شهدت منطقة المطرية، اليوم، أجواءً استثنائية خلال الساعات السابقة على إفطار المطرية السنوي، حيث شاركت وزارة الثقافة المصرية للمرة الأولى ببرنامج ثقافي وفني متنوع، أدخل البهجة على آلاف المشاركين في أكبر مائدة رمضانية شعبية؛ وجاءت هذه المشاركة ضمن المبادرة الثقافية التي أطلقتها الوزارة برعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، بهدف دمج الفنون في الفضاءات العامة والوصول بها إلى مختلف فئات المجتمع.
وتوافد جمهور الإفطار من أهالي المنطقة والزائرين على العروض الفنية والتراثية التي قُدمت في شوارع المطرية، حيث تحولت المساحات المفتوحة إلى ساحات للفن الشعبي، ووجد الحضور أنفسهم أمام تجربة ثقافية حية تجمع بين أجواء رمضان وروح التراث المصري.
وقد أعدت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان برنامجًا فنيًا حافلًا ضم عددًا من الفنون المرتبطة بالشارع المصري وتاريخه، والتي تتميز بقدرتها على التواصل المباشر مع الجمهور.
عروض الأراجوز والعرائس الشعبية
شملت الفعاليات عروض الأراجوز والعرائس الشعبية التي جذبت الأطفال والكبار على السواء، حيث التف الحضور حول العروض التي قدمت مواقف باسمة خفيفة تحمل رسائل اجتماعية بسيطة، في تقليد فني عريق ظل حاضرًا في الذاكرة الشعبية المصرية لقرون.
كما قدمت فرقة التنورة التراثية عروضها المبهرة التي تجمع بين الحركة الدائرية والإيقاع الصوفي في مشهد بصري يعبّر عن أحد أبرز الفنون المرتبطة بالاحتفالات الشعبية.
السيرة الهلالية
وقدّم راوي السيرة الهلالية عزت السوهاجي وفرقته مقاطع من السيرة وسط تفاعل كبير من الجمهور، حيث تجمع الحاضرون حول الفرقة لمتابعة الحكايات البطولية التي تُروى بأسلوب غنائي يعتمد على الإيقاع والإنشاد الشعبي.
وتجاوب الجمهور مع المقاطع التي استحضرت شخصيات وأحداثًا من التراث العربي، فكان التصفيق يتعالى مع كل مقطع، بينما شارك بعض الحضور في ترديد المقاطع الشهيرة، في مشهد أعاد إلى الأذهان أجواء المجالس الشعبية التي اعتاد فيها الناس الالتفاف حول رواة السيرة لسماع حكايات البطولة والشجاعة.
جدير بالذكر أن هذا البرنامج قامت بالإعداد له الدكتورة حنان موسي رئيس الإدارة المركزية للدراسات والبحوث والفنان القدير أحمد الشافعي رئيس الإدارة المركزية للشئون الفنية باللهيئة العامة لقصور الثقافة، وتفاعل الجمهور بشكل لافت مع العروض، حيث توقفت الأسر والشباب لمتابعة الفقرات الفنية والتقاط الصور، بينما حرص العديد من الأطفال على الاقتراب من عروض العرائس والأراجوز، في مشاهد عكس حالة من البهجة والاندماج بين الفنانين والجمهور.
وقد أضفت هذه الفعاليات بعدًا ثقافيًا جديدًا على الاحتفال، ليصبح الإفطار مناسبة تجمع بين الطعام والفن والتراث في آن واحد، ويُعد إفطار المطرية أحد أبرز مظاهر الاحتفال الشعبي بشهر رمضان في مصر، حيث بدأ قبل سنوات كمبادرة بسيطة بين أهالي الحي، ثم تطور مع مرور الوقت ليصبح حدثًا سنويًا واسع النطاق يجمع آلاف المشاركين، ويجذب اهتمام وسائل الإعلام والزوار من مختلف المناطق.
وبدت شوارع المطرية هذا العام وكأنها تحتفي برمضان بطريقتها الخاصة؛ موائد الإفطار تمتد بين البيوت، وأصوات الفن الشعبي تتسلل بين الحضور، فتمنح المكان روحًا مختلفة.
حضور الفنون وسط الناس أضفى على اللحظة طابعًا دافئًا، حيث اختلطت الضحكات بإيقاعات التراث، وتحولت الساحات إلى مساحة تجمع بين الطعام والحكاية والغناء. في تلك الأجواء بدا المشهد أقرب إلى لوحة رمضانية حية، تتجاور فيها البهجة مع روح المشاركة، وتطل منها ملامح التراث المصري في صورة بسيطة وقريبة من القلب.

عروض وزارة الثقافة فى إفطار المطرية

عروض وزارة الثقافة فى المطرية

فعاليات وزارة الثقافة فى المطرية