من وحى «النص الثانى».. الفتونة فى مصر بين الحكاية الشعبية والتاريخ

الأحد، 08 مارس 2026 04:00 ص
من وحى «النص الثانى».. الفتونة فى مصر بين الحكاية الشعبية والتاريخ مسلسل النص الثانى

محمد عبد الرحمن

أعاد مسلسل النص في موسمه الثاني تسليط الضوء على أحد الملامح الاجتماعية القديمة في القاهرة، وهو نظام الفتونة الذي كان جزءًا من الحياة الشعبية في الحارات المصرية لقرون طويلة.

يظهر مفهوم الفتوة في العديد من القصص والسير الشعبية العربية مثل سيرة علي الزيبق، وكذلك في الحكايات الواردة في ألف ليلة وليلة. وفي تلك الروايات كان الفتوة أو «الشاطر» شخصية تتمتع بصفات خاصة، منها الشجاعة وخفة الحركة والذكاء والقدرة على التغلب على الخصوم بالحيلة والدهاء.

وكان يُطلق على هذه الفئة في بعض الفترات اسم الشطار والعياق، وهم أشخاص ينتمون إلى طوائف تشبه إلى حد ما أصحاب المهن، ولكل طائفة قواعدها وسماتها. ورغم ما ارتبط بهم من مهارات في الحيلة أو ما كان يعرف بـ«الملاعيب»، فإن أهم قاعدة أخلاقية لديهم كانت الشهامة ونصرة الضعيف، إذ تصفهم القصص الشعبية بأنهم يحمون الحرمات ويغيثون الملهوف.

بحسب عدد من الدراسات التاريخية، بدأ مفهوم الفتوة يأخذ شكله الاجتماعي الواضح في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، مع تراجع قبضة الدولة العثمانية على مصر وعودة نفوذ المماليك. في تلك الفترة سادت حالة من الفوضى نتيجة الصراعات بين المماليك، وازدادت الاعتداءات على الأحياء والممتلكات، ما أدى إلى تراجع الأمن في المدن.

في هذا السياق برز دور الفتوات داخل الأحياء الشعبية في القاهرة، حيث منحهم الأهالي نوعًا من الشرعية الشعبية لحماية الحارات من اللصوص وقطاع الطرق أو من تعديات بعض القوى المتصارعة.

تذكر المصادر التاريخية، ومنها ما ورد في كتابات المؤرخ Abd al-Rahman al-Jabarti، أن الفتوات شاركوا أحيانًا في الدفاع عن مصالح الناس ضد الضرائب والإتاوات التي فرضها بعض المماليك.

ومن أشهر الوقائع التي تُروى في هذا السياق ما حدث في حي باب الشعرية عندما خرج رجال أحد قادة المماليك لفرض إتاوات جديدة على الأهالي. فخرجت نساء الحي يواجهنهم بالمقشات وهن يرددن: "إيش تاخد من تفليسي يا برديسي".
وعندما تصاعد الموقف تدخل فتوات حي الحسينية لمساندة الأهالي، ثم توجهوا إلى القاضي مطالبين بوقف تلك الإتاوات، وهو ما ساهم في تعزيز مكانتهم كقادة شعبيين داخل المجتمع.

عندما جاءت الحملة الفرنسية على مصر بقيادة Napoleon Bonaparte عام 1798، شارك الفتوات في مقاومة القوات الفرنسية إلى جانب طوائف الشعب المختلفة، خاصة خلال ثورات القاهرة التي اندلعت ضد الاحتلال.

وكان نابليون ينظر إلى هؤلاء الفتوات باعتبارهم مصدرًا للفوضى والتحريض، وكان يصفهم في منشوراته بـ«الحشاشين البطالين»، محذرًا المصريين من الاستماع إليهم، في محاولة للحد من تأثيرهم الشعبي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة