مجدى أحمد على

يا سينما يا غرامى عن وزراء الثقافة/٢٠

الثلاثاء، 31 مارس 2026 10:00 ص


 ربما يدفعني الحديث عن أزمة فيلم المسافر إلى استقطاع وقت لحكي المزيد عن قضية دعم الدولة للسينما في عهد فاروق حسني (وهو الأمر الذي لم يكتمل ابدً في صحبة أي وزير أخر).. حيث كان هناك ما يسمي " صندوق التنمية الثقافية" الذي أنشأه الوزير "مستفيدا من حقه في "تجنيب" مبلغ معين من أموال الآثار التي كانت تابعة للثقافة وقتها.. كان الوزير يهدف من وراء إنشاء هذا الصندوق (كما تمنى وتخيل) أن يتخلص من قيود بيرقراطية الصرف التي تكبل أداء الوزارة الحكومية وأن تتنوع مجالات دعم مشروعات ثقافية إبداعية غير مطروقة وأن تثري أنشطة مثل "التنسيق الحضاري" وغيرها من المشروعات والتي أصبح (دعم السينما) من بينها.. استغرق أمر الدعم مناقشات كثيرة ترددت فيها أراء تمحورت حول سؤالين جوهريين:


1- ما هو حجم الدعم الأقصى لأي فيلم مقارنة بميزانيته؟ ومن هو الذي يقرر هذه الميزانية وعلى أي أساس؟
2- هل يكون هذا الدعم خالصا للمنتج الذي يتصدى للإنتاج أم أنه دعم مسترد كلياً أو جزئياً بعد عرض الفيلم وتحقيقه الأرباح المتوقعة.
ولما كانت فكرة الدعم وطبيعته تركز على الموضوع المتميز والعناصر الممتازة (سيناريو / مخرج / تصوير / ديكور) فكان  من شبه المؤكد ألا يكون الفيلم (تجارياً) بالمعنى السائد في مصر.. وهو قدرته على تحقيق الملايين في شباك التذاكر والبيع الخارجي كما أن شباب السينمائيين الذين فتح الدعم أمامهم مجالات تحقيق أحلامهم في أفلام تتمرد على الواقع  السينمائي الحافل بالضحل والغث من الشرائط التي لا هدف لها سوى اقتناص أموال مرتادي المولات وسينمات المصيف!! لذلك انتصرت في النهاية فكرة أن يكون الدعم غير مسترد بشرط أن تكون هناك شركة معروفة تدعم عملية إنتاج الفيلم وألا يزيد الدعم عن نسبة معينة من الميزانية الكلية تكفل عدم الخسارة وتهيئ شروطاً معقولة لصنع فيلم جيد..


وهنا جاءت معضلتان جديدتان :
1- من الذي يحكم على جودة السيناريو الذي يستحق الدعم وما هي معايير هذا الجودة؟!

2- كيف يمكن تقدير (مصداقية) الميزانية المقدمة التي يحسب مستوي الدعم بناء عليها؟ وما هي الشركة المنتجة وما تاريخها؟ ثم من يضمن تنفيذ البنود السابق التعهد بها لكل فيلم أثناء التنفيذ الفعلي لعملية التصوير والإنتاج وما بعد الإنتاج (Post production) وعلى ما أتذكر كانت هناك ثلاث تجارب للدعم في عهد الوزير فاروق حسني كنت (شخصياً) في الثانيه مسئولاً عن لجنة اختيار الأعمال المستحقة للدعم.. وفي الاولى تقدمت بنفسي لنيل الدعم وحصلت عليه فعلاً عن فيلم "عصافير النيل" وفي الثالثة كنت رئيساً للمركز القومي للسينما حيث أنيط بالمركز (للمرة الأولى) الإدارة الكاملة لعملية الدعم.. وبهذا أصبحت – بشكل ما – خبيراً في إدارة عملية الدعم بمراحله المختلفة عبر خبرات ومعارك أحاول هنا أن أدونها للتاريخ حيث أؤمن تماما بمقولة عمنا نجيب محفوظ الخالدة أن (.    (افة حارتناالنسيان).


في اللجنة الثانيه التي شرفت بالوجود بها تقدم عدد مهول من الكتاب والمخرجين بأعمالهم (حيث لم يكن هناك في الاولى شرط وجود شركة إنتاج متحمسة أو متقدمة لنيل الدعم) وشكلت وزارة الثقافة لجنة (كنت أحد أعضائها) لوضع الشروط والأشراف على عملية اختيار الأفلام المستحقة للدعم وقد رأت هذه اللجنة أن تصنع عدة معايير موضوعية تعبر عن فهمها الشامل لمشروع الفيلم الذي يستحق أن تدعمه وزارة الثقافة المصرية:
1- ألا يكون الفيلم (تجارياً) بالمعنى السائد في السوق المصري قابلاً للإنتاج في ظل النمط السائد دون مشاكل.
2- أن يتميز بالجدية والإبتكار (وحتى التجريب) على المستويين الفني والتقني.
3- أن يعبر الفيلم عن قضايا المجتمع المصري بجدية واحترافية وبشكل أصيل وألا يلجأ إلى السرقة أو الاقتباس من الأفلام الأجنبية.
4- ألا يكون مبدعه قد فاز في الدورة السابقة (حتى يترك الفرصة لزملائه من جيله أو الأجيال الأخرى).. وقد انطبق هذا الشرط فقط على الأستاذ داوود عبدالسيد الذي فاز في الدورة الماضية بالدعم..
5- ألا تكون جهة إنتاج الفيلم حكومية أو شبه حكومية (حتى لا يصبح الموضوع وكأن الدولة تدعم الدولة).. وقررت اللجنة تجاوز الشرطين الأخيرين وقرأت الأعمال المقدمة جميعاً لأن هذين الشرطين بالتحديد كان يجب أن يتضمنهما إعلان فتح باب قبول السيناريوهات وبشكل مسبق وليس تالياً لتقديم الأعمال.
مجدي أحمد علي




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة