خبير اقتصادى: العالم على حافة معادلة دقيقة والجنيه سينجو من تداعيات التصادم الدولى

الأربعاء، 04 مارس 2026 04:10 م
خبير اقتصادى: العالم على حافة معادلة دقيقة والجنيه سينجو من تداعيات التصادم الدولى الدكتور محمد الجوهرى الخبير الاقتصادى ورئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية

كتب أيمن رمضان الشريف

تتحرك الأسواق المالية العالمية بسرعة شديدة خلال الاضطرابات الجيوسياسية الكبرى، كون الاقتصاد العالمي أصبح شبكة مترابطة تتأثر فيها العملات والسلع والطاقة بأي صدمة سياسية أو عسكرية، ولهذا فإن اندلاع الحرب في الخليج بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى فتح الباب أمام تساؤلات اقتصادية واسعة حول مستقبل أسعار النفط والذهب والعملات وعلى رأسها الدولار، ومدى تأثير ذلك على الاقتصاد المصري وسعر صرف الجنيه، ويرى البعض أن الاقتصاد العالمي اليوم يقف بالفعل على حافة معادلة دقيقة قد تقوده أما إلى مرحلة إضطراب طويل أو إلى استقرار سريع بعد انتهاء العاصفة

يرى الدكتور محمد الجوهرى، الخبير الاقتصادى ورئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية، أن الاقتصاد العالمي بطبيعته شديد الحساسية للصراعات العسكرية، خصوصا إذا كانت هذه الصراعات تدور في مناطق تمثل شرايين رئيسية للطاقة العالمية والخليج العربي يعد أهم مركز لإنتاج وتصدير النفط في العالم، ولذلك فان أي اضطراب عسكري في هذه المنطقة ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة، وعلى حركة التجارة العالمية وعلى تدفقات رؤوس الأموال والأستثمارات.

وأردف "الجوهرى": "في قلب هذه المعادلة يقع مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، ولذلك فان مجرد التهديد بتعطيل الملاحة في هذا المضيق يؤدي إلى قفزات سريعة في أسعار النفط العالمية ومع أرتفاع أسعار النفط ترتفع تكلفة الإنتاجـ والنقل في مختلف دول العالمـ وهو ما يخلق موجة تضخمية عالمية تدفع المستثمرين إلى البحث عن الملاذات الآمنة وعلى رأسها الدولار والذهب.

وأوضح مدير مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية، أنه من هنا يبدأ التأثير غير المباشر على الاقتصاد المصري فارتفاع أسعار النفط يعني زيادة فاتورة الاستيراد الطاقوي وهو ما يؤدي الى زيادة الطلب على الدولار لتغطية هذه الواردات كما أن أرتفاع تكاليف الشحن والتأمين نتيجة التوترات العسكرية يزيد من تكلفة التجارة العالمية وهو ما قد يضيف ضغوطا جديدة على العملات في الاقتصادات الناشئة ومنها الجنيه المصري، وفي مثل هذه الاجواء يتجه المستثمرون عادة الى تقليل المخاطر فيسحبون جزءا من استثماراتهم من الأسواق الناشئة ويتجهون نحو الأصول الأمنة مثل السندات الأمريكية والدولار وهذا السلوك يؤدي غالبا الى أرتفاع الدولار عالميا وليس فقط في مصر.

وتابع "الجوهرى": "لكن هذه الصورة ليست ثابتة بشكل كامل لان تأثير الحروب الاقتصادية يتوقف بدرجة كبيرة على مدة الصراع وحدته فاذا تحول الصراع في الخليج الى حرب طويلة قد نشهد موجة ارتفاع كبيرة في اسعار النفط والطاقة وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع الدولار عالميا نتيجة زيادة المخاطر الاقتصادية العالمية، اما اذا كانت الحرب قصيرة أو انتهت بتسوية سياسية سريعة فقد يحدث العكس تماما، حيث تبدأ أسعار النفط في التراجع وتعود شهية المستثمرين للمخاطرة في الاسواق الناشئة وهو ما قد يؤدي إلى تدفقات مالية جديدة إلى هذه الأسواق، وبالتالي يخف الضغط على الدولار وتستعيد العملات المحلية قدرا من الاستقرار".

ورداً على سؤال ماذا لو خسرت الولايات المتحدة واسرائيل هل يؤدى ذلك إلى إنخفاض الدولار بشكل كبير؟، قال الدكتور محمد الجوهرى: "هذا السيناريو لا يمكن تفسيره ببساطة لان الدولار لا يستمد قوته فقط من الاحداث العسكرية بل من حجم الاقتصاد الأمريكي ومن مكانة النظام المالي العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، ومع ذلك فان أىتغير كبير في موازين القوى الجيوسياسية قد يؤدي إلى تحولات في حركة التجارة والطاقة وربما يدفع بعض الدول إلى تقليل الاعتماد على الدولار في معاملاتها الدولية وهو ما قد يؤثر تدريجيا على قوته على المدى الطويل لكن مثل هذه التحولات تحتاج سنوات طويلة ولا تحدث نتيجة معركة واحدة".

وختم "الجوهرى"، حديثه قائلاً:" يمكن القول أن الحرب الدائرة في الخليج تمثل اختبارا جديدا للاقتصاد العالمي وللاقتصادات الناشئة ومنها الاقتصاد المصري فكلما طال أمد الصراع زادت الضغوط على الأسواق وعلى أسعار الطاقة والعملات أما اذا توقفت الحرب بسرعة فقد تتحول الأزمة إلى مجرد موجة اضطراب مؤقتة تعود بعدها الأسواق إلى التوازن ولهذا فان مستقبل الدولار في مصر لن يتحدد فقط بنتائج المعركة بل بطول الحرب وتأثيرها على أسعار النفط وحركة التجارة العالمية وتدفقات الاستثمار".

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة