منذ نعومة أظافره يعمل في تلك الصنعة التي لم يتخلى عنها يوما، فداخل محل صغير بمدينة دشنا بمحافظة قنا، يتواجد العم شعبان الدشناوي، مصلح الأحذية، منذ أكثر من نصف قرن، يبدأ يومه مع إشراقة الصباح وحتى المساء باحثا عن الرزق الذي ربى من خلاله أبناءه، وألحقهم بالتعليم الجامعي، ليكمل رسالته في الحياة.
50 عاما من العمل في الصنعة
وبوجه بشوش وضحكة لا تفارق محياه يستقبل العم شعبان زبائنه الذين اعتادوا المجيء إليه من أماكن بعيدة، حبا في شخصه وتقديرا لتعامله المرح معهم، فبين جدران ذلك المكان القديم، يحمل الرجل الستيني ذكريات سنوات طويلة من العمل في هذه المهنة، التي اكتسب منها خبرات واسعة ومعارف عديدة، كما يحرص على المشاركة في حلقات التحطيب، إذ يعد واحدا من أشهر لاعبي التحطيب في قنا، ولا يترك حلقة إلا ويكون حاضرا فيها.
قال العم شعبان، مصلح أحذية بدشنا، إنه يعمل في هذه المهنة منذ أن كان في الثامنة من عمره، وعلم خلالها العديد من الصنايعية أصول الصنعة، ويبدأ يومه من إشراقة الصباح وحتى ما قبل المغرب، مستقبلا زبائن من مختلف مناطق دشنا والوقف، نظرًا لاعتيادهم عليه منذ سنوات، ولأسلوبه الطيب في التعامل معهم، فضلا عن حرصه الدائم على تبادل أطراف الحديث مع رواد محله الصغير.
الخياطة اليدوية والآلة
وأوضح شعبان، أنه يعمل في تصليح الأحذية يدويًا باستخدام الخيط، إلى جانب الاستعانة بماكينة خياطة الأحذية، وهي وسيلة حديثة لم تكن متوفرة في الفترات السابقة، حيث كان الاعتماد الكامل على العمل اليدوي، ورغم دخول الآلة إلى المهنة، فإن العديد من الزبائن ما زالوا يفضلون العمل اليدوي عن الماكينات.
ولفت، إلى أنه ربى أبناءه وعلمهم من عائد هذه المهنة، التي ساعدته على تحمل نفقات الحياة رغم بساطة دخلها، مضيفا أنه يعشق لعبة التحطيب ويعتبرها جزءا أصيلا من حياته، ويحرص على حضور جميع حلقاتها في محافظة قنا، كما تعلم اللعبة منذ صغره حتى أصبح واحدا من أشهر لاعبيها، مؤكدًا أن كل ما يتمناه هو دوام الصحة والستر.

العم شعبان الدشناوي

العم شعبان داخل محله

العم شعبان نصف قرن في تصليح الأحذية

مصلح أحذية بقنا