تشهد الحرب الإسرائيلية - الأمريكية على إيران تصعيدا متزايدا، فى ظل ارتفاع وتيرة الضربات مع استهداف كل شئ فى إيران، خاصة المنصات الصاروخية والمناطق الصناعية ومراكز الشرطة ومقرات عمل رسمية، تزامنا مع تكثيف الهجمات علي الأطراف وتسليح جماعات وأقليات في الداخل الإيرانى في محاولة لاثارة انشقاقات تهدد تماسك الدولة الإيرانية، مع مواصلة استهداف الأهداف فى الخليج.
فضلا عن ما يحدث فى جنوب لبنان، حيث تتولى اسرائيل جبهة لبنان لتصفية وجود حزب الله في الضاحية الجنوبية بضوء أخضر من واشنطن باعتبارها الجبهة الأكثر تهديدا لشمال إسرائيل مع العمل على تطبيق نموذج غزة، وما يؤكد ذلك الرغبة فى الاجتياح البرى، وما حدث من إنزال برى فى بلدة النبى شيت بمنطقة البقاع شرقى لبنان نموذجا على ما نتحدث عنه
لذا، بات المتوقع، أن هذا التصعيد قد يرفع من تزايد المخاطر ومن إمكانية توسيع الأهداف لتشمل، قضم مزيد من الأراضى فى لبنان، ومن استهداف بمصافي النفط ومعامل التكرير فى الخليج، وهذا مكمن الخطر، لأنه قد يدخل الحرب إلى مرحلة لا نأملها ولا يريدها أحد إلا نتنياهو ومن ورائه ترامب، أى حرب إقليمية شاملة..
والسؤال الآن وهو الأكثر بحثا، أين الصين وروسيا والمجتمع الدولى من هذه الحرب، أم ما يحدث هو إعادة رسم خارطة القوى؟، لذلك أعتقد أن الإجابة على هذا التساؤل وفقا للمعطيات الآن، أنه أي حرب شاملة في الشرق الأوسط ستترك ندوباً غائرة في جسد الاقتصاد العالمي، فالصراعات الكبرى لا تغير الأسعار فحسب، بل تعيد صياغة العالم عبر تفكك التحالفات التقليدية، وبروز محاور قوى جديدة، بعد تآكل الثقة في النظام الدولى الحالي..
لذلك، فإن ظنى، أن هذه الحرب، قد تُسرّع هذه الأزمة من عملية التحول نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، لكن الثمن الذي ستدفعه شعوب العالم واقتصاداته سيكون باهظاً ومؤلماً، وبالتالى، فإن ما يجري خلف الكواليس ليس مجرد نقاش اقتصادى بحسب، بل مؤشر مبكر على تحول استراتيجي محتمل في علاقة الخليج بالولايات المتحدة، ما يعنى أنه إذا استمرت الحرب بالوتيرة نفسها، فإن المراجعات التى تتم الآن قد تتحول من إجراءات احترازية إلى قرارات استراتيجية تعيد رسم خريطة التحالفات الاقتصادية في الشرق الأوسط.
وفى اليوم السابع للحرب، يبدو أننا دخلنا فعلاً اليوم التالي، لكن من دون إعلان رسمي، حيث تؤكد المعطيات على أرض الواقع، والعمليات العسكرية والتصريحات السياسية، والمؤشرات والدلالات وفقا للتحليل، أنه قد تراجعت فعليا هيبة النظام الإيرانى وقدرته التقليدية على الردع رغم محاولات الصمود، من دون أن ينهار بعد؛ فإذا كان رهان إيرام الآن هو الصمود حتى إنهاك الخصم، فإن رهان خصومها هو أن يفضي هذا الصمود نفسه إلى تفكك داخلي أو إلى تسوية تُنتج نظاماً آخر، أو النظام نفسه، ولكن بسلوك مختلف، وبين الرهانين ستتحدد صورة إيران المقبلة، وما يعزز ذلك دعم الأكراد للقتال ضد النظام الإيرانى..