سلّط مسلسل رأس الأفعى الضوء على ما وصفه بملف السرقات داخل جماعة الإخوان الإرهابية، مستعرضًا من خلال أحداثه الدرامية كيفية سيطرة بعض القيادات على أموال التبرعات التي يتم جمعها باسم العمل الدعوي أو القضايا العامة، والاستحواذ عليها بعيدًا عن الأهداف المُعلنة.
وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحفي حلمي النمنم، وزير الثقافة الأسبق، إن جمع التبرعات كان ممارسة متكررة لدى الجماعة في المناسبات الوطنية والدينية والأحداث العامة، مشيرًا إلى أن هذه التبرعات – بحسب روايات تاريخية – لم تكن تذهب دائمًا إلى الأغراض التي أُعلنت للمواطنين عند جمعها.
وأضاف النمنم أنه في عام 1948، قام حسن البنا بجمع تبرعات بدعوى دعم القضية الفلسطينية، إلا أن بعض أعضاء الجماعة – وفقًا لروايته – لاحظوا أن المبلغ الذي تم إرساله إلى فلسطين كان أقل من إجمالي ما جُمع، وعند الاستفسار، قيل إن المتبقي خُصص لصالح الجماعة، وهو ما أدى – بحسب النمنم – إلى انشقاق داخلي، وخروج مجموعة أطلقت على نفسها اسم «شباب محمد»، وقامت بإشهار نفسها في وزارة الشئون الاجتماعية آنذاك.
الجماعة الإرهابية أموالها لم تكن تخضع لرقابة
وأشار النمنم إلى أن تقارير استخباراتية بريطانية – بحسب قوله – تحدثت عن تحقيق الجماعة مبالغ مالية كبيرة خلال فترة الحرب في أفغانستان، حيث كانت تجمع أموالًا بدعوى شراء السلاح وإرساله إلى المقاتلين، إضافة إلى إرسال متطوعين، مؤكدًا أن هذه الأموال لم تكن تخضع لرقابة معلنة.
وفي ما يتعلق بالأحداث الأخيرة في غزة، ذكر النمنم أن ما يُعرف بالتنظيم الدولي للجماعة في أوروبا والولايات المتحدة جمع – وفق تقديره – عشرات الملايين من الدولارات بدعوى دعم أهالي غزة، لافتًا إلى أن ما وصل فعليًا – بحسب ما أشار إليه – كان مبالغ محدودة مقارنة بما جُمع.
من جانبه، قال اللواء السيد الجابري، المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي، إن الجماعة منذ تأسيسها عام 1928 – وفق توصيفه – سعت إلى بناء نفوذ سياسي واقتصادي عبر جمع الأموال وتوظيفها في أنشطتها، سواء من خلال اشتراكات الأعضاء أو التبرعات أو إنشاء مشروعات استثمارية.
وأضاف أن الجماعة اعتمدت على مصادر تمويل متعددة، من بينها مساهمات الأعضاء التي قُدرت – بحسب قوله – بنسبة تصل إلى 20% من الدخل الشهري، فضلًا عن دعم من جهات خارجية، مؤكدًا أن أوجه إنفاق هذه التبرعات لم تكن معلنة بشكل شفاف، وفق رؤيته.