يحظى مسلسل «اللون الأزرق» باهتمام واسع من الجمهور منذ عرض حلقاته الأولى، لما يقدمه من طرح إنساني مؤثر يناقش قضايا اجتماعية واقعية، وعلى رأسها معاناة الأسر التي لديها أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة. وقد نجح العمل في جذب المتابعين بفضل معالجته الحساسة لقضية تمسّ شريحة كبيرة من المجتمع.
مع عرض الحلقة الرابعة، تتواصل رحلة الأسرة التي عادت إلى مصر بعد سنوات من العمل في الخارج، حيث تواجه الأم آمنة وزوجها أدهم تحديات كبيرة في محاولة توفير الرعاية المناسبة لابنهما حمزة.
وتبدأ القصة بعودة الأسرة من دولة الإمارات بعد انتهاء عقد عمل الأب بشكل مفاجئ، الأمر الذي يفرض عليهم بداية جديدة مليئة بالصعوبات، ليس فقط على المستوى المادي، بل أيضاً على المستوى النفسي والاجتماعي، خاصة في ظل احتياجات حمزة الصحية الخاصة.
ويقدّم المسلسل من خلال أحداثه اليومية صورة واقعية لمعاناة الأسر التي تسعى لتوفير العلاج والدعم النفسي لأطفالها، وسط تعقيدات الحياة وتفاوت مستوى الخدمات المتاحة.
رغم أن قضية الإعاقة تبدو حديثة في النقاشات الاجتماعية والإعلامية، فإن جذورها تمتد عميقاً في التاريخ. فقد أشارت بعض المصادر التاريخية إلى العثور على رسم في جدار معبد مصري قديم يعود إلى نحو 5 آلاف عام لطفل فرعوني مصاب بشلل في الساق، ويرى مختصون في الطب أن هذا الرسم قد يكون إشارة مبكرة إلى مرض شلل الأطفال.
كما تذكر بعض الروايات التاريخية أنه في عهد الملك منفتاح الأول نحو عام 1200 قبل الميلاد، تم عزل أعداد كبيرة من المصابين بمرض الجذام في محاجر خاصة، ثم نقلهم لاحقاً إلى مدينة ثانيس في شمال شرق الدلتا، والتي كانت خالية بعد طرد الهكسوس منها. وتشير بعض التفسيرات التاريخية إلى أن انتشار الأمراض بين بني إسرائيل في تلك الفترة كان من العوامل التي ساهمت في ترحيلهم من مصر.
وعلى الجانب الآخر، عُرفت مصر القديمة بتقدمها في التعامل الإنساني مع الأشخاص ذوي الإعاقة. فقد كان المجتمع المصري من أوائل المجتمعات التي أولت اهتماماً بدعم الأسرة ورعاية الأطفال والمعوقين.
وقد حذر حكماء المصريين القدماء من السخرية من المعاقين أو التقليل من شأنهم. ومن أشهر الأقوال في هذا السياق ما ورد عن الحكيم أمنموبي الذي قال: "لا تسخر من أعمى، ولا تهزأ من قزم، ولا تحتقر الرجل الأعرج، ولا تعبس في وجوههم؛ فالإنسان صُنع من طين وقش، والله هو خالقه، وهو القادر على أن يهدم ويبني كل يوم".
ولم يقتصر الأمر على الدعوة لعدم السخرية، بل امتد إلى التشجيع على تقديم العون والمساندة لهم.
كما تشير بعض المصادر إلى أن حضارات أخرى في المنطقة، مثل الحضارتين الآشورية والبابلية، اهتمت أيضاً بتنظيم شؤون المرضى وذوي الإعاقة. فقد سجّل الملك حمورابي قوانين الجزاء والعقاب على ألواح طينية، وتضمنت هذه القوانين أيضاً إشارات إلى طرق علاج مبتوري الأطراف وفاقدي البصر.