أكد الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف، أن من أعظم القيم التي أرساها الإسلام في العلاقات الاجتماعية بين الناس عدم التدخل في شؤون الآخرين والتطفل على حياتهم الخاصة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، موضحًا أن هذه الحكمة النبوية ترسم للمسلم منهجًا واضحًا في التعامل مع الآخرين.
كثيرًا من الناس ينشغلون بتتبع أخبار الآخرين
وأوضح العالم الأزهري، خلال حلقة برنامج "الحكم النبوية"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن كثيرًا من الناس ينشغلون بتتبع أخبار الآخرين ومحاولة الاطلاع على أسرارهم وأمورهم الخاصة، وهو أمر يسبب الضيق للكثيرين، لأن الناس بطبيعتهم لا يحبون أن يطلع غيرهم على تفاصيل حياتهم أو علاقاتهم الخاصة سواء داخل الأسرة أو مع الجيران أو زملاء العمل، مشيرًا إلى أن هذا السلوك يعد من التصرفات التي لا تليق بالمسلم الذي يسعى إلى تهذيب نفسه وتحسين أخلاقه.
النبي كان يوجه المسلم إلى أن ينشغل بأموره الخاصة وبإصلاح نفسه
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» كان يوجه المسلم إلى أن ينشغل بأموره الخاصة وبإصلاح نفسه وأحواله وأسرته، لا أن يقضي وقته في مراقبة الآخرين وتتبع عثراتهم، لافتًا إلى أن الحسن البصري رضي الله عنه كان يقول إن من علامات رضا الله عن العبد ألا يشغله بغيره، لأن الانشغال بعيوب الناس وتتبع أخطائهم يملأ القلب بالحقد والضغينة والكراهية.
وأشار إلى أن بعض الحكماء قالوا: «من جر ذيول الناس جر الناس ذيوله»، بمعنى أن من يتتبع أخطاء الآخرين ويتدخل في شؤونهم سيجد من يتدخل في شؤونه أيضًا، فالجزاء من جنس العمل، موضحًا أن الإمام النووي رحمه الله كان يقول إن السلامة لا يعدلها شيء، أي أن يكون الإنسان سالمًا من إيذاء الناس، لأن التطفل وكثرة السؤال عن خصوصيات الآخرين تجعل الناس ينفرون من صاحب هذا السلوك.
المقصود بترك ما لا يعني الإنسان ليس تجاهل هموم الناس
وبيّن الدكتور أيمن الحجار أن المقصود بترك ما لا يعني الإنسان ليس تجاهل هموم الناس أو عدم مساعدتهم، بل المقصود هو الابتعاد عن التطفل وتتبع الأسرار، بينما يبقى واجب المسلم أن يساعد المحتاجين ويقف بجانب المرضى والمكروبين ويخفف عنهم، مستشهدًا بما روي عن الصحابي أبي دجانة رضي الله عنه حين قال وهو في مرض وفاته إنه يرجو لقاء الله لأنه عاش بخصتين: أنه لم يتدخل في شؤون غيره، ولم يحمل في قلبه حقدًا على أحد.