سلط تقرير عرضته قناة "إكسترا نيوز" الضوء على حالة الغموض التي تسيطر على المشهد السياسي والأمني في منطقة الشرق الأوسط، في ظل التصعيد العسكري المستمر والمواجهات المفتوحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وأوضح التقرير أنه مع اتساع رقعة الضربات المتبادلة، لم تعد الأنظار تتجه فقط نحو ميزان القوى العسكري في المنطقة، بل امتدت لتطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل النظام السياسي في طهران.
ونقل التقرير عن خبراء ومحللين سياسيين واستراتيجيين، أن مسار الصراع الحالي قد يفتح الباب أمام أربعة سيناريوهات رئيسية ومحتملة لمستقبل الداخل الإيراني، جاءت كالتالي:
السيناريو الأول: انتقال سريع للسلطة (إسقاط النظام)
يتمثل هذا السيناريو في حدوث تغيير جذري وسريع للسلطة داخل إيران. ويرى مراقبون أن هذا الاحتمال يتناغم مع الأهداف الاستراتيجية لواشنطن وتل أبيب الرامية إلى تدمير ركائز النظام الإيراني؛ المتمثلة في البرنامجين النووي والصاروخي، وتفكيك الحرس الثوري، ويفترض هذا المسار تخلي المؤسسات السيادية والصلبة عن دعم النظام، ما يمهد لاتفاق قوى المعارضة على تشكيل حكومة انتقالية تضم شخصيات معارضة بارزة.
السيناريو الثاني: "النموذج الفنزويلي" (تغيير القيادة مع بقاء النظام)
وصف المحللون هذا السيناريو بـ "النموذج الفنزويلي"، والذي يعتمد على بقاء الهيكل الأساسي للنظام الإيراني مع إحداث تغيير في رأس القيادة.
وفي هذا الإطار، قد تبرز شخصية جديدة من داخل المؤسسة الدينية أو السياسية لتولي مقاليد الحكم، مع إبداء مرونة أكبر وانفتاح سياسي يمهد للتفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية لاحتواء الأزمة.
السيناريو الثالث: صمود النظام والاندفاع نحو "الردع النووي"
يفترض هذا المسار قدرة النظام الإيراني ومؤسساته العسكرية، ولا سيما الحرس الثوري، على الصمود أمام الضربات والضغوطات، وإدارة المواجهة لفترات طويلة بالاعتماد على الترسانة الصاروخية والطائرات المسيرة.
لكن التقرير حذر من تداعيات هذا السيناريو؛ إذ قد يدفع طهران إلى تسريع وتيرة برنامجها النووي كـ "وسيلة ردع" نهائية.
وتشير التقديرات إلى امتلاك إيران حالياً نحو 440 كيلوجراماً من اليورانيوم عالي التخصيب، وهي كمية كافية لتطوير قدرات عسكرية نووية إذا ما تم رفع نسب التخصيب.
السيناريو الرابع: الانزلاق نحو الفوضى والحرب الأهلية
يُعد هذا السيناريو هو "الأكثر تعقيداً وخطورة"، حيث يتمثل في اندلاع اضطرابات داخلية عارمة قد تتطور إلى حرب أهلية.
ويحدث ذلك في حال تآكلت مؤسسات الدولة بفعل الضربات الخارجية والانقسامات العميقة في الداخل. وحذر التقرير من أن عودة الاحتجاجات الشعبية إلى الشوارع قد تتزامن مع تنامي نشاط الجماعات الانفصالية في مناطق الأقليات، مما يفتح الباب أمام حقبة طويلة من الفوضى وانعدام الاستقرار.
واختتم تقرير "إكسترا نيوز" بالتأكيد على أن مستقبل الدولة الإيرانية سيبقى رهينة لتوازنات داخلية وإقليمية شديدة التعقيد.
وأشار إلى أن مآلات هذه الحرب لن تقتصر تداعياتها على تحديد شكل السلطة الحاكمة في طهران فحسب، بل ستعيد رسم ملامح الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط بأسرها خلال السنوات والعقود المقبلة.