أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، أن تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) لا تزال في مراحلها الأولى، مشيراً إلى قصورها الشديد في مجال إصدار الفتاوى الشرعية أو فهم السياقات القانونية المعقدة، واصفاً تجربته الشخصية مع هذه التقنيات في مجال الفتوى بأنها أظهرت "غباء" الآلة.
الفتوى تتطلب إدراك الواقع والمآلات
وأوضح "جمعة" خلال برنامج "نور الدين والشباب"، على قناة سي بي سي، أن المخزون المعرفي لدى الذكاء الاصطناعي -رغم ضخامته- ما زال ضعيفاً، حيث يقوم بتخزين القوانين وأقوال الفقهاء والأحكام السابقة، لكنه يفتقد لأهم ركائز الفتوى وهي "إدراك الواقع" وتحليله، وأضاف: "عندما دخلت على الذكاء الاصطناعي في الفتوى وجدته (غبي قوي)، لأن الفتوى جزء منها إدراك الواقع، وهو غير قادر على ذلك، وجزء آخر هو معرفة مآلات الأمور، وهو ما تعجز الآلة عن فعله حتى الآن".
الربط الجزئي للمعلومات
وأشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أن الذكاء الاصطناعي يقوم بربط المعلومات بشكل جزئي وليس كلياً، ويعتمد فقط على ما تم تخزينه بداخله، وأكد أنه إذا لم يتم تغذية الآلة بكل المدخلات الدقيقة، فإنها لن تكون قادرة على الربط أو "الاختراع" من تلقاء نفسها، مما يجعلها قاصرة عن مجاراة العقل البشري في الأحكام الفقهية والقانونية.
محامي الروبوت ومسألة الوعي
وفي رده على واقعة استعانة متهم في أمريكا بـ"روبوت" كمحامٍ، تساءل "جمعة": "هل عرف الذكاء الاصطناعي أنه يدافع عن المتهم؟"، مجيباً بالنفي، ومؤكداً أن الآلة لا تملك وعياً ولا تدرك أنها تمارس مهنة الدفاع، وهو ما جعل المحكمة ترفض الفكرة من أساسها.