فى بقعةٍ غالية من أرض القاهرة، وتحديداً في حى المطرية العريق، وتحديداً أكثر في "عزبة حمادة" التي لم تعد مجرد منطقة سكنية بل أصبحت "أيقونة" عالمية للكرم، سُطرت ملحمة إنسانية جديدة هذا العام. لم تكن مائدة إفطار المطرية السنوية مجرد تجمع لتناول الطعام، بل كانت تظاهرة حب وتلاحم مجتمعي فريد، تجسدت فيها أسمى معاني الهوية المصرية الأصيلة. هنا، في هذا الزقاق الضيق الذي اتسع لقلوب الآلاف، ذابت الفوارق الطبقية والدينية، وجلس الجميع "على طبلية واحدة" في مشهدٍ أبكى العيون فرحاً وأثلج الصدور فخراً.
"عم زكريا".. أيقونة المحبة
من أجمل المشاهد التي توقفت عندها القلوب هذا العام، هى تلك الروح التي جسدها المواطن القبطي "عم زكريا" فقد ظهر عم زكريا وهو يفتح أبواب منزله على مصراعيها للمتطوعين والأهالي، يشارك بيده في تجهيز الوجبات وترتيب الموائد. لم يكتفِ عم زكريا بالمشاهدة، بل كان في قلب الحدث، مؤكداً أن رمضان في المطرية لا يعرف ديناً سوى "المحبة". يقول عم زكريا بابتسامة مصرية صافية: "هذه عادة ننتظرها كل عام، نحن هنا عائلة واحدة، والبيت بيته جيراني وإخوتي، فرمضان في حيّنا له طعم يجمعنا جميعاً دون تفرقة". هذا المشهد لم يكن مجرد لقطة عابرة، بل كان صفعة في وجه كل من يحاول العبث بنسيج هذا الوطن.
تكاتف المؤسسات.. "راعي مصر" في قلب "الجدعنة"
ولأن الكرم المصري يحتاج دائماً إلى سواعد تدعمه، شاركت مؤسسة راعي مصر للتنمية، عضو التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، بقوة في فعاليات هذا العام. لم تكن مشاركة المؤسسة معنوية فحسب، بل مادية وميدانية، حيث ساهمت بطن من البقوليات بناءً على احتياجات المائدة، دعماً لجهود الأهالي. وأعرب المستشار أمير رمزي، رئيس مجلس أمناء المؤسسة، عن سعادته البالغة بالمشاركة لأول مرة، مشيداً بـ "شهامة وجدعنة" سكان المطرية. وقال رمزي بكلمات مؤثرة: "أهل المطرية اليوم عازمين الشعب المصري كله، وما نراه من عشرات الآلاف هو التوصيف العملي والميداني لتلاحم الشعب. مصر ستبقى دائماً بلد المحبة والجدعنة، ونتمنى أن نرى هذه الروح في كل قرية وعزبة في مصر".
سلامة الغذاء.. رقابة علمية بقلبٍ إنساني
خلف هذا المشهد الاحتفالي، كانت هناك عين ساهرة لضمان سلامة الصائمين. فقد شارك الدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، في الفعالية ليس كضيف فقط، بل كمسؤول يتابع ميدانياً مراحل إعداد الطعام. قامت فرق التفتيش التابعة للهيئة بجولات مكثفة للتحقق من الالتزام بالاشتراطات الصحية والمعايير القياسية في تحضير وتداول الوجبات. وأكد الهوبي أن ضمان سلامة الغذاء هو عنصر أساسي لنجاح هذه المبادرات الكبرى، مشيداً بروح التعاون التي أظهرها شباب المطرية والتزامهم بالضوابط الصحية رغم ضخامة الأعداد، مما عكس صورة حضارية ومنظمة للعمل التطوعي المصري.
محافظ القاهرة والوزراء.. الدولة في ضيافة "شباب 15 رمضان"
لم تغب القيادات التنفيذية عن هذه الملحمة، حيث شارك الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، في حفل الإفطار، معرباً عن فخره بهذا النموذج الحي للتلاحم الاجتماعي. وأثنى المحافظ على دور شباب "15 رمضان" بالمطرية، الذين واصلوا الليل بالنهار لخروج الفعالية بهذا الشكل المبهر. حضور المحافظ، وإلى جانبه السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة السابقة، وعدد من السفراء والوزراء، أعطى للحدث ثقلاً رسمياً يؤكد أن الدولة المصرية تعتز بمبادرات أبنائها الشعبية. وقد صرح المحافظ بأن هذا المشهد يقدم رسالة قوية للعالم عن تماسك الجبهة الداخلية المصرية وعمق الروابط الإنسانية التي تميزنا عبر التاريخ.
فلسفة المائدة.. تاريخ بدأ في 2013 ولم ينكسر
إن قصة إفطار المطرية ليست وليدة اليوم، بل هي حكاية بدأت عام 2013 بجهود ذاتية بسيطة من مجموعة من الشباب، لتتحول مع مرور السنين إلى أطول وأضخم مائدة رمضانية في مصر. إن شعار "الـ 12 مش كفاية" الذي يرفعه الأهالي هذا العام يشير إلى العام الثاني عشر من العطاء المستمر، والذي لم يتوقف إلا قسرياً خلال عامي جائحة كورونا (2020 و2021). تكمن عبقرية هذه المائدة في أنها "من الناس وإلى الناس"؛ حيث يشارك كل بيت بما يفيض لديه، ويتحول الشارع إلى بيت كبير يتسع للجميع.
الصور تتحدث.. فرحة تتخطى الجدران
إذا نظرت إلى الصور الملتقطة للحدث، ستجد سيمفونية من المشاعر. تلك السيدة التي ترتدي الأخضر وتصفق بحماس كأنها في عرس وطني، والأب الذي يرفع رضيعه عالياً وسط الحشود ليريه كيف يكون حب الوطن، والشاب الذي يحمل "الدف" ليعزف ألحان الفرح الشعبي، والرسومات التي زينت الجدران بكلمات ترحب بالضيوف وتؤكد على أصالة الحي. حتى الأسطح لم تكن صامتة، بل اشتعلت بالمشاعل والألعاب النارية لتعلن أن المطرية اليوم هي عاصمة الروح المصرية.
المطرية.. درس في الانتماء
في الختام، يظل إفطار المطرية السنوي درساً متجدداً في الانتماء والإنسانية. لقد أثبت أبناء "عزبة حمادة" أن القوة ليست في المال أو الإمكانيات الضخمة، بل في "اللمة" والإخلاص. لقد قدموا للعالم صورة مصر التي نحب؛ مصر التي يجلس فيها المسلم والمسيحي، والوزير والعامل، على مائدة واحدة يظللها الحب والرحمة. ستظل المطرية دائماً تذكرنا بأننا نسيج واحد، وأن "لقمة هنية" وسط القلوب الصافية هي أثمن ما نملك.

أجواء سعادة وفرحة فى المطرية

إشعال الشماريخ فى حفل الإفطار

إشعال الشماريخ

إفطار 15 رمضان بالمطرية

إفطار المطرية

إفطار سنوى فى المطرية

البهجة تعم على المطرية

المطرية بتفرح

المطرية ترسم البهجة فى رمضان

بداية الإفطار

بهجة فى المطرية

بهجة وسعادة فى المطرية

تجهيز الحلويات

توزيع الطعام

توزيع الوجبات

حضور كبير على الإفطار

حفل الإفطار السنوى بالمطرية
.jpg)
رمضان فى المطرية (2)

رمضان فى المطرية

سعادة اهالى المطرية فى حفل الإفطار السنوى
.jpg)
شماريخ والعاب نارية (2)

شماريخ والعاب نارية

شوارع المطرية فى حفل الإفطار

شوارع المطرية

ضيوف مصر فى إفطار المطرية

فرحة الأطفال

فرحة أهالى المطرية

ملحمة فى المطرية

إفطار المطرية الجماعي

إفطار المطرية

الإفطار في المطرية

الشيف الشربيني في إفطار المطرية

المستشار أمير رمزي شقيق الفنان هاني رمزي في إفطار المطرية

المستشار أمير رمزي في إفطار المطرية

المستشار أمير رمزي والنائب دودو العمده

جانب من الإفطار الجماعي

جانب من الحضور في إفطار المطرية

دكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة في إفطار المطرية والنائبة أية عبد الرحمن

شخصيات عامة في إفطار المطرية

مشاركون في إفطار المطرية