أستاذ تاريخ وحضارة: الرحالة الأجانب وثّقوا سحر رمضان فى مصر عبر القرون

الخميس، 05 مارس 2026 03:55 م
الدكتور عمرو منير

محمد شرقاوى

أكد الدكتور عمرو منير، أستاذ التاريخ والحضارة، أن شهر رمضان في مصر ظل عبر القرون يحمل سحرًا خاصًا لفت أنظار الرحالة الذين زاروا القاهرة، ودوّنوا في كتبهم مشاهد مدهشة عن أجواء هذا الشهر الكريم، حتى إن كثيرًا منهم وصفوا رمضان في مصر بأنه تجربة مختلفة لا تشبه ما رأوه في أي مكان آخر.

وأوضح أستاذ التاريخ والحضارة، خلال حلقة برنامج "رمضان حكاية مصرية"، المذاع على قناة الناس اليوم الخميس، أن من أوائل هؤلاء الرحالة الفرنسي جان بيلارن الذي زار مصر عام 1581، حيث كتب مندهشًا من مظاهر احتفال المصريين برمضان، مشيرًا إلى أنهم كانوا يوزعون اللحوم والصدقات، ويعلقون الفوانيس الكبيرة أمام البيوت والدكاكين، حتى تبدو الشوارع وكأنها مضاءة بالنور من كل جانب.

وأضاف أن الرحالة فيلامون الذى جاء إلى مصر عام 1589 وصف أيضًا مشاهد مميزة للشهر الكريم، حيث شاهد مواكب الدراويش وسمع الأذكار تملأ الأسواق، كما لاحظ أن الأغنياء كانوا يدعون أي شخص يمر في الشارع لمشاركتهم الإفطار، وهو ما جعله يرى في هذا الكرم البسيط دليلاً على روح المودة التي يشعر بها الغريب في مصر وكأنه بين أهله.

وأشار إلى أن الرحالة الإنجليزي إدوارد لين، الذي عاش سنوات طويلة في مصر، كتب عام 1835 عن ليلة رؤية الهلال وكأنها مشهد من حكايات “ألف ليلة وليلة”، حيث وصف موكب المحتسب والتجار والفرق الموسيقية التي تسير في الشوارع، ومع إعلان ثبوت الهلال كان الناس يسمعون النداء في الشوارع “يا أمة الأنام صيام صيام”، فتتحول القاهرة في لحظة واحدة، ويصبح الليل كأنه نهار مع انتشار الفوانيس في كل حارة.

ولفت إلى أن إدوارد لين تحدث أيضًا عن تفاصيل الحياة داخل البيوت المصرية في رمضان، موضحًا أن النهار كان يمضي في هدوء وصبر، لكن بعد المغرب تتحول البيوت إلى أماكن مفتوحة للضيوف قبل الأقارب، حيث توضع صواني الفضة والمكسرات والمشروبات، وتمتد الحكايات والسهرات حتى ساعات الفجر، مع حرص أصحاب البيت على أن يخرج الضيف سعيدًا مهما كانت الظروف.

وتابع أن الرحالة الإنجليزي لم ينسَ الحديث عن المسحراتي، الذي كان يجوب الحارات بطبلته وينادي الناس بأسمائهم، وكان يمر أمام بيوت الحزن في صمت احترامًا لأهلها، وهي تفاصيل صغيرة لكنها تعكس رقي الروح المصرية، كما ذكر طرائف أخرى منها أن بعض النساء كنّ يرمين له نقودًا ملفوفة في ورقة مشتعلة حتى يراها، فيبادل ذلك بمدح نبوي أو حكايات خفيفة تضحك أهل الحارة.

وأشار الدكتور عمرو منير إلى أن الرحالة الأمريكي ألبرت فارمان في القرن التاسع عشر وصف رمضان في مصر بأنه شهر تبدو فيه السماء مفتوحة، حيث تحدث عن مدفع الإفطار الذي يهز القاهرة، والمواكب التي تنزل من القلعة، والمقاهي التي تتحول إلى أماكن عامرة بالضحك والغناء والحكايات حتى الفجر.

وأضاف أن فارمان وصف أيضًا نهاية الشهر الكريم، حيث مدفع العيد والكعك والهدايا والزيارات التي تملأ البيوت بالفرحة، مؤكدًا أن العيد في مصر بدا له وكأنه ولادة جديدة للروح.

وأكد أستاذ التاريخ والحضارة أن جميع هؤلاء الرحالة اتفقوا في وصفهم لرمضان في مصر، حيث رأوا أنه ليس مجرد صيام وصلاة، بل حالة إنسانية وجمالية تمزج بين الإيمان والفن، وبين النور والصوت، وبين التجمع والراحة النفسية، حتى بدت القاهرة في عيونهم لوحة حية من الفوانيس والمسحراتي وبيوت تفتح أبوابها وقلوبها للناس.

وأكد الدكتور عمرو منير، أن رمضان في مصر ظل عبر التاريخ حكاية متجددة، تعود كل عام لتذكر الناس بأن النور دائمًا أقوى من العتمة، وأن هذا الشهر يحمل روحًا خاصة جعلته في نظر الكثيرين قصة مصرية مميزة تتكرر كل عام.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة