خبير اقتصادى يوضح تداعيات الصراعات والحروب على الاقتصادات

الأربعاء، 04 مارس 2026 07:42 م
خبير اقتصادى يوضح تداعيات الصراعات والحروب على الاقتصادات هانى قداح الخبير الاقتصادي

إسلام سعيد

قال الدكتور هاني قداح الخبير الاقتصادي، إن أي حرب إقليمية في منطقة الشرق الأوسط لا تبقى محصورة في نطاقها الجغرافي أو العسكري، بل تمتد آثارها الاقتصادية بسرعة إلى العديد من الدول، ومنها مصر، عبر عدة قنوات رئيسية تبدأ بالطاقة ولا تنتهي بأسعار السلع والعملات.

 

وأوضح "قداح" لـ"اليوم السابع"، أن أولى القنوات التي تتأثر سريعًا هي سوق الطاقة، مشيرًا إلى أن إيران تعد من الدول الكبرى في احتياطيات النفط عالميًا، وبالتالي فإن أي اضطراب عسكري في محيطها ينعكس فورًا على أسعار النفط العالمية.

 

وأضاف أن تعطل الملاحة في مضيق هرمز حتى لو لفترة محدودة قد يدفع أسعار النفط إلى نحو 110 دولارات للبرميل، بينما قد ترتفع إلى 130 دولارًا أو أكثر في حال الإغلاق الكامل للمضيق.

 

وأشار إلى أن هذا السيناريو يعني عمليًا ارتفاع تكلفة استيراد الوقود لمصر، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة للدولة، كما ينعكس على تكاليف النقل والطاقة والكهرباء، وبالتالي قد يقود إلى موجة تضخم داخلية نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج والخدمات.

 

وأضاف الخبير الاقتصادي أن قناة السويس تمثل القناة الثانية التي قد تتأثر بالأزمات الإقليمية، باعتبارها أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، حيث يمر عبرها نحو 15% من التجارة العالمية. لكنه لفت إلى أن الخطر لا يتعلق بالقناة نفسها فقط، بل يمتد إلى اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما قد يدفع بعض شركات الشحن إلى تغيير مسارات السفن بعيدًا عن المنطقة.

 

وأوضح أن هذا التحول يؤدي عادة إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري والشحن، وقد ينعكس في صورة تراجع جزئي في حركة السفن وإيرادات القناة، الأمر الذي يضغط على تدفقات العملة الصعبة والاحتياطي النقدي.

 

وتابع قداح أن السلع الاستراتيجية والغذاء تمثل جبهة أخرى للتأثر السريع، نظرًا لاعتماد مصر على استيراد جزء مهم من احتياجاتها من الحبوب والسلع الأساسية. ومع اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ترتفع تكلفة استيراد القمح والذرة وعدد من السلع الغذائية والدوائية والإلكترونية.

 

وأشار إلى أن ذلك يؤدي إلى اتساع الفجوة الدولارية المطلوبة للاستيراد، وهو ما ينعكس في النهاية على الأسعار المحلية ويزيد الضغوط المعيشية على المواطنين خلال فترة قصيرة نسبيًا.

 

وأكد أن الأسواق المالية والعملة تتأثر بدورها سريعًا في مثل هذه الأزمات، موضحًا أن المستثمرين عالميًا يتجهون عادة إلى الأصول الآمنة. وفي هذا السياق يرتفع الذهب بشكل ملحوظ، بينما يزداد الطلب على الدولار باعتباره العملة الأكثر أمانًا في أوقات الاضطرابات.

 

وأضاف أن هذه التحركات قد تضع ضغوطًا على العملات في الأسواق الناشئة، ومنها الجنيه المصري، خاصة مع احتمال خروج بعض الاستثمارات الأجنبية وارتفاع فاتورة الاستيراد، وهو ما قد ينعكس أيضًا في صورة ضغوط تضخمية إضافية.

 

كما أشار قداح إلى أن قطاع الصادرات قد يواجه تحديات في حال اتساع نطاق الصراع الإقليمي، موضحًا أن اضطرابات التجارة العالمية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين قد تؤدي إلى تباطؤ حركة الشحن وتراجع الطلب في بعض الأسواق المتأثرة بالأزمة، ما قد يحد من تدفقات العملة الصعبة المرتبطة بالصادرات.

 

وأكد أن تأثير أي حرب إقليمية على الاقتصاد المصري يظل مرتبطًا بمدة الصراع ونطاقه الجغرافي، مشيرًا إلى أن قدرة الدولة على إدارة الاحتياطيات النقدية وتنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي تمثل عوامل حاسمة في تقليل حدة الصدمات الاقتصادية المحتملة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة