على جانب الطريق يفترش الرجل الأرض ليبدأ مهمته كل صباح، مهنة تعلمها منذ الصغر، فرافقته في الكبر لتصبح مصدر رزق له ولأسرته، الرجل تظهر على ملامح وجهه ابتسامة هادئة رغم مشقة العمل اليومي وكبر سنه، وهو يحول علب الصفيح إلى أدوات للمطبخ وصناعة المخبوزات، هنا حكاية كفاح يومي من عرق الجبين، وصناعة لم يعد يعمل بها إلا القليلون.
رضا ورزق سره الابتسامة
الابتسامة العفوية تكشف رضا رجل لا يعرف إلا السعي وراء لقمة عيشه بكرامة، فمن خامات لا تصلح للاستخدام يبدع أدوات للبيت بيديه، يعمل رحالا بلا محل أو ورشة، تقوده قدماه إلى الشوارع، وأمام البيوت وفي الأسواق، ومن البساطة يصنع حرفة لتظل المهنة نابضة بين يديه، ويستمر عطاؤه في إعالة أسرته والكسب الشريف، مقدما درسا بأن العمر مجرد رقم، وأن لقمة العيش تتطلب السعي
قال العم جمال محمود، إنه بدأ تلك الحرفة في عمر 10 سنوات وتعلمها من أحد صناعها في ذلك التوقيت، وعلى مدار تلك السنوات ظل يعمل بها مترجلا على قدميه بين المدن والقرى، من مركز إلى مركز داخل محافظة قنا، حتى وصل عمره إلى 66 عاما، حول خلالها الصفيح إلى أدوات للمطبخ والمنزل.
التجول في القرى
وأوضح جمال، أنه يخرج بعد صلاة الفجر قاصدا باب الكريم والسعي وراء رزقه، ويحمل على كتفه قطع الصفيح وأدواته التي يعمل بها، والتي تتمثل في شاكوش ومطرقة ومقص وزرادية، وهي أدوات يدوية تعتمد عليها المهنة، ويتجول رحالا بين القرى والمراكز، منها قرية المحروسة في الجنوب والمراشدة في الشمال، إضافة إلى الأسواق المختلفة داخل محافظة قنا، إلا أنه يفضل أحيانا قرى الوقف والمراشدة، حيث تربطه علاقة قوية بالزبائن هناك على مدار سنوات طويلة.
وتابع العم جمال، أنه ربى خمسة أبناء من هذه المهنة التي يعمل بها منذ أكثر من نصف قرن، محولا الصفيح إلى أدوات للمخبوزات والمطبخ، لافتا إلى أن ربات البيوت يجلبن الصفيح غير المستخدم، ويتقاضى أجرا مقابل عمله، متمنيا أن يحصل على معاش تكافل وكرامة شهري يساعده إلى جانب مهنته التي لا يزال يستكمل مسيرته فيها.

العم جمال رحال في قنا

العم جمال في الشارع

العم جمال محمود

تصنيع الصواني الصفيح

مهنة تصنيع ألواح الصفيح