تواصل وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية ،جهودها الكبيرة لبناء جسر جديد ومتين بين مصر وألمانيا ،قائم على المصالح المشتركة ،ورغبة الشركات الالمانية في التوسع في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة في مصر ،علاوة على توسيع حجم الاستثمارات الألمانية في القاهرة ولا سيما العلاقات الاقتصادية بين مصر وألمانيا تاريخية حيث تعمل أكثر من 1,500 شركة ألمانية في مصر المصري، باستثمارات تبلغ نحو 5 مليارات دولار ، كما أن حجم التجارة البينية بين البلدين بلغ عام 2025 نحو 5.1 مليار دولار، وذلك في إطار اتفاقية الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي وهو ما لا يتناسب مع قوة العلاقة بين مصر وألمانيا وبالتالي ضرورة مضاعفة تلك الأرقام على الأقل في غضون سنتين أو ثلاثة.
بحسب المصادر فإن الدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية يضع ألمانيا على رأس الدول في أوروبا لتدعيم العلاقات الاقتصادية معها في ظل قوة الاقتصاد الألماني الذي يعد واحد من أهم 10 اقتصادات في العالم، بخلاف التقينات الألمانية الكبيرة في مجال الصناعات المختلفة.
سبل التعاون بين القاهرة وبرلين
ووفق المصادر تركز الوزارة على التعاون مع الشركات الألمانية في القطاعات الاستراتيجية، والتى تشمل صناعة السيارات ومكوناتها والمدخلات الصناعية المتقدمة، والطاقة والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والصادرات منخفضة الكربون، بالإضافة إلى التكنولوجيا والصناعات المتقدمة مثل الإلكترونيات وأشباه الموصلات، حيث يمكن لمصر توليد 700 إلى 1000 جيجاوات من الطاقة الشمسية في الصحراء الغربية باستخدام أحدث التقنيات.
مما يساهم في تعميق الشراكات الاستثمارية مع الشركات الألمانية، مدفوعا بمزايا مصر الاستثمارية خاصة أن مصر تتمتع بموقع استراتيجي فريد، مدعومًا ببنية تحتية حديثة وقدرة على الربط بين أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، ما يمكّن الشركات الألمانية من الاندماج في سلاسل الإمداد والحفاظ على تنافسيتها، وخدمة عدة أسواق من قاعدة إنتاج واحدة.
علاوة على ان مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى ، استثمرت نحو 550 مليار دولار خلال العقد الماضي في مشروعات البنية التحتية، بما يشمل الطرق والموانئ والممرات اللوجستية والمناطق الصناعية والمدن الجديدة.
إصلاحات جوهرية في الاقتصاد
يضاف الي ذلك تنفيذ إصلاحات اقتصادية جوهرية ركزت على استهداف التضخم بدلًا من التحكم في سعر الصرف، حيث انخفض التضخم من مستويات قريبة من 40% إلى نحو 12%، كما تجاوزت الاحتياطيات الأجنبية 50 مليار دولار، وازدادت تحويلات المصريين بالخارج من نحو 18 مليار دولار إلى حوالي 41 مليار دولار، ما يعزز الاستقرار والتنبؤ طويل الأجل للاستثمار الصناعي.
ولعل ما تركز عليه وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية قصص النجاح للشركات العالمية في مصر ونجاح برنامج الإصلاح المالي وتحسين بيئة الأعمال، والذي يركز على التبسيط واليقين وتخفيف الأعباء، حيث زادت الإيرادات الضريبية بنحو 35%، وهو أعلى معدل زيادة سنوي منذ 2005، دون زيادة الأعباء على الشركات، مع مراجعة الرسوم والأعباء غير الضريبية لتعزيز الشفافية وقابلية التنبؤ، بهدف تمكين الشركات من التركيز على الإنتاج والتصدير والنمو.
تخفيف إجراءات التجارة واللوجستيات، بجانب جهود تيسير التجارة وخفض التكاليف، حيث تم خفض تكاليف التجارة واللوجستيات بنحو 65%، ما أدى إلى وفورات مباشرة تقدر بنحو 1.5 مليار دولار، وسجلت مصر أدنى عجز تجاري منذ 2010 عند 34.2 مليار دولار، مع بلوغ حجم التجارة الإجمالي مستوى قياسي عند 132 مليار دولار.
وتسعى وزارة الاستثمار وفق المصادر لتشجيع الجانب المصري ومجتمع الأعمال الألماني على الاستفادة من اتفاقيات مصر التجارية مع إفريقيا (اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، والكوميسا)، وكذا اتفاقية التجارة العربية الكبرى، للوصول إلى أسواق استهلاكية كبيرة، بالإضافة إلى الاستفادة من اتفاقية "الشراكة الأوروبية المتوسطيّة" في قواعد المنشأ، والتي ستوفر العديد من فرص التجارة والاستثمار في الأسواق الأوروبية والمتوسطية لكلا البلدين.
بجانب التنسيق لتوفير فرص الاستثمار الصناعي للجانب الألماني (28 صناعة واعدة)، وتقديم الحوافز للقطاع الصناعي في مصر وكتيبات مدينة الروبيكي للجلود لتقديمها للشركات الألمانية وتشجيعها على الاستثمار، وتبادل القوانين والإجراءات الاستثمارية المحدثة في القطاع الصناعي بين الجانبين.
التحول الرقمي في الاستثمار
وفى سبيل دعم الاستثمار بشكل كبير والقضاء على البيروقراطية كشف الدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن تبسيط الإجراءات والتحول الرقمي لن يحدثا دفعة واحدة عبر كل الجهات الحكومية، نظراً لتعدد الجهات المشاركة في منظومة التراخيص (هيئة الدواء، المجتمعات العمرانية، التنمية الصناعية وغيرها).
وتوقع الوزير أن تصبح المنظومة متكاملة وسلسة بالكامل خلال عامين إلى عامين ونصف، مؤكداً أن الوزارة تعمل حالياً على ربط وتنسيق العمل بين 5 جهات مختلفة لضمان ألا تكون الإجراءات "عنق زجاجة" أمام توسع الشركات.
كما أكد العمل على إنشاء سجل خاص للشركات الناشئة لتسهيل حصولها على التراخيص، والاعتراف بمعايير التقييم الدولية لهذه الشركات بدلاً من المعايير المحلية التقليدية، مشيرًا إلى إدراكه جيدًا بأن إحدى المشكلات الرئيسية التي تواجه رواد الأعمال في مصر هي قلة ما يعرف بـ (LPs) -أو المستثمرون ذوو المسؤولية المحدودة- الذين يوفرون التمويل طويل الأجل، ورغم ذلك احتلت مصر المركز الثاني إفريقياً في جذب تمويل الشركات الناشئة وفقاً لتقرير Magnet.
وأعلن الوزير، عن إنشاء صندوق استثماري مخصص لرأس المال المخاطر VC Fund يشارك كمستثمر مع الصناديق التي تضخ تمويلاً طويل الأجل، بهدف تعزيز دعم الشركات الناشئة ومساعدتها على النمو وجذب المزيد من الاستثمارات.
الاستدامة وأسواق الكربون وشهادات IRX
وفي ملف الاستدامة، أعلن الوزير خطة الانتقال من أسواق الكربون الطوعية إلى أسواق الامتثال أو الإلزام، وذلك بالتنسيق مع الوزارات المعنية، مثل وزارة المالية ووزارة البيئة، إلى جانب الجهات الأخرى التي تعمل معنا.
وأشار إلى إنشاء سوق الكربون الإلزامي سيساهم في زيادة تسعير شهادات الكربون المصرية، فما يمكن بيعه بنحو 5 دولارات في السوق الطوعي قد يرتفع سعره إلى 15 أو 20 دولارًا عندما يتحول إلى سوق امتثال يلتزم بأحكام المادتين 6.1 و6.4 من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
وكشف الوزير، عن إنشاء سجل لمشروعات الطاقة المتجددة الراغبة في إصدار شهادات (IRX) عبر منصة خاصة لمساعدة شركات الطاقة الشمسية والرياح على الاستفادة من هذه الشهادات كعامل دعم إضافي.
كما تعمل الوزارة على تطوير منصة خاصة لمساعدة شركات الطاقة المتجددة، خاصة تلك التي تنتج الكهرباء من الرياح أو الطاقة الشمسية، على إصدار هذه الشهادات والاستفادة منها.