تحل اليوم ذكرى وفاة المفكر الإسلامي البارز جمال الدين الأفغاني ، أحد أبرز الشخصيات التي أثرت فى مسار الفكر الإسلامي خلال القرن التاسع عشر، والذي توفي عام 1897 في إسطنبول بعد حياة حافلة بالتنقل بين دول عدة، نشر خلالها أفكاره الإصلاحية وأثار كثيرًا من الجدل الفكري والسياسي.
ولد الأفغاني عام 1838 باسم محمد بن صفدر الحسيني، لكن مسقط رأسه ظل محل خلاف بين المؤرخين؛ إذ تشير بعض الروايات إلى أنه ولد في أسعد آباد قرب كابل في أفغانستان، بينما تقول روايات أخرى إنه من قرية أسد آباد في همدان بإيران. وفي سن الثانية عشرة انتقل مع والده إلى النجف بالعراق لمتابعة دراسته الدينية، حيث بدأت تتشكل ملامح مشروعه الفكري.
تنقل الأفغاني بين عدة بلدان في العالم الإسلامي وخارجه، فزار الهند وأفغانستان ثم الأستانة، قبل أن يستقر لفترة في مصر، حيث شهدت تلك المرحلة أوج نشاطه الفكري. وخلال وجوده في القاهرة التف حوله عدد من التلاميذ الذين أصبحوا لاحقًا من رموز الفكر والسياسة، من بينهم: الإمام محمد عبده، الزعيم سعد زغلول، الزعيم محمود سامي البارودي.
وفي عام 1877 صدر قرار من الخديوي توفيق بإبعاده عن مصر، ليتجه بعدها إلى الهند حيث ألّف كتابه الشهير "الرد على الدهريين". ثم انتقل إلى باريس وأسّس مع تلميذه محمد عبده مجلة "العروة الوثقى"، التي دعت إلى الإصلاح والوحدة الإسلامية، لكنها توقفت عن الصدور بعد عام واحد فقط.
واصل الأفغاني تنقلاته بين أوروبا وآسيا، فزار لندن وبلاد فارس وروسيا، حيث أقام عدة سنوات في سانت بطرسبرغ، قبل أن يعود إلى طهران بدعوة من الشاه ناصر الدين، غير أن الخلاف بينهما أدى إلى طرده مرة أخرى.
وفي أواخر حياته دعاه السلطان العثمان عبد الحميد الثاني إلى إسطنبول عام 1892، حيث عاش تحت رقابة مشددة حتى وفاته في 9 مارس 1897، بعد إصابته بمرض خطير في الفك يُرجح أنه كان سرطانًا، لكنه عاد مرة أخرى إلى مصر، فلقى فى مصر من الحفاوة والتكريم من أهلها ما حمله على البقاء بها، وكان لجرأته وصراحته أكبر الأثر فى التفاف الناس حوله، وكان له تلاميذ عدة على رأسهم الإمام محمد عبده.
وهناك اختلف بين الناس حول سبب موته، وهل بسبب المرض الذي يصفه العلم الحديث بأنه سرطان فى العنق، أم القتل بالسم حسبما يؤكد ابن أخته "ميرزا لطف الله خان" الذي يزعم أنه مات مسمومًا، ويتهم الحكومة الإيرانية بقتله، ويذكر أن الحكومة الإيرانية أوفدت "ناصر الملك" لقتل "جمال الدين" بعدما رفضت الدولة العثمانية تسليمه لها.
وبعد نحو نصف قرن من وفاته، نُقلت رفاته إلى أفغانستان عام 1944 في مراسم رسمية كبيرة.