خالد دومة يكتب: مونودراما ترامب

الأحد، 08 مارس 2026 11:04 م
خالد دومة يكتب: مونودراما ترامب خالد دومة

ترامب يفكر بطريقة القرون الفائته والبائدة، في أمر السيادة والسيطرة على العالم، حيث لا تنفع فيه الهيمنة لدولة واحدة أو حتى عدة دول مجتمعين، فلا سيادة لدولة في الشرق أو في الغرب، مهما بلغت من القوة وتطور السلاح،  فان حاولت فإن خسارتها، أكبر بكثير من مكاسبها، إذا مالت كفة الانتصار لها، وإنه أمر عقيم لا جدوى منه، حيث لا غنائم من ورائها، حتى وإن أمتطيت المدافع والصواريخ وهددت بالنووي، وألبسوك الطيلسان، ووضعوا فوق رأسك تاج الملك، فلا هو زمن الممالك، ولا زمن القوة الواحدة، والسيادة لأمة دون أمة، أو طبقة دون طبقة، أو لأبيض دون أسود، فتشابك العالم بتجارتها وصناعتها ومصالحها، يجعل أصغر دولة لها أهميتها ودورها المنوط بها، فبدل من أن نتشاجر أو نتحارب، يجب أن يكون التعاون بيننا، هو الطريق لتحقيق هذه المصالح، أما إنك زعيم أكبر دولة، وأقوى دولة، وتريد أن تسود العالم عنوة، وأن تخضع لك البلاد والعباد، وتجلس على عرشك تأمر وتنهي، وتتدخل في أقدار الناس وأرازاقهم، وتصدر قرارات وفرمانات، وتملك زمام التجارة والصناعة، وتعطي وتمنع، وتفرض عقوبات، وتقيم بالمراسيم والأحتفالات على عتبات البيت الأبيض، وكأن لا دولة إلا أمريكا، ولا سلطان سوى السلطان ترامب، فإنك أيها الأمير العنصري ترامب، تعود بنا إلى عالم ما قبل السياسة، أو تفضل سياسة القمع والضرب فوق رؤس الضعفاء، حتى تعود لرشدها في خدمة أولياء النعم، من الأمريكان والجنس الأبيض، ورحم الله أداب السياسة التي لا تعرف لعقلك ولسانك طريق، والحرية وتمثالها المصلوب في مدينتك الغراء، والديمقراطية المنتهك في عهدكم المصون، وحقوق الإنسان المشردة، ومجلس الأمن النواح، يغض الطرف عن الكلام المباح، في زمن ترامب السفاح، ما يريد أن يصنعه ترامب في عالمنا، رجعية تعطل حضارة الإنسانية سنوات، وربما قرون، حين تقسم العالم إلى قطبين متناحرين، وفي يد كل منهم من السلاح ما يبيد الأرض بمن فيها، فالمستقبل بالمشاركة والتعاون، يحمل الخير للجميع، فلا يستثني دولة صغيرة لصغرها، ولا يحابي دولة كبيرة لكبرها، إنما هي الحضارة تنهض بالجميع وللجميع، وتكون نهضتها بيد الجميع من أطراف الأرض، من الشرق والغرب، الدول المتقدمة والدول النهاضة، فهي يد الإنسان تصنع وتبني، لا يد ترامب، التي تريد أن تهدم، وتدك حصون ما أنجزته الحضارة في عصرنا من تقدم، وقد ساهم البعيد والقريب في رقيها وتطورها، فلن تكون دولة واحدة قادرة على السيادة، ولن يكون في مصلحتها أن تتزعم العالم منفردة بقرارها، منعزلة عن أراء وقرارات من يشاركونها المصير على الأرض، فإن هي كانت، فستكون السيادة عقبة كئود وآفة، لن تستطيع مهما بلغت قدرتك العلمية والاقتصادية أن تهمل ما يدور في العالم المحيط بك، ولن تستطيع أن تنتزع منه ما تريد بالقوة والغصب، إن المشاركة والتعاون قبل أن تكون في مجال التجارة والصناعة، فهي في النفوس والأخلاق، وطالما أن الأمر أصبح بهذا التداخل والتشابك، وجب على الدول الكبرى، أن تمتد أيدهم للدول الصغرى، ليقوموا بحصتهم في صناعة الحضارة الإنسانية مجتمعين غير منفردين، لا أن يحتكر الأقوياء الضعفاء، محاولين استغلال ثرواتهم والسيطرة عليهم، فالفوضى هي الثمار الأكيدة، التي تخلفها الحروب، ةالتي لا ينجو منها منتصر، ناهيك عن الخاسر، وما يسببه من فزع للجميع، ونرى رعاة الحرية وقد مارسوا الاستبداد في توطيده على الأمم الأخرى، وينتهي الأمر بالقمع وانهيار التجارة والصناعة، ومعاناة الإنسان حيث كان.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة