يتجدد مع حلول شهر رمضان سؤال يتكرر كل عام حول ثواب المرأة على ما تقوم به من أعمال منزلية يومية، خاصة في ظل ما تتحمله من أعباء إضافية خلال الشهر الكريم بين إعداد الطعام ورعاية الأسرة وتنظيم شؤون البيت، ويؤكد الفقهاء أن المرأة تُثاب على هذه الأعمال متى احتسبتها لله تعالى، بل يتضاعف أجرها في رمضان لشرف الزمان ولمشقة الصيام.
الموازنة بين الطاعة وواجبات الأسرة
وذكر الموقع الرسمى لدار الإفتاء المصرية أن الشريعة الإسلامية حثت المرأة على الموازنة بين المطلوبات الشرعية، من طاعتها لربها وأدائها للعبادات، وطاعتها لزوجها في المعروف ورعايتها لأسرتها. وقد ورد في الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا صلَّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي من أي أبواب الجنة شئت» رواه أحمد والطبراني وابن حبان.
ويؤكد العلماء أن طاعة المرأة لزوجها في غير معصية الله، وقيامها بشؤون بيتها، من الأعمال التي تقربها إلى الله، إذا صاحبتها نية صالحة واحتساب للأجر.
ثواب الأعمال المنزلية في ميزان الشرع
أوضح الفقهاء أن عمل المرأة في بيتها يُعد من جملة الأعمال الصالحة التي يثاب عليها المسلم، مستدلين بعموم قوله تعالى: ﴿من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة﴾. فالآية تؤكد أن الأجر لا يختص بنوع دون آخر، بل يشمل كل عمل صالح يصدر عن نية خالصة.
كما ورد في بعض الآثار أن خدمة المرأة في بيتها قد تدرك بها أجرًا عظيمًا، وإن كان الحديث الوارد في ذلك فيه ضعف، إلا أن العلماء أجازوا العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال بشروطه المعروفة، ما دام غير شديد الضعف ويؤيده أصل عام في الشريعة.
مضاعفة الأجر في رمضان
يشير العلماء إلى أن الحسنة تضاعف في الأزمنة الفاضلة، ومنها شهر رمضان، لما له من خصوصية روحية ومكانة عظيمة في الإسلام. وبالتالي فإن المرأة التي تقوم بأعبائها المنزلية وهي صائمة، محتسبة ذلك لوجه الله، تنال أجرين: أجر العمل الصالح، وأجر الصيام والمشقة.
ويؤكد أهل العلم أن النية هي الأساس في تحصيل الثواب، استنادًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة» متفق عليه، ما يدل على أن الأعمال العادية تتحول إلى عبادة بالنية الصادقة.
وتُثاب المرأة على أعمالها المنزلية في رمضان وفي غيره متى قصدت بها وجه الله تعالى، ويكون ثوابها في رمضان أعظم وأوفر، لما يجتمع فيه من شرف الزمان ومشقة الصيام. ويُستحب للمرأة أن تستحضر نية العبادة في كل ما تقوم به، حتى تنال الأجر الجزيل وتُكتب من أهل الطاعة والقبول.