أكرم القصاص

أمريكا وإيران وإسرائيل.. تفاعلات حرب الغرور والحسابات الخاطئة

الخميس، 05 مارس 2026 10:00 ص


كل المعطيات تشير إلى أن المواجهات العسكرية هى جزء من الحرب لكنها ليست فقط التى تحسم الصراعات، ثم إن تأثيراتها لاتظهر فورا وإنما هناك دائما تفاعلات متنوعة أقرب إلى التفاعلات الكيماوية لكنها ليست بنفس الوضوح، التفاعلات السياسية تختلف لأنها تتضمن عوامل كثيرة ومتنوعة، والمواجهة الحالية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل ليست استثناء من هذا، حيث لا يمكن لأى طرف أن يضمن تحقيق أهدافه من المواجهة، بجانب أن تاثيرات الحرب اقتصاديا وسياسيا تتجاوز أطرافها إلى العالم كله، خاصة مع توقف الحركة فى مضيق هرمز وتأثيره على حركة النقل والبترول وأسعار الطاقة مع توقعات بموجات من التضخم وارتفاعات الأسعار تضاعف من أزمات العالم الاقتصادية.


الحرب تنعكس سلبا على تدفقات البترول، وارتفاع أسعار الطاقة والسلع عالمياً، فضلاً عن تأثر مسارات النقل البحرى، وحركة الملاحة فى البحر الأحمر وقناة السويس، مما ينذر بموجات تضخم وأزمات تجارية واستثمارية واسعة، ولسنا بعيدين عن هذه التأثيرات التى لم تتوقف طوال سنوات مع كورونا ثم حرب أوكرانيا وغزة والآن إيران، وهى مواجهة ليست لها نهاية متوقعة مثل كل حرب ولا يمكن التنبؤ بنهايتها أو نتائجها.


لقد أضاعت كل الأطراف فرصة التوصل إلى اتفاق واعتقدت أنها سوف تربح من الحرب، والواقع أن كلا من الولايات المتحدة وإيران فقدا القدرة على الاستمرار فى مسار المفاوضات، مما أدخل المنطقة فى نفق مظلم من الصدامات التى لا يمكن تحديد مساراتها، فقد أعلن الرئيس الأمريكى أنها ستكون سريعة لكن الحرب طالت واتسعت وتمتد لأيام وربما لأسابيع، عكس تقديرات ترامب ونتنياهو، بل وأيضا حسابات إيران التى كان من الممكن أن تنتهى لاتفاق يحفظ قدراتها، خاصة أنها بلد تعانى من أزمات اقتصادية بعد حصار طويل واستنزاف اقتصادى من محاولة توسيع النفوذ الإقليمى، وإيران كانت طرفا فى إشعال الحرب سواء فى غزة بعد وقوفها خلف عملية 7 أكتوبر 2023، وكل توابعها، فقد كانت البداية التى لا يمكن لأى طرف تجاهلها والتى أنهت عقودا من الحرب بالوكالة إلى مواجهة لأول مرة تكررت ثلاث مرات وانتهت إلى جولة صعبة تمثل نهاية مرحلة وبداية أخرى وسوف تترك تأثيراتها على مستقبل إيران والمنطقة وأيضا مستقبل الاحتلال والوضع الإقليمى برمته بل إنه ربما يقود إلى تحالفات بدت مستبعدة بين إسرائيل وأطراف إقليمية.


وما يجرى الآن يشير بوضوح إلى اختلاف حسابات وتوقعات كل طرف من أطراف الحرب، عما تحقق من نتائج، وفقدان القدرة على المناورة والتفاوض، وأيا كانت الأحداث فقد دخلت المنطقة فى فصل من التفاعلات سوف تنتج عنه تطورات وتحولات بعد فترة، بعيدا عن غرور أصاب هذا الطرف أو ذاك، حيث تدفع إيران ثمن نفوذ سعت إليه طوال عقود وحسابات خاطئة تجاهلت تطورات أكثر من عامين شهدت فراغ جبهات وغياب قيادات واختلالات فى موازين القوة، واختراقات فى جبهات حزب الله وخروج سوريا من المعادلة، وتدمير غزة أو أى جهات تابعة كان يمكنها تخفيف الضغط على إيران، والواقع أن دخول حزب الله هذه المرة يفتح مجال لإعادة احتلال لبنان، الذى يدفع ثمن حرب ليس له فيها أى مصلحة، وحزب الله نفسه يدفع ثمن حسابات خاطئة وغياب القدرة على التحديث وقراءة الواقع.


ولا ابتعاد الحسابات الخاطئة عن الولايات المتحدة، والرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى تصور إنهاء الحرب بسرعة والانتصار مثلما فعل فى فنزويلا متجاهلا الفرق بين الحالتين وأن إيران بل يعيش الصراع والحرب والضغط طوال سنوات، وأن شرعية النظام الحالى فى ايران تقوم على التجييش والحرب والصدامات والتهديدات ، والنتيجة استمرار الصدام والتصعيد مع توسيع الحرب بشكل يجعل من الصعب التكهن بنهايتها، تماما مثلما تواصلت حرب غزة لعامين وخلفت دمارا شاملا فى القطاع من دون نتائج لا لصالح إيران ولا حماس، بجانب استمرار التفاعلات بشكل يرسم خطوطا باتجاهات لم تتوقعها الأطراف المشاركة.

 


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة