كشفت مجلة Newsweek أن ما يسمى بـ مرض الملوك - النقرس - آخذ في الارتفاع في الولايات المتحدة، حيث يحث الخبراء الناس على اتخاذ خطوات للحد منه، وذلك من خلال الحرص على شرب الماء، وممارسة الرياضة وتناول الطعام الصحى.
وقالت المجلة إن النقرس هو نوع من التهاب المفاصل يؤدي إلى ألم حاد ومفاجئ في كثير من الأحيان في إصبع القدم الكبير وحوله، وينتج عن تراكم حمض اليوريك، وهو ناتج ثانوي طبيعي يتكون عندما يكسر الجسم البيورينات.
وأوضحت أن البيورينات هي مركبات بلورية عديمة اللون توجد في اللحوم الحمراء ولحوم الأعضاء الداخلية، والأطعمة السكرية، والمأكولات البحرية، والحلويات السكرية، والمشروبات الكحولية، كما تحتوي بعض الخضراوات مثل السبانخ والهليون على البيورينات.
وأضافت ماليندا ويتلو، أخصائية الطب الباطني من جامعة فيرجينيا، "إن داء النقرس فريد من نوعه لأنه استجابة مناعية لحمض اليوريك وبلورات حمض اليوريك الحادة التي تتراكم في المفاصل وحولها".
تاريخياً، كان يُنظر إلى داء النقرس على أنه مرض يصيب الطبقات الثرية بشكل رئيسي، ففي الماضي كان بإمكان أفراد الطبقات الفقيرة الوصول بشكل محدود للغاية إلى أنواع الكماليات اللازمة للتسبب في المرض.
ربما كان الملك الإنجليزي هنري الثامن أشهر من عانى من هذه الحالة، بينما تقول الأسطورة إن بنجامين فرانكلين عالج نوبة من هذه الحالة بـ"الاستحمام بماء دافئ، ووضع كمادات من الخردل المستردة".
يُعرف داء النقرس اليوم بأنه حالة أيضية أكثر تعقيداً ناتجة عن مجموعة متنوعة من العوامل، وقد ذكرت دراسة بحثية نُشرت عام 2019 بعض عوامل الخطر للإصابة بالنقرس، مثل السمنة، ومقاومة الأنسولين، ومتلازمة التمثيل الغذائي، وارتفاع ضغط الدم، ومرض الكلى المزمن.
يعد داء النقرس حالةً مرضيةً آخذةً في الانتشار في أمريكا، ففي عام 2018، قدّرت دراسةٌ نُشرت في مجلة JAMA Network Open أن إجمالي عدد الأمريكيين المصابين بالنقرس يبلغ حوالي 12.1 مليون شخص، وكشفت نتائج دراسة العبء العالمي للأمراض والإصابات وعوامل الخطر لعام 2024 (GBD ) أن انتشار النقرس قد ازداد بنسبة 20% في الولايات المتحدة منذ عام 1990.
على الرغم من أن الصحة العامة والنظام الغذائي عاملان أساسيان، إلا أنه ليس من الضروري اتباع نظام غذائي غني أو الإفراط في شرب الكحول للإصابة بالنقرس، وقد صادفت الدكتورة ويتلو مرضى كانت مستويات حمض اليوريك لديهم ضمن المعدل الطبيعي، لكنهم يشكون من ألم مفاجئ في إصبع القدم الكبير دون وجود أي تاريخ لإصابة أو صدمة في تلك المنطقة، في هذه الحالات، يشتبه في الإصابة بالنقرس.
وأكدت ويتلو: "أنها تبدأ أيضًا في رؤية المزيد من حالات النقرس مع التقدم في السن، لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا ولدى الأشخاص الذين يعانون من حالات أيضية معينة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسمنة والسكر وأمراض الكلى المزمنة".
يُعدّ الرجال أكثر عرضةً للإصابة بالنقرس من النساء، وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن هرمون الإستروجين يُساعد في حماية النساء من هذا المرض، مما قد يُفسّر سبب زيادة احتمالية إصابة النساء بالنقرس بعد انقطاع الطمث.
تتوقع ويتلو استمرار ارتفاع عدد حالات النقرس مع تقدم الأمريكيين في السن وزيادة متوسط أعمار المصابين بالأمراض المزمنة، وتشير إلى وجود خطوات يمكن اتخاذها للحد من خطر الإصابة بالنقرس أو تفاقم أعراضه.
علاج النقرس
على الرغم من توفر الأدوية، فإن أسهل وأفضل طريقة لتجنب النقرس هي اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، وشرب كميات كافية من الماء، يُعدّ شرب الماء بكميات كافية أمرًا بالغ الأهمية لمساعدة الكلى على التخلص من حمض اليوريك الزائد.
قالت ويتلو: "إنه مع ارتفاع درجات الحرارة، وعندما نبدأ في استكمال التاريخ الطبي للمريض، ننظر إلى كمية المياه التي يشربها، خاصةً إذا كان يعاني من حالة مزمنة تُعرّضه للخطر"، كما أن التحدث مع الطبيب حول تأثير أي أدوية أخرى يتناولها المريض أمرٌ في غاية الأهمية.
وأشارت إلى أن هناك حالات تزيد من خطر الإصابة بالنقرس، مثل داء السكر، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وأمراض الكلى المزمنة، وغيرها من الأمراض الأيضية.
قد يؤدي داء النقرس إلى تلف المفاصل وتآكلها، مما ينتج عنه تشوه دائم وانخفاض في الحركة بسبب ترسبات بلورات اليورات التي قد تتكون في المفاصل والأنسجة الرخوة، لذلك، تُعد الفحوصات الدورية لدى الطبيب ضرورية.
وقالت ويتلو: "إن أهم شيء هو التأكد من أن الناس يخضعون لفحوصات منتظمة مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بهم، للتأكد من أنهم يديرون الحالات المزمنة لمنع النقرس".