بعد اغتيال إل منتشو.. لماذا لن يتوقف تدفق الكوكايين نحو أمريكا؟

الخميس، 05 مارس 2026 04:37 م
بعد اغتيال إل منتشو.. لماذا لن يتوقف تدفق الكوكايين نحو أمريكا؟ إل مينتشو

0:00 / 0:00
فاطمة شوقى

أثار مقتل زعيم كارتل خاليسكو الجديد في المكسيك، نيميسيو أوسيجيرا سيرفانتيس المعروف باسم "إل مينتشو"، تساؤلات واسعة حول مستقبل تجارة المخدرات في أمريكا اللاتينية، وما إذا كان سقوط أحد أخطر قادة الكارتلات سيؤدي إلى إضعاف شبكات تهريب الكوكايين نحو الولايات المتحدة، إلا أن تقارير أمنية وتحليلات متخصصة تشير إلى أن هذه التجارة غير المشروعة قد لا تتأثر بشكل كبير، بسبب شبكة التحالفات الواسعة التي نسجها الكارتل عبر عدة دول في المنطقة.

 

ويعد كارتل خاليسكو الجديد واحدًا من أقوى التنظيمات الإجرامية في المكسيك، حيث تمكن خلال السنوات الماضية من بناء علاقات استراتيجية مع شبكات إجرامية في دول عدة، أبرزها كولومبيا والإكوادور وجواتيمالا، ما ساعده على تأمين خطوط إمداد مستقرة للكوكايين من مناطق الإنتاج في أمريكا الجنوبية إلى أسواق الاستهلاك في أمريكا الشمالية، حسبما قالت صحيفة الباييس الإسبانية.

 

كولومبيا

وفي كولومبيا، التي تعد أكبر منتج للكوكايين في العالم، أقام الكارتل المكسيكي شراكات مع جماعات إجرامية محلية للسيطرة على مراحل الإنتاج والتوزيع. وتشير تقديرات إلى أن مساحات زراعة نبات الكوكا في البلاد وصلت إلى نحو 262 ألف هكتار، مع إمكانية إنتاج آلاف الأطنان من الكوكايين سنويًا.


ومع تفكك جماعة القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) بعد اتفاق السلام عام 2016، دخلت تجارة الكوكايين مرحلة إعادة تشكيل، ما فتح المجال أمام الكارتلات المكسيكية لتعزيز نفوذها المباشر في مناطق زراعة الكوكا. ومنذ ذلك الحين، بدأ كارتل خاليسكو بإرسال ممثلين ومندوبين إلى تلك المناطق للإشراف على الإنتاج وضمان جودة المخدرات قبل تهريبها إلى الخارج.


أما في الإكوادور، التي لا تنتج الكوكايين لكنها تعد نقطة عبور رئيسية له، فقد اعتمد الكارتل على شبكة من الجماعات الإجرامية المحلية لتولي العمليات اللوجستية. وتستفيد هذه الشبكات من الموقع الجغرافي للبلاد، خاصة قربها من مناطق زراعة الكوكا في جنوب كولومبيا، حيث يتم نقل الشحنات عبر الحدود البرية ثم إلى الموانئ المطلة على المحيط الهادئ، قبل شحنها في قوارب سريعة أو سفن صيد باتجاه أمريكا الوسطى والمكسيك.

 

الإكوادور

وخلال السنوات الأخيرة، تعاون كارتل خاليسكو مع مجموعات إجرامية إكوادورية مثل لوس لوبوس ولوس تيجيرونيس وتشوني كيلرز، وهي جماعات انبثقت في الأصل عن تنظيم لوس تشونيروس الذي كان من أقوى العصابات في البلاد قبل مقتل زعيمه عام 2020.


ورغم أن العمليات الأمنية في الإكوادور خلال عامي 2024 و2025 أدت إلى اعتقال عدد من قادة هذه العصابات، فإن الخبراء يرون أن طبيعة الشبكات الإجرامية المرنة تسمح لها بإعادة تنظيم نفسها بسرعة، أو التحالف مع شركاء جدد لضمان استمرار تدفق المخدرات.

 

جواتيمالا

وفي جواتيمالا، التي تشكل بوابة رئيسية لتهريب المخدرات نحو المكسيك، يعتمد كارتل خاليسكو على علاقات مع شبكات تهريب محلية تتولى نقل الشحنات القادمة من أمريكا الجنوبية عبر البحر أو الجو، قبل تمريرها إلى الحدود المكسيكية،  وتعد هذه الدولة نقطة عبور استراتيجية بسبب امتلاكها سواحل على البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، إضافة إلى حدودها الطويلة مع المكسيك.


ويرى خبراء الأمن أن شبكات تهريب المخدرات في أمريكا اللاتينية لم تعد تعتمد على زعيم واحد أو تنظيم واحد، بل تقوم على منظومة معقدة من التحالفات بين جماعات إجرامية متعددة، وهو ما يجعلها قادرة على الاستمرار حتى بعد مقتل أو اعتقال قادة بارزين.


كما أن وجود كارتلات مكسيكية أخرى قوية، مثل كارتل سينالوا، قد يسهم في سد أي فراغ مؤقت في عمليات التهريب إذا تعرض كارتل خاليسكو لاضطرابات داخلية بعد مقتل زعيمه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة