في صالونات النخبة، تُعزف الألحان العذبة.. لكن أحياناً، يكون "النشاز" هو صرخة موت تأتي من الشرفة.
سميرة مليان؛ لم تكن مجرد صوت مغربي حالم جاء ليغزو "هوليوود الشرق"، بل كانت بطلة تراجيدية في رواية لم يكتب لها "بليغ حمدي" نوتة النهاية، بل كتبتها يد مجهولة في ليلة غاب فيها القمر واستيقظ فيها الموت. من زواج إجباري في سن الخامسة عشرة، إلى هروب نحو أضواء باريس، وصولاً إلى قمة المجد في القاهرة.. كانت رحلتها صعوداً صاروخياً، انتهى بـ "سقوط" حرّ حطم كل الأوتار.
- المسرح: بيت "سلطان الألحان" وعش الأسرار
لم يكن منزل الموسيقار العبقري بليغ حمدي مجرد سكن، كان "محراباً" للفن تلتقي فيه السياسة بالجمال، وتُصنع فيه النجومية تحت دخان السجائر وأنغام العود.
ليلة الكابوس: في سهرة صاخبة ضمت صفوة المجتمع، كانت سميرة هي "الدانة" التي خطفت الآذان. لكن خلف الضحكات والموسيقى، كان هناك شيء ما يطبخ في خفاء الكواليس.
الانسحاب المريب: فجأة، وبلا مقدمات، قرر "المايسترو" بليغ أن ينهي وصلة السهر ليدخل غرفته للنوم، تاركاً ضيوفه في حيرة من أمرهم.. هل كان تعباً عادياً، أم كان "هدوءاً" يسبق العاصفة التي ستقتلع حياة مطربة شابة؟
- اللحظة الصفر: جثة عارية في مهب الريح
لم تمر ساعة حتى انكسر صمت الفجر بصرخة هزت أركان البناية. أسفل شرفة بليغ حمدي، لم تكن هناك زهور سقطت، بل كانت "جثة" سميرة مليان.. عارية تماماً، ملقاة على الرصيف البارد كأنها رسالة مشفرة لم يستطع أحد فك رموزها.
المفارقة الصادمة: كيف تحولت "نجمة الحفل" في دقائق معدودة من قمة التألق فوق المقاعد، إلى جسد هامد تحت الشرفات؟ والأهم.. أين ذهبت ثيابها؟ وهل يسقط الإنسان من "القدر" أم يُدفع إليه دفعاً؟
- العواقب: الهروب الكبير وصمت القبور
التحقيقات لم تكن سوى محاولة لترميم زجاج محطم؛ تضاربت الأقوال، ضاعت الأدلة، وبقيت الأسئلة معلقة في الهواء:
المتهم الأسطوري: وُجهت أصابع الاتهام لـ "بليغ حمدي"، العبقري الذي اهتز عرشه الموسيقي أمام هول الفاجعة. وبين النفي والاتهام، اختار بليغ "المنفى" في باريس، ليعيش سنوات من الغربة، تاركاً خلفه قضية تنزف غموضاً.
انتحار أم اغتيال؟: هل قررت سميرة إنهاء حياتها في لحظة يأس مفاجئة؟ أم أنها رأت ما لا يجب أن يُرى، فكان ثمن "المشاهدة" هو السقوط من الطابق الثامن؟
- ما وراء الخبر: ضريبة الحلم فوق الرمال المتحركة
بعد أكثر من 4 عقود، لا تزال قصة سميرة مليان هي "اللحن الحزين" الذي لم يكتمل. رحلت الجميلة المغربية، وبقيت ذكراها "قضية قُيدت ضد مجهول"، تذكرنا بأن الاقتراب من "شمس" المشاهير قد يحرق الأجنحة، وأن بعض الحفلات تنتهي حين يبدأ "الموت" في عزف مقطوعته الخاصة.
انتهت التحقيقات، وغادر الجميع المسرح، لكن طيف سميرة لا يزال يحوم حول تلك الشرفة، يسأل كل من يمر: "من دفعني؟ أم أنني سقطت من فرط الحلم؟"