عصام عبد القادر يكتب عن يوم الشهيد: تضحيات الأبطال وفاء للأوطان.. صورة القائد الملهم.. عقيدة الفداء تغرس في مصنع الرجال.. قيم نمذجها الآباء لنربي عليها الأبناء

الإثنين، 09 مارس 2026 02:46 ص
عصام عبد القادر يكتب عن يوم الشهيد: تضحيات الأبطال وفاء للأوطان.. صورة القائد الملهم.. عقيدة الفداء تغرس في مصنع الرجال.. قيم نمذجها الآباء لنربي عليها الأبناء عصام عبد القادر

المتأمل في سجلات المجد الوطني يدرك أن تاريخ الشهداء ليس مجرد أوراق تُطوى، بل منهاج حياة يزخر بملامح العزة وصور التضحية التي رُسمت بمداد الدماء والأرواح، ليبقى الوطن شامخًا الراية، وعزيز الجانب، ويأتي حرص الدولة المصرية بجميع مؤسساتها وقيادتها على إحياء يوم الشهيد في التاسع من مارس تأكيدًا للتقدير والامتنان لمن دافع عن كرامته باقية في أذهان ووجدان المصريين، وهنا نرصد حالة الاعتزاز بذكرى من صانوا مقدرات الأرض وحموا ترابها، وهو ما يدعونا للعمل بصورةٍ ممنهجةٍ على تربية الأجيال؛ لتوقن أن الوطن ليس حيزًا جغرافيًا، بل كيان حي يحميه من يدرك أن الامتنان هو العملة الوحيدة التي تليق بتضحيات الأبطال، فالوفاء لدماء الشهداء يعد السياج الذي يحمي هوية الأمة، والمنارة التي تهدي طاقات الشباب نحو البناء والفداء دائمًا وأبدًا.


استحضار مشهد استشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض عام 1969م، ليس مجرد ذكرى لواقعة تاريخية، بل تمثيل لأسمى معاني القدوة، إذ اختار البطل أن يكتب بدمائه أول سطر في كتاب التحرير، وهو بين جنوده في الخطوط الأمامية بالإسماعيلية، فلم تكن إصابته بنيران المدفعية حادثًا عارضًا، بل ضريبة وفاء لواجب مفاده أن القائد قلب الصف لا خلفه، وعندما ودعه طوفان بشري في جنازة تاريخية لم يكن الحزن رغم عمقه المشهد الأخير، بل الاستمرارية؛ حيث تحول ألم الفراق إلى طاقة دافعة ومتجددة استكملت مسيرة التضحية، وصولًا إلى دحر المعتدي في حرب أكتوبر 1973م، والدرس الذي نغرسه في روع الأجيال من هذه السيرة أن الحقوق لا تُنال بالتمني، بل بالبذل الذي يقدمه الكبار ليكونوا منارًا للصغار، ومن ملامح الأسى التي ارتسمت على وجوه الشعب آنذاك وُلد إصرار استرد لمصر حقها غير منقوص، لتظل سيرة الجنرال ملهمة لشباب الأمة قاطبة، مؤكدة أن أمانة الوطن تُحفظ بتلاحم القائد والمجند في الشدائد.


ذكريات الوجدان المصري تعد محراب تضحية يتوارثه الأبناء عن الآباء؛ حيث ينهل المقاتل في مصنع الرجال قيمًا تضرب جذورها في عمق الشخصية المصرية، والمكون الأصيل في هذا البناء التربوي ترسيخ عقيدة الانتماء التي تجعل من الشهادة أسمى الغايات، لا ينال شرفها إلا المخلصون الذين اتخذوا من الولاء والشرف والإخلاص ميثاقًا غليظًا، ويدرك كل من ينتسب لجيش مصر العظيم أن يحمل في وجدانه أمانةَ استقرار البلاد، مدركًا أن استرداد الحقوق وحماية المقدرات يستوجب بذل الدماء بسخاء النفس الراضية، فمنذ فجر التاريخ تمتلك مصر سيفًا يبتر المعتدي ودرعًا يصون العرض، في تلاحم فريد يؤكد للأجيال أن أمن الأوطان لا يحرسه إلا من تشبّع بقيم الفداء، وسيبقى هذا الرباط سياجًا منيعًا بمشيئة الله تعالى أبد الدهر.


يستقر في الوجدان المصري فيض من الإجلال والتقدير لمؤسسة وطنية عريقة، لم تكتف بحمل أمانة الدفاع، بل اتخذت من الحفاظ على المقدرات ميثاقًا غليظًا لا يحيد، والقيمة التربوية الأسمى التي نغرسها في نفوس الأبناء أن الإخلاص والولاء ليسا مجرد شعارات، بل هما درب حياة سلكته هذه المؤسسة؛ فاستحال بفضلهما حارساً أميناً يحقق الأمن ويبسط الاستقرار في كل شبر من أرض المحروسة؛ فلقد برهنت الشواهد على مر الزمان أن هذه المؤسسة تشكل السيف الذي يبتر المطامع والدرع الذي يصد الكيد، مستمدة قوتها من شعب عظيم وقيادة حكيمة تعضد مسيرتها وتُعلي من قدرها، ونربي أجيالنا على أن رعاية هذه المؤسسة والاعتزاز بها صمام أمان لبقاء مصر حرة أبية، ومن ثم تبقى العلاقة بين الشعب وجيشه نموذجًا فريدًا في التلاحم يضمن بقاء الدولة وشوكتها ما بقيت السماوات والأرض.


ما تبذله المؤسسة العسكرية من جهود دؤوبة لإرساء دعائم الأمن والأمان ليس مجرد واجب وظيفي، بل غرس نجني ثماره طمأنينة في بيوتنا واستقرارًا في ربوعنا؛ فالقيمة التربوية التي نحرص على ترسيخها في وعي الأجيال تتمثل في إدراك كُنه المقاتل المصري، بوصفه مشروع شهيد نذر حياته للتدريب والتأهب، ليرتقي بمستوى الحماية إلى مصاف الضرورة التي تحفظ للأمن القومي هيبته في مواجهة ما يحدق به من تحديات.


غَدُ الاصطفافِ الوطنيِّ خلفَ المؤسستينِ العسكريةِ والأمنيةِ فرضُ عينٍ، وميثاقًا أخلاقيًا يحتم علينا التكاتف لدحر الإرهاب واجتثاث جذوره الفكرية قبل المادية؛ فمعركتنا اليوم معركة وعي تقتضي غل يد العبث ومحاسبة قوى الغدر، مع الانحناء إجلالًا لتضحيات رجال الجيش والشرطة الأبطال، إذ نغرس في نفوس أبنائنا يقينا ثابتا بأن يد الخسة لن تنال من عزيمة الشرفاء، وأن صلابة الإرادة هي الصخرة التي تتحطم عليها أوهام المعتدين، ليبقى الوطن حصينا بتلاحم بنيه ويقظة حراسه.


المتأمل في مسيرة النهضة المصرية الوطنية يدرك أن حكمة القيادة في تطوير المؤسسة العسكرية وتسليحها لا تكتمل دورتها إلا بوجود ظهير شعبي صلب؛ فشعب مصر بنسيجه المتماسك وعزيمته التي لا تلين يمثل القوة الدافعة والمستند الحقيقي لجيشه الباسل، والمعنى الأخلاقي الذي نغرسه في أجيال الغد، أن الجيش ليس كيانًا منفصلاً بل نبض الشعب، وفي هذا المقام يتضح أن جيش مصر أصبح اليوم قوة يُحسب لها ألف حساب، فإن سر هذه القوة يكمن في الوفاق التاريخي بين الشعب وجنده؛ حيث يقف الجميع في خندق واحد بجاهزية مطلقة للفداء، فقد أثبتت المحن التي مرت بها البلاد أن إرادة المصريين الفولاذية تعد المخزون الاستراتيجي الذي لا ينضب، وأن دعم المؤسسة الوطنية وبذل الغالي من أجل استقرار البلد الأمين ثقافة متجذرة تجعل من الشعب والجيش سبيكة واحدة يستحيل كسرها على مر العصور.


الاحتفاء بذكرى يوم الشهيد في التاسع من مارس من كل عام ليس مجرد استعادة لحدث عابر، بل إعلان تربوي متجدد ترفعه مصر بجميع مؤسساتها وشعبها مؤكدة رفضها القاطع لكل صور الضيم أو المساس بمقدرات هذا الوطن الغالي، والمبدأ الذي نرسخه اليوم في نفوس الشباب، أن عزة الوطن وحرية المواطن هما الشعار الذي تسيل من أجله دماء البواسل، وأن كرامة العيش تستحق بذلًا يتجاوز حدود التردد، ونوقن أن حماية المحروسة لا تقع على عاتق فئة دون أخرى بل هي مسؤولية جماعية تقع على كاهل كل مصري ومصرية دون استثناء، ففي كل شبر من ربوع هذا الوطن تُرفع راية المجد ليفخر بها الجميع معلنين أن الدفاع عن ترابنا هو السياج الذي يحفظ هويتنا، وأن التضحية في سبيل رفعة الراية أسمى مراتب الوفاء التي يتشارك فيها أبناء الأمة قاطبة على أرض المعمورة.


ما تشهده منصات التكريم في التاسع من مارس من كل عام يتجاوز كونه مراسم احتفالية لأسر الشهداء، ليكون إعلانًا تربويًا عن قيمة الوفاء لكل قطرة دم زكية سقت تراب هذا الوطن، كما أن هذا الاحتفاء يرسخ دلالة قاطعة في وعي الناشئة بأن الدولة المصرية لا تنسى أبناءها الأبرار، وأن من يذود عن حياض الوطن ويؤمن استقراره يظل حيًا في ذاكرة الأمة لا يطويه نسيان، والقناعة الراسخة بأن مصر لا تشيخ ولا تهن تستمد قوتها من فلسفة تربوية عميقة تقوم على تجدد الطاقات البشرية المؤمنة برسالتها، وهذه العقيدة التي تشرّبها أبطال القوات المسلحة تجعل من طلب الشهادة غاية سامية يعيش المقاتل من أجلها ليس رغبة في الفناء، بل عشقًا لبقاء الوطن شامخًا، ونغرس في أجيالنا اليوم أن التضحية هي الضمانة الوحيدة لكي لا تسقط الراية، وأن تكريم الشهيد هو تكريم لمعنى البطولة الذي يسري في عروق كل مصري مخلص.
ستظل ذكرى الشهيد في وجداننا منارة ضياء مستدامة وقوة دافعة تجعل من شعب مصر بنسيجه المتلاحم مع جيشه ومؤسساته وقيادته الرشيدة حائط صد منيعًا قوامه المحبة الصادقة والولاء المطلق، والمعاني النبيلة التي نؤصلها في نفوس الناشئة أن النيل من أمن هذا البلد ضرب من المستحيل، لأننا أمام وطن جيشه هو الشعب، وشعبه جيش جسور لا يعرف التقهقر ولا يرتضي بديلاً عن المواقف المشرفة، ومهما كابد هذا الشعب من عناء يظل صامدًا لأن مبدأه يقوم على أن الأمانة والشرف والتضحية بالنفس هي الثمن المستحق لرفعة راية الوطن، فهذا الانتماء ليس شعارًا يُرفع بل عقيدة تتربع في الأفئدة وتجعل من الدفاع عن حياض مصر واجبًا مقدسًا يتوارثه الأبناء عن الآباء، لتبقى المحروسة دائمًا فوق كل اعتبار، مستقرة بيقين الإيمان وعزيمة الأبطال.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة