أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن المشهد الراهن في منطقة الشرق الأوسط يزداد تعقيداً وغموضاً في ظل استمرار المواجهات العسكرية، مشيراً إلى أن الدور المصري يبرز كعامل حسم في محاولات احتواء الأزمة وتجنب السيناريوهات الكارثية.
مشهد إقليمي يتجه نحو التصعيد والغموض
أوضح الدكتور حسن سلامة خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز" أن المنطقة تعيش حالة من الصدام المتكرر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، معتبراً أن التصريحات الأمريكية الأخيرة الموجهة للداخل تهدف بالأساس إلى تهدئة الرأي العام وضبط الأسواق المالية، مشيرا إلى أن غياب استراتيجية واضحة للخروج من "المستنقع الإيراني" يفاقم من حالة عدم اليقين في المنطقة.
تداعيات اقتصادية عالمية وأزمة طاقة وشيكة
حذر أستاذ العلوم السياسية من الارتفاع الجنوني في أسعار الطاقة، حيث وصل سعر برميل البترول إلى 118 دولاراً، وهو ما سبق وحذر منه الرئيس السيسي بوصفه "صدمة طاقة" قد تفوق في شدتها أزمات القرن الماضي.
وأكد حسن سلامة أن استدامة هذه المواجهات ستؤدي إلى خلل كبير في التوازن الاستراتيجي والاقتصادي العالمي، مما يتطلب تدخلاً دولياً فورياً.
المخطط الإسرائيلي والرابح السياسي من الصراع
اعتبر حسن سلامة أن إسرائيل هي المستفيد السياسي الوحيد من إطالة أمد المواجهات، حيث يسعى نتنياهو لتنفيذ مشروع "الشرق الأوسط الجديد" وتوسيع نطاق العمليات لتشمل لبنان وسوريا، مضيفا أن هذا التوجه يهدف إلى تغيير موازين القوى في المنطقة بالكامل، وهو ما يفرض تحديات جسيمة على الأمن القومي العربي.
الموقف المصري الثابت ودعوات السلام
شدد الدكتور حسن سلامة على أن مصر ترفض تماماً استخدام القوة في العلاقات الدولية وتتمسك بالحلول الدبلوماسية، مشيرا إلى أن مناشدة الرئيس السيسي للرئيس الأمريكي ترامب تنبع من دور مصر المسؤول واستشرافها للمخاطر، مؤكداً أن القاهرة تبذل جهوداً مخلصة بالتنسيق مع الأشقاء في الخليج وتركيا وباكستان لإيجاد مخرج آمن للأزمة.
ضرورة تفعيل المشروع العربي الموحد
واختتم حسن سلامة مداخلته بالتذكير بطرح الرئيس السيسي منذ سنوات حول تكوين "قوة عسكرية عربية مشتركة" كأداة للردع وتحقيق التكامل. ودعا إلى ضرورة وجود مشروع عربي موحد للتعامل مع المتغيرات الإقليمية الراهنة، مؤكداً أن بناء جسور الثقة بين الأطراف المتصارعة يتطلب ضمانات حقيقية وإرادة سياسية قوية تفتقدها الساحة حالياً.