خلال نهاية مسلسل النص التاني بطولة أحمد أمين، ظهرت معلومات عن شخصية عزيزة الفحلة، أشهر فتوة في منطقة المغربلين بالقاهرة القديمة. ووفق الروايات المتداولة، كانت الفحلة تاجرة غلال وحبوب تمتلك عددًا من المحلات لبيع الغلال، إلى جانب مقهى شهير أطلقت عليه اسم “قهوة الفحل للفلاحين”.
في أزقة القاهرة القديمة وحاراتها الشعبية، ظهرت عبر التاريخ شخصيات تركت بصمتها في الذاكرة الشعبية، ومن بين تلك الشخصيات برز اسم عزيزة الفحلة، التي تعد واحدة من أشهر النساء اللاتي اقتحمن عالم الفتونة في مصر، وهو عالم كان يسيطر عليه الرجال لعقود طويلة.
يرجع اسم عزيزة الفحلة، التي يقال إن اسمها الحقيقي صبحة إبراهيم علي عيسى الغندور، إلى منطقة المغربلين بالقاهرة القديمة، حيث عُرفت بقوتها وشخصيتها الصارمة، ما جعلها تحظى بمكانة واحترام كبيرين بين أهالي الحي والفتوات في المناطق المجاورة. وكانت الفتونة في ذلك الوقت تمثل نوعًا من النفوذ الشعبي داخل الأحياء، يقوم على حماية السكان وفرض النظام داخل الحارة.
ووفق الروايات المتداولة، بدأت قصة عزيزة الفحلة بعد انتقالها إلى القاهرة من منطقة باب الخلق، حيث استقرت في درب الأغوات بحي المغربلين. ومع مرور الوقت، تمكنت من فرض حضورها في الحي بفضل قوتها الجسدية وشخصيتها القيادية، حتى أصبحت من الشخصيات التي يُضرب بها المثل في الجدعنة والشهامة.
ولم تقتصر شهرتها على الفتونة فقط، بل كانت أيضًا سيدة أعمال ناجحة بمقاييس زمنها. فقد عملت في تجارة الغلال والحبوب، وامتلكت عددًا من المحلات والأكشاك لبيعها، إلى جانب مقهى شهير أطلقت عليه اسم “قهوة الفحل للفلاحين”. وتشير روايات أحفادها إلى أنها كانت تدير أعمالها بمساعدة أكثر من أربعين رجلًا يعملون تحت إمرتها، وهو أمر كان نادرًا في ذلك الوقت بالنسبة لامرأة.
كما ارتبط اسم عزيزة الفحلة بالرياضة الشعبية، حيث كانت تجمع شباب حي المغربلين لتدريبهم على رفع الأثقال والتمارين البدنية، في محاولة لبناء جيل قوي قادر على الدفاع عن نفسه وعن الحي. وتشير بعض الروايات إلى أن من بين الشباب الذين تأثروا بتلك التدريبات البطل المصري مختار حسين الذي فاز ببطولة العالم في رفع الأثقال عام 1931 في لوكسمبورغ.
وامتد تأثيرها كذلك إلى المجال الفني، إذ عاش الفنان الكبير محمود المليجي فترة في حي المغربلين، وذكر في أكثر من لقاء أن شخصيات الفتوات التي شاهدها في الحي ألهمته في تقديم أدوار الفتوة على شاشة السينما، وهو ما جعل البعض يربط بين شخصياته الفنية وما شاهده من نماذج حقيقية في تلك البيئة الشعبية.
ورغم مرور عقود طويلة على رحيلها، ما زال اسم عزيزة الفحلة حاضرًا في ذاكرة سكان القاهرة القديمة، حيث تُروى قصصها باعتبارها نموذجًا للمرأة القوية التي تحدت القيود الاجتماعية في زمنها، واستطاعت أن تفرض حضورها في مجتمع كان يغلب عليه الطابع الذكوري.