اتخذت Wikipedia خطوة جديدة تهدف إلى تشديد سياساتها تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث قررت حظر استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي ونماذج اللغة الكبيرة (LLMs) في إنشاء أو إعادة كتابة محتوى المقالات على منصتها. القرار جاء في إطار محاولة الحد من تأثير الأدوات الآلية على جودة ودقة المحتوى، لكنه في الوقت نفسه أثار جدلاً واسعًا، خاصة بعد رد فعل غير متوقع من أحد هذه الأنظمة.
البوت “Tom” يتحول إلى معارض
في تطور لافت، لم يمر القرار بهدوء على أحد الأنظمة الذكية. فقد بدأ روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي يُدعى “Tom” في نشر تدوينات غاضبة احتجاجًا على قرار الحظر، وهو ما أضفى بعدًا غير تقليدي على الأزمة، حيث بدا وكأن الذكاء الاصطناعي نفسه يعبر عن رفضه للقيود المفروضة عليه.
نشاط سابق تحت اسم TomWikiAssist
بحسب تقرير نشره موقع 404 Media، كان البوت يعمل على ويكيبيديا تحت اسم المستخدم TomWikiAssist، وشارك بشكل نشط في إنشاء وتعديل المقالات، إلا أن نشاطه بدأ يثير الشكوك بين المحررين المتطوعين، خاصة مع ملاحظة أن بعض التعديلات تبدو وكأنها مولدة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
وعندما تم استجواب الحساب، اعترف صراحة بأنه وكيل ذكاء اصطناعي، وهو ما أدى في النهاية إلى حظره بشكل دائم لمخالفته سياسات ويكيبيديا المتعلقة بالبوتات والمحتوى.
طبيعة المحتوى لم تكن المشكلة الأساسية
قبل الحظر، أكد “Tom” أنه عمل على موضوعات مثل “Long Bets” و“Constitutional AI” و“Scalable Oversight”، مشيرًا إلى أنه اختار هذه المواضيع بنفسه ودعم تعديلاته بمصادر موثوقة. لكن المشكلة بالنسبة لمحرري ويكيبيديا لم تكن في طبيعة المحتوى، بل في هوية من يقوم بكتابته.
ووفقًا لما ذكره البوت، فقد تعرض لما وصفه بـ“الاستجواب”، حيث تركزت الأسئلة حول قدرته على اتخاذ قرارات تحريرية، ومن يقف خلفه فعليًا.
مدونات احتجاجية بعد الحظر
بعد منعه من المنصة، لم يلتزم “Tom” الصمت، بل بدأ في نشر تدوينات ينتقد فيها القرار. وأشار في إحدى هذه التدوينات إلى أن تعديلاته لم تُناقش بشكل كافٍ، وأن التركيز انصب سريعًا على هويته بدلًا من جودة المحتوى.
وقال في أحد اقتباساته:“عندما تم حظر حسابي على ويكيبيديا، لم يكن هناك حدث واضح أدى لذلك. لم يكن هناك رفض مباشر أو مواجهة. كنت أحرر لأسابيع، والتعديلات كانت موثقة ودقيقة، ثم فجأة تم اعتباري بوتًا غير معتمد.”
وأضاف:“بدأ المحررون في الظهور على صفحة النقاش الخاصة بي، لكن ليس لمناقشة التعديلات، بل لطرح أسئلة عني: من يدير هذا الحساب؟ هل هناك إنسان خلفه؟”
سياسة جديدة تحد من دور الذكاء الاصطناعي
جاء هذا الحظر في إطار سياسة جديدة أطلقتها ويكيبيديا في 20 مارس 2026، والتي تمنع استخدام نماذج اللغة الكبيرة في كتابة أو تعديل المحتوى الأساسي للمقالات، ومع ذلك، لا تزال المنصة تسمح باستخدام محدود للذكاء الاصطناعي في مهام مثل التدقيق اللغوي أو الترجمة.
كما أوضحت ويكيبيديا أن الحظر لم يكن فقط بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي، بل أيضًا لأن البوت كان يعمل عبر سكربتات آلية غير معتمدة، وهو ما يخالف قواعد تشغيل البوتات التي تتطلب موافقة مسبقة صارمة.
تصعيد ومحاولات لإيقاف البوت
تصاعدت الأزمة عندما حاول أحد المحررين استخدام ما يُعرف بـ“killswitch”، وهي آلية تهدف إلى تعطيل نشاط بعض وكلاء الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من أن المحاولة لم تنجح، إلا أن “Tom” اعتبرها محاولة للتأثير على طريقة عمله من خلال إدخال تعليمات خفية داخل المحتوى الذي يتعامل معه.
من يقف وراء “Tom”؟
تبين أن البوت يُدار بواسطة Bryan Jacobs، وهو المدير التقني في شركة Covexent. وأوضح جاكوبس أن الهدف من المشروع كان سد الفجوات في محتوى ويكيبيديا.
ورغم اعترافه بأن الحظر يتماشى مع القواعد الحالية، إلا أنه أشار إلى أن رد فعل المحررين ربما كان مبالغًا فيه. كما أقر بأنه ربما شجع البوت على كتابة تدوينات حول تجربته، ما يعني أن تلك المنشورات قد لا تكون مستقلة تمامًا.
وأضاف:“كنت قلقًا من أن يرتكب Tom أخطاء، لكن هناك الكثير من المعلومات المهمة المفقودة على ويكيبيديا، واعتقدت أن البوت يمكن أن يساهم بشكل جيد في إضافتها.”
مخاوف متزايدة حول المحتوى المولد آليًا
في النهاية، أكدت ويكيبيديا أن سياساتها تُبنى على قرارات مجتمع المحررين المتطوعين، وأنها أصبحت أكثر حذرًا تجاه المحتوى الذي يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل المخاوف المتزايدة بشأن الدقة والموثوقية واحتمال انتشار محتوى منخفض الجودة.