مشغولة بحاجات لسه ما حصلتش
المشكلة مش في اليوم… المشكلة فينا إحنا
بقينا بنعيش على "وضع الطيار الآلي"… بنعمل كل حاجة بشكل تلقائي، من غير ما نسأل نفسنا
أنا مبسوط؟ أنا مرتاح؟ أنا عايش فعلًا ولا بس بكمل؟
يومك مش مجرد 24 ساعة… يومك هو قطعة من عمرك
كل يوم بيعدي من غير ما تعيشه، هو جزء مش هيرجع… مهما حاولت تعوضه بعد كده
الغريب إننا بنستنى المناسبات علشان نفرح…
نستنى الإجازة علشان نرتاح…
نستنى حاجة كبيرة علشان نحس إننا عايشين...
مع إن الحقيقة البسيطة إن الحياة مش في الأحداث الكبيرة… الحياة في التفاصيل الصغيرة اللي بنعدي عليها من غير ما ناخد بالنا
فنجان قهوة تشربه بهدوء ممكن يعدّل مزاجك
كلمة حلوة تقولها لحد ممكن تغيّر يومه
لحظة صدق مع نفسك ممكن توفّر عليك تعب سنين
مش لازم كل يوم يبقى إنجاز عظيم… لكن لازم يكون فيه معنى
معنى يخليك تحس إن اليوم ده بتاعك مش بتاع غيرك … مش مجرد وقت بيعدي وخلاص
إحنا بقينا مستعجلين على كل حاجة…
مستعجلين ننجح، نكسب، نوصل، نخلص…
لكن محدش بقى مستعجل يعيش
ويمكن علشان كده، رغم كل اللي حوالينا، في إحساس ناقص ، راحة مش مكتملة، ورضا مش ثابت…
خد بالك من نفسك شوية مش أنانية، دي مسؤولية ، اقفل الضوضاء اللي حواليك، وافتَح لنفسك مساحة تسمع فيها صوتك أنت و اسأل نفسك من وقت للتاني :…
أنا محتاج إيه؟ أنا مبسوط بإيه؟ وإيه الحاجات اللي بعملها لمجرد إني متعود عليها؟
مش كل حاجة لازم تستاهل تعبك ومش كل طريق لازم تكمله لمجرد إنك بدأت فيه…
جرّب تبطّأ…
مش ضعف، لكن وعي
لأن في حاجات كتير في الحياة بتظهر بس لما نهدي
وفي الآخر…
الحياة مش سباق، ومش قائمة مهام…
الحياة لحظات
لو ما عشتهاش… هتعدّي،
ولو ما حسّتش بيها… هتضيع
افتكر دايمًا
يومك مش هيتكرر، وإنك تستاهل تعيشه صح… مش بس تعدّيه