وداعا الأستاذ الكبير أحمد درويش.. تجربة إنسانية وعلمية باقية

الأربعاء، 04 مارس 2026 01:36 م
وداعا الأستاذ الكبير أحمد درويش.. تجربة إنسانية وعلمية باقية الدكتور أحمد درويش

أحمد إبراهيم الشريف

توفي الأستاذ الدكتور أحمد درويش، أستاذ البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن بكلية دار العلوم – جامعة القاهرة، صباح اليوم، والذي يعد أحد أبرز النقاد العرب والبلاغيين، وصاحب مشروع نقدي وشعري واضح له أسسه وله قواعده.

ولد الدكتور أحمد إبراهيم درويش يوم 15 مايو 1943 بالقاهرة، وتخرّج في كلية دار العلوم – جامعة القاهرة، حيث حصل على ليسانس اللغة العربية وآدابها والعلوم الإسلامية عام 1967، ثم نال الماجستير في الدراسات البلاغية والنقدية عام 1972. وفي مسار علمي امتد إلى الخارج، حصل على دكتوراه الدولة في الآداب والعلوم الإنسانية، تخصص نقد أدبي وأدب مقارن من جامعة السوربون – باريس عام 1982.

بدأ درويش العمل الأكاديمي معيدًا بقسم البلاغة والنقد والأدب المقارن (1967–1972)، ثم استكمل تدرجه العلمي بعد الماجستير، قبل أن يعود من بعثة الدكتوراه في فرنسا ليعمل مدرسًا للنقد الأدبي والأدب المقارن (1982)، ثم أستاذًا مساعدًا (1988)، وصولًا إلى درجة أستاذ البلاغة والنقد الأدبي المقارن بكلية دار العلوم عام 1993.

وخارج مصر، تبرز محطة سلطنة عُمان بوصفها تجربة قيادية وثقافية مهمة في مسيرته، إذ تولّى مناصب أكاديمية في جامعة السلطان قابوس، من بينها عمادة كلية الآداب (1996–1999)، ثم مستشار رئاسة الجامعة للشؤون الثقافية والإعلامية حتى 2001.

 

ملامح مشروعه النقدي

في صلب تجربة أحمد درويش النقدية يبرز انحيازه إلى فكرة بسيطة وحاسمة: النقد يبدأ من النص وينتهي إليه؛ أي أن أي منهج أو مصطلح لا يكتسب قيمته إلا بقدر ما يضيء العمل الأدبي ذاته، لا بقدر ما يستعرض أسماء المدارس أو زخارف المفاهيم. ومن هنا جاءت علاقته الخاصة بالبلاغة، لم يتعامل معها بوصفها "متحفًا" لغويًا، بل بوصفها طاقة حيّة كامنة في اللغة، قادرة على تجديد قراءة الأدب، وإعادة بناء الحسّ الجمالي والمعرفي لدى القارئ والدارس.

وفي كتاباته ودروسه ظل يعلن انحيازه إلى الوضوح بوصفه شرطًا للعمق، لا نقيضًا له، ويعبر عن نفور من الغموض المصطلحي الذي قد يطغى أحيانًا على بعض الكتابات النقدية المعاصرة. الفكرة عنده لا تُقاس بثقل ألفاظها، بل بقدرتها على تفسير النص وتقديم معنى يمكن اختباره داخل العمل الأدبي نفسه.

 

جوائز وتكريمات

حصد الأستاذ الدكتور أحمد درويش عددًا من الجوائز الرفيعة التي توجت بمنحه "جائزة النيل في الآداب" لعام 2025 ضمن جوائز الدولة، وفق الإعلان الرسمي الصادر عن المجلس الأعلى للثقافة، كما تؤكد جامعة القاهرة فوزه مناصفة بجائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري في مجال نقد الشعر (الدورة 18 – 2022)، وسبق ذلك حصوله على "جائزة الدولة التقديرية في الآداب" .

 

كتبه وأعماله.. مشروع يتجاوز الأربعين عنوانًا

مؤلفات الدكتور أحمد درويش وترجماته تجاوزت الأربعين كتابًا، في مجالات البلاغة والنقد وقراءة الشعر والأدب المقارن، إضافة إلى أعمال في الترجمة والتحقيق، وهي عناوين تكشف اتجاهاته الأساسية: البلاغة بوصفها معرفة، والنقد بوصفه تحليلًا، والأدب المقارن بوصفه أفقًا لفهم العلاقات بين الآداب:

"العربية لغة بسيطة" (1982).
"مدخل إلى الدراسات البلاغية" (1983).
"مدخل إلى دراسة الأدب في عُمان" (1990).
"في النقد التحليلي للقصيدة المعاصرة" (1996).
"الكلمة والمجهر (في نقد الشعر)" (1996).
"الأدب المقارن: النظرية والتطبيق" (1996).
"متعة تذوق الشعر" (1997).
"دراسة الأسلوب بين المعاصرة والتراث" (1998).
"التراث النقدي: قضايا ونصوص" (1998).
"النص البلاغي في التراث العربي والأوروبي" (1998).
"إنقاذ اللغة من أيدي النحاة" (1999).
"خليل مطران شاعر الذات والوجدان" (2001).
"نظرية الأدب المقارن وتجلياتها في الأدب العربي" (2002).
"الاستشراق الفرنسي والأدب العربي" (2002).

ما يميز تجربة أحمد درويش، في جانبها العلمي، أنها لا تتعامل مع البلاغة بوصفها قوالب جاهزة، بل بوصفها جهازًا لفهم كيفية اشتغال اللغة داخل النص: كيف تُصنع الدلالة، وكيف يتشكّل الإيقاع، وكيف تتولد الصورة، وكيف يتحوّل الأسلوب إلى "معنى" لا يقل أهمية عن الأفكار المباشرة، ومن هنا جاءت كتبه التي تجمع بين الدرس البلاغي والذائقة، مثل "متعة تذوق الشعر"، وبين النقد التحليلي الذي يشتبك مع القصيدة الحديثة، مثل "في النقد التحليلي للقصيدة المعاصرة".

أما في الأدب المقارن، فيظهر اهتمامه بإعادة تقديم النظرية بوصفها أداة لفهم العلاقات والتأثيرات والتجاورات بين الآداب، لا بوصفها مادة تاريخية جامدة، وهو ما يتجسد في كتاب مثل "الأدب المقارن: النظرية والتطبيق"، وفي كتاب "نظرية الأدب المقارن وتجلياتها في الأدب العربي".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة