أمين الفتوى يحذر من الغيبة باسم الغيرة: قد تظن نفسك مصلحًا وأنت من الأخسرين أعمالًا

الأربعاء، 04 مارس 2026 07:05 م
الشيخ محمود الطحان

منه الله حمدي

حذّر فضيلة الشيخ محمود الطحان، أمين الفتوى بـدار الإفتاء المصرية، من خطورة الوقوع في الغيبة تحت ستار الغيرة على الدين أو بدعوى كشف الحقيقة، مؤكدًا أن بعض الناس يجلسون في المجالس يتناولون سيرة الآخرين، ويعددون أخطاءهم، ويحللون شخصياتهم، متناسين أن ذلك مما نهى الله عنه صراحة.

واستشهد بقوله تعالى: "وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ"، موضحًا أن القرآن شبّه الغيبة بأكل لحم الميت، لأن الغائب لا يستطيع الدفاع عن نفسه. كما أشار إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين عرّف الغيبة بقوله: "ذكرك أخاك بما يكره"، حتى وإن كان الكلام صحيحًا.

 

النميمة إشعال للفتن لا كشف للحقائق
 

وأوضح الطحان أن من صور الخسارة أيضًا تحويل الحديث عن الناس إلى وسيلة لإشعال الفتن ونقل الكلام بقصد الإفساد، مشيرًا إلى تحذير النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة نمام". وبيّن أن النميمة ليست مجرد نقل كلام، بل هي نقله بنية الإفساد والتفريق بين الناس.

وأكد أن الأمر بالمعروف لا يكون بإشعال القلوب أو تفريق الصف، وإنما هو عبادة عظيمة لها ضوابط وشروط واضحة.

شروط الأمر بالمعروف: علم وحكمة ورفق

وشدد أمين الفتوى على أن من أراد الإنكار أو النصيحة فعليه أولًا أن يكون على علم بالحكم الشرعي، وأن يتحقق من وجود المنكر، وأن يملك القدرة على التغيير دون التسبب في مفسدة أكبر، مع الالتزام بالحكمة والرفق، مستشهدًا بقوله تعالى: "ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ"، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه».

الخسارة الحقيقية.. أن تظن نفسك مأجورًا وأنت آثم

وأوضح أن أخطر صور الخسارة ليست فقط في الوقوع في الغيبة، بل في أن يظن الإنسان أنه مأجور ويحصّل ثوابًا، بينما تمتلئ صحيفته بالذنوب، مستشهدًا بقوله تعالى: "وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا".

رسالة ختامية: أصلح نفسك قبل أن تفتش في عيوب غيرك

واختتم الطحان رسالته بالتأكيد على ضرورة ألا يكون الإنسان قاضيًا على قلوب الناس، وألا يجعل الغيرة ستارًا للغيبة أو النصيحة منصة للتشهير، مشددًا على أن إصلاح النفس مقدم على تتبع عيوب الآخرين، قائلًا إن من أصلح سريرته وانشغل بعيبه سلم من أن يكون من "الأخسرين أعمالًا".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة