أمين الفتوى: الاعتداء على المال العام والتلاعب في العمل من صور "الأخسرين أعمالا"

الجمعة، 06 مارس 2026 05:00 م
أمين الفتوى: الاعتداء على المال العام والتلاعب في العمل من صور "الأخسرين أعمالا" البرنامج الدينى النور القدسي

منة الله حمدى

قال فضيلة الشيخ محمود الطحان أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، في برنامج "الأخسرين أعمالا" الذي يُعرض على تليفزيون اليوم السابع خلال شهر رمضان الكريم، إن الحديث ما زال متواصلًا مع قول الله عز وجل:
"قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا".
الاعتداء على المال العام من صور الخسران في العمل.

وأوضح أمين الفتوى أن الحلقة تتناول مسألة الاعتداء على أموال جهة العمل أو المال العام، مشيرًا إلى أن بعض الأشخاص قد يتلاعبون في المال العام بدعوى الظلم أو ضعف المقابل المادي، وهو ما يُعد صورة من صور "الأخسرين أعمالًا".

وأضاف أن الإنسان قد يجتهد في تبرير الخطأ، ويُلبس الخيانة ثوب المظلومين، معتقدًا أن سوء المعاملة أو ضعف المرتب يبيح له ما حرّم الله عز وجل.

تبرير التقصير في العمل بدعوى الظلم

وأشار الطحان إلى أن هذه صورة شائعة في واقع العمل، حيث قد يقول الموظف إنه مظلوم أو إن راتبه لا يكفي، أو إن الجميع يفعلون ذلك، فيضيع وقت العمل، أو يعتدي على المال العام أو الخاص، أو يقصّر في أداء المهام الموكلة إليه.

وأكد أن دين الإسلام ينظر إلى العمل باعتباره أمانة وعبادة وليس مجرد مجاملة، موضحًا أن الوظيفة ليست مجرد عقد بين الموظف وجهة العمل، بل أمانة أمر الله بأدائها كما ينبغي، مستشهدًا بقوله تعالى:
"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا"، وقوله سبحانه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ".

إهدار الوقت أو المال أكلٌ للمال بالباطل

وبيّن أمين الفتوى أن أي مال يُؤخذ بغير حق، أو أي وقت يُهدر عمدًا، أو أي تقصير في الجهد رغم الحصول على الأجرة أو المرتب، يُعد أكلًا للمال بالباطل، حتى لو أطلق عليه البعض اسم التعويض، لأن الظلم لا يبيح الحرام.

وأضاف أن الظلم في حد ذاته محرم شرعًا، وقد تكون الأجور الضعيفة مشكلة حقيقية، إلا أن الشريعة لا تعالج الظلم بظلم آخر.

قاعدة نبوية في حفظ الأمانة

وأشار الطحان إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك"، مؤكدًا أن هذا الحديث يضع قاعدة عظيمة، فحتى إذا تعرض الإنسان للظلم أو التقصير في حقه، فلا يجوز له أن يقابل ذلك بالخيانة أو السرقة أو التلاعب أو التقصير، لأن الإنسان سيُسأل عن فعله هو، لا عن فعل غيره.

الغلول لا يقتصر على سرقة المال

وأكد أن الإسلام حرّم الغلول، أي اختلاس المال العام، موضحًا أن بعض الناس يظنون أن الغلول يقتصر على سرقة المال فقط، بينما هو أوسع من ذلك.

واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن رجالًا يتخوضون في مال الله ورسوله بغير حق لهم النار يوم القيامة"، موضحًا أن التخوض يعني التصرف في المال، ويشمل المال والمنصب والوقت والصلاحيات.

وأشار إلى أن الموظف الذي يوقع حضورًا دون أن يعمل، أو يضيّع ساعات العمل عمدًا، أو يستغل منصبه لتحقيق مصالح شخصية، يدخل في هذا الوعيد. "وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا".

وأضاف أن الآية الكريمة تتجلى في هذه المواقف، حيث يظن الإنسان أنه يأخذ حقه أو يعوض نفسه أو ينتقم لكرامته، بينما الحقيقة غير ذلك.

وأوضح محمود الطحان أن الموقف النبوي كان شديدًا في باب الأمانة الوظيفية، فكل من يأخذ شيئًا بغير حق يجب عليه رده، مستشهدًا بقصة الصحابي الذي كان يجمع الزكاة، وأهداه أحد الناس هدية، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بردها إلى بيت المال، وقال له: "هلا جلست في بيتك...".

 

 

حرمة المال العام والخاص

واختتم أمين الفتوى حديثه بالتأكيد على أن رؤية الإسلام تقرر بوضوح حرمة المال العام والخاص، وأن التقصير المتعمد في العمل يعد خيانة، وأن الظلم لا يبيح الاعتداء. وشدد على أن المطالبة بالحقوق تكون بالوسائل المشروعة، وليس بالخيانة أو التحايل أو تبرير الحرام.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة