أما عن المعركة التي نشبت بين السينمائيين فكانت شرارتها عندما أعلنت اللجنة المشكلة لاختيار الأفلام المستحقة للدعم أنها قررت حجب النتيجة، لأنها لم تجد عددا يستحق الدعم طبقا للشروط التي وضعتها مسبقا وأن العدد الضئيل الذي فاز بشق الأنفس لا يكفي لإعلان النتيجة وأن بعض (السيناريوهات) يحتاج إلى إعادة نظر لتلافي بعض المشاكل أو إعادة الكتابة بناء على التقادم فطلبت اللجنة بإعادة فتح باب التقديم بعد فترة معينة دون أي استبعاد لأي سيناريو تم تقديمه أو أي سيناريو جديد.... !
وسرعان ما بدأت معركة ضارية بدأت ببيان غاضب صاغه المخرج المتميز والناقد المحترم محمد كامل القليوبي ووقع عليه عدد من الفنانين وسرعان ما تحمس المخرج الكبير داوود السيد للهجوم على قرارات اللجنة واذكر أيضا المخرج يسري نصر الله.
ودون إطالة وللذكرى فقط أورد هنا مقالا كتبته ردا على مواقف الزملاء ربما يلخص الحالة ويرد على التساؤلات وخاصة بالنسبة لهؤلاء الذين لم يعاصروا هذه الفترة (وهي بالمناسبة كانت الفترة المتوترة قبل ثورة يناير مباشرة)
كتبت المقال (ولا أذكر أين تم نشره) تحت عنوان.
ما حدث ليس مهنيا .. ولكنه حزين!!
أفهم تماما غضب بعض من لم تفز مشاريعهم المقدمة لنيل دعم وزارة الثقافة – وهذا طبيعي ومتوقع، فقد تعودنا أن نتحدث عن المبادئ عندما نخسر – ولكن لا أفهم أبدا معنى توقيع البعض على بيان يستنكر عدم فوز مشاريع لأفلام لم يقرأوها ولا يعرفون حتى أسماءها ولا محتواها وكأنهم يوقعون على معنى واحد: كيف لا تمنح الأموال مباشرة لمثل هذه الأسماء الشهيرة والهامة ذات التاريخ الناصع؟! وهو أمر لا علاقة له بتكافؤ الفرص ولا العدالة ولا الحد الأدنى من المنطق.. إذ كان الأولى في هذه الحالة ألا تقام أي مسابقة على الإطلاق وأن توزع مبالغ الدعم – أو نصفها على الأقل -على هذه الأسماء الشهيرة وكفى بالمؤمنين شر اللجان والمعايير والمستويات!!
ولا أريد الرد على كلام مخرج أحبه واحترمه مثل داوود عن السيد حين يقول – وكأنه قرأ ودرس كل الأعمال المقدمة – أن : الـ 76 فيلما الموجوده بالمسابقة هي "نخبة" أفلام السينما المصرية (طبعا كي لا يبدو مدافعا عن فيلمه فقط)، وكيف إذا عرف الصديق العزيز أن معظم ما قدم إلى اللجنة أفلام تجارية رديئة مركونة في أدراج صانعيها منذ سنوات (بعضها كان مكتوبا على الآلة الكاتبة القديمة) وبعضها دارت ورفضت في كل المسابقات الأخرى وكل جهات الانتاج المختلفة لفرط رداءتها (وليس طبعا لاختلافها ذوقها وحسها الابتكاري) كما أن داوود يستغرب اشتراط وجود شركة انتاج متحمسة للمشاركة في صنع الفيلم ضمن شروط التحكيم وينسى أن دعم العام الماضي تأخر سنة كاملة لأن مستحقي الدعم انفقوا هذه المدة بحثا عن منتج يتحمس لمشروعاتهم دون جدوى وبذلك يصبح منح الدعم لأفراد ليس لديهم إمكانية إنتاج أفلامهم هو في الحقيقة إهدار للمال العام ولفرصة مبدع آخر من تحقيق (حلمه) المشروع على أرض الواقع.. أما عن السخرية من موضوع (الإجماع) فهوشئ حزين!! لأنه فقط كان إصرارا على أن ينال فرصة الدعم من يستحقها فعلا (وليس لأنه مشهور أو صاحب تاريخ ) وهو ما حصل كون هذه اللجنة – بضميرها اليقظ والمهني – تشترط الاطمئنان الكامل لجودة المشروع طبقا للمعايير التي وضعتها.. أما كلام لأستاذ داوود بأن أحد أعضاء اللجنة لم يحضر وأن الوزير لا يفهم في السينما وأن اللجنة لا تفهم في السينما (بدرجة تكفي لفوزه بالطبع) فهي أمور لا تستحق الرد..!!
والآن لنتحدث عن بيان د. القليوبي الذي وقع عليه بعض الأصدقاء فلنا التعليقات الآتية:
أولاً: الفارق بين لجان التحكيم في المهرجانات ولجان دعم الأفلام:
ورغم أن الفارق شديد الوضوح يبدو أننا مضطرين لسرد البديهيات فلجان التحكيم تعطي جوائز لأعمال مكتملة وعلى قاعدة (أفضل الموجود) أما لجان الدعم في العالم كله فهي (سرية) وأتحدى أي صديق وقع على هذا البيان أن يدلنا على أسماء لجان الدعم الأمريكية أو الأوروبية أو العربية كما أن أي دعم في العالم يخضع لمعايير تختلف باختلاف الجهة الداعمة وليست مطلقة وليست على قاعدة (الخيرة في الموجود) وهي غالبا لا تحدد عددا معينا لما تدعم من أفلام انتظارا لمايأتيها من مشاريع فقد تمنح دعمها لعشرة أفلام وقد تمتنع تماما إذا لم تجد مشروعا ينطبق على المعايير التي وضعتها مسبقا – لمنح الدعم ..وذلك ما يعرفه الزملاء الذين قبلت – أو رفضت – أعمالهم.
وهذا لابد أن أعترف أن الوزارة كان يجب عليها أن تحدد هذه المعايير لو بشكل عام قبل فتح باب قبول الأعمال وألا تلقي بعبء تحديد هذه المعايير على اللجنة المختارة.