قال الدكتور خالد عمران، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية ، إن الأحاديث القدسية تحمل معاني عظيمة تفتح أمام الإنسان أبواب الأمل والرجاء في رحمة الله تعالى، مشيرًا إلى الحديث القدسي الذي رواه أبو هريرة في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يقول: "أنا عند ظن عبدي بي".
و أوضح خلال حديثه في برنامج "النور القدسي" المذاع على تليفزيون "اليوم السابع"، أن هذه العبارة الإلهية تحمل رسالة واضحة لكل إنسان يسير في طريق الله، مفادها أن يحسن الظن بربه مهما كانت تقصيره أو زلاته، لأن كل ابن آدم معرض للخطأ، لكن الأهم هو استمرار السير في طريق الطاعة وعدم الاستسلام لليأس.
الوقوع في الخطأ لا يعني التوقف عن السير إلى الله
وأشار أمين الفتوى إلى أن الإنسان قد يقع في بعض الذنوب أو التقصير، لكن ذلك لا ينبغي أن يدفعه إلى التوقف عن طريق العبادة أو الشعور بأن أبواب القبول قد أغلقت، مؤكداً أن الله تعالى يدعو عباده إلى حسن الظن به، والعمل بما يستطيعون من الطاعات، ثم الثقة بأن الله يقبل منهم أعمالهم.
وأضاف أن بعض الناس قد يدخل في دائرة من الوساوس بعد أداء العبادة، فيتساءل باستمرار: هل قُبلت عبادتي أم لا؟ وهو ما قد يسبب له القلق، بينما التوجيه الإلهي واضح في الدعوة إلى عدم إساءة الظن بالله، بل الثقة في رحمته وكرمه.
ضرورة بث الأمل في نفوس الناس خصوصًا في لحظات الاحتضار
وأكد الدكتور خالد عمران أن من الوصايا التي نقلها العلماء عبر العصور، ضرورة تذكير الإنسان بحسن الظن بالله، خاصة في اللحظات الأخيرة من حياته، مشددًا على أنه لا ينبغي تذكير المحتضر بأخطائه أو معاصيه.
وأوضح أن الأفضل في هذه اللحظات هو تذكير الإنسان برحمة الله ومغفرته، لأن بث الأمل في نفس الإنسان يقربه من الله ويجعله يقبل عليه بقلب مطمئن، بينما قد يؤدي التذكير بالذنوب إلى القنوط واليأس.
الدعوة إلى نشر ثقافة حسن الظن بالله
واختتم أمين الفتوى حديثه بالدعوة إلى نشر ثقافة حسن الظن بالله بين الناس، مؤكدًا أن الإنسان لن يخسر شيئًا عندما يحبب الخلق في ربهم ويذكرهم بسعة رحمته، بينما الخسارة الحقيقية تكون في دفع الناس إلى اليأس أو القنوط من رحمة الله.
وأشار إلى أن الرسالة التي يحملها الحديث القدسي "أنا عند ظن عبدي بي" تظل دعوة دائمة لكل إنسان إلى الثقة في رحمة الله، والإقبال عليه بقلب مليء بالأمل والرجاء.