سلط مسلسل النص التانى الضوء على مستشفى السراي الصفرا للأمراض العقلية، الذي احتُجز فيه درويش (تجسيده الفنان حمزة العيلي) بعد انفصاله عن صديقه النص (أحمد أمين) قبل 7 سنوات، ضمن معلومات تاريخية يُقدمها المسلسل في نهاية كل حلقة.
تعود قصة السراي إلى حكم الخديو عباس حلمي الأول بين عامي 1848 و1854، الذي وُصف من المؤرخين بأنه حاكم غريب الأطوار، عصبي وقاسي يميل للعزلة. دفعه شكه في من حوله إلى بناء سرايات عديدة في الصحراء، من بينها سراي شاسعة في صحراء الريدانية، أطلق عليها "العباسية" وسميت السراي الملكية بـ"الخمس سرايات" و"السراي الحمراء" بسبب لون طلاء جدرانها الأحمر المميز.
وصف فردينان ديليسبس، بعد مقتل الخديو عباس عام 1855، السراي بأنها ليست مجرد قصر، بل مدينة متكاملة فوق ربوة، تحوي 2000 غرفة، ملحقة بها حدائق، وسراديب وأنفاق تحت الأرض. وكانت السراي مقرًا للخديو عباس طوال فترة حكمه، مع مدارس عسكرية وطريق ممهد بين العباسية والقاهرة لتسهيل تنقله.
انتهت قصة السراي بعد اغتيال عباس حلمي الأول عام 1854، وصدور مرسوم من سعيد باشا بإيداع كل من يُعثر عليه مجذوبًا بالسراي، وتحويلها إلى "اسبتاليا المجاذيب" كمستشفى للأمراض العقلية. وبعد إهمال الرعاية في عهد الخديو إسماعيل والخديو توفيق، أُغلقت المستشفيات القديمة وأعيد نقل المرضى.
شب حريق ضخم في مبنى السراي الحمراء، ولم يتبق منه سوى جزء صغير طُلي باللون الأصفر، وأقيم عليه مبنى مختص للأمراض العقلية عام 1883، ومن هنا جاءت تسمية المكان بـ**"السراي الصفراء"**، وهو الاسم الذي استمر في الوعي الجمعي للمصريين حتى اليوم، شاهدًا على تحولات القاهرة التاريخية بين الحكم الملكي والرعاية الصحية المبكرة للأمراض العقلية.