جريمة جديدة تضاف الى سجل الاجرام الصهيوني ضد الصحفيين العاملين في وسائل الاعلام العربية والدولية.. جريمة الحرب الصهيونية متواصلة من غزة وحتى لبنان بخطة قتل ممنهجة لإسكات صوت الحق ونقل الحقيقة للرأي العام العربي والعالمى.
اغتالت رصاصات وصواريخ العدو ثلاثة صحفيين أول أمس في غارة عدوانية على لبنان من بينهم الصحفي على شعيب مراسل قناة المنار ومحمد فتوني والصحفية فاطمة عقب استهداف السيارة التي كانوا يستقلونها في جنوب لبنان
الكيان الصهيوني بات يقلقه ويزعجه ويستثير غضبه نقل حقيقة الجرائم البشعة التي يرتكبها جنوده في لبنان وغزة الى الرأي العام العالمي وانتهاكه وعدم احترامه للقواعد والقوانين والمواثيق الدولية لطبيعة عمل الصحفيين وقيامهم بواجبهم المهني.
ورغم الصيحات والاعتراضات والتنديدات والشكاوي والدعاوي من الجهات والمنظمات والمؤسسات المعنية بالصحافة والاعلام، فإسرائيل ماضية في جرائم الحرب المتعمدة ضد الاعلام والصحافة وأبنائها العاملين فيها دون احترام القوانين الدولية التي توفر لهم الحماية في أوقات الحروب.
256 صحفيا ومراسلا تم اغتيالهم بدم بارد وبحقد صهيوني منذ اندلاع الحرب والعدوان على غزة ولبنان ولم تلتفت إسرائيل الى استغاثات ونداءات حوالي 60 منظمة عالمية معنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان بما في ذلك المعهد الدولي للصحافة، الاتحاد الأوروبي الى زعماء العالم بضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة ضد إسرائيل بسبب انتهاكاتها المتصاعدة لحرية الإعلام وقتل الصحافيين. لكن لا حياة لمن تنادي.
ليس بجديد على الكيان الصهيوني المحتل استهداف الصحفيين فى وسائل الإعلام العربية والعالمية. سجله متخم بجرائم الحرب ضد الصحفيين وتوثقه كافة المؤسسات الدولية المعنية، لكن لا أحد قادر على المحاسبة والعقاب، أمام كيان يرتكب كل البشاعات والمجازر وينتهك كافة المواثيق والقوانين الدولية، والمجتمع الدولي عاجز ومتخاذل أمام كيان متعطش للدماء والقتل والتدمير والتخريب والحصار والتجويع.
المنظمات والهيئات الدولية المعنية ترصد وتسجل بأن الحرب الصهيونية على غزة خلال شهر واحد هى الأكثر دموية بالنسبة للصحفيين الذين يغطون مناطق الصراع منذ العام 1992. فلم تشهد أى حرب أخرى فى القرن الحادى والعشرين هذه الطريقة الوحشية فى استهداف وقتل للصحفيين حيث قتل فيها 34 صحفياً خلال أسبوعين فقط من بداية الحرب الى أن وصل الآن إلى حوالى 256 صحفيا وصحفية. هذا العدد أكبر من عدد الصحفيين الذين قتلوا فى العراق، أو أفغانستان، أو اليمن، أو أوكرانيا. أو في الحرب العالمية الثانية.
التنديد والاستنكار من النقابات الصحفية فى العالم العربى واتحادات الصحفيين العربية والدولية بجرائم الحرب ضد الصحفيين لن يردع إسرائيل عن استمرارها فى ارتكاب المزيد من القتل والاستهداف للصحفيين والمراسلين. فمنذ بدء الحرب الصهيونية على غزة تقدمت منظمة مراسلون بلا حدود الدولية بثلاث شكاوى بشأن جرائم حرب ارتكبت ضد صحفيين فلسطينيين فى غزة. واعتبرت المنظمة أن حجم الجرائم التي تستهدف الصحفيين وخطورتها وطبيعتها المتكررة تندرج فى نطاق جرائم الحرب، وتستدعى إجراء تحقيق من قبل المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية.
لكن السؤال هنا بشأن هذه الشكاوى هو: هل ستذهب هذه الشكاوى وغيرها من القضايا التي ترفع ضد إسرائيل أبعد من مكاتب المحكمة الدولية أو أى مؤسسة دولية أخرى؟، فإذا كانت إسرائيل تتجاهل القرارات الأممية التي تدعوها للانصياع لإرادة المجتمع الدولي لوقف احتلالها، وتستمر فى ارتكاب الجرائم ضد الشعب الفلسطيني واللبناني الآن الفلسطينيين وتتجاوز كل الخطوط الحمراء وفوق القانون. فهل ستعبأ بشكاوى منظمات وهيئات الصحافة العالمية ضدها؟ كل ذلك بسبب الدعم الأمريكى الذى قدم أيضا لإسرائيل الحماية وأدوات الإفلات من العقاب.
الأجدر هو فضح السياسات الأميركية والمعايير المختلة والعدالة الغائبة فى التعامل مع قضايا الصراع فى العالم وفى الشرق الأوسط. والذى لولاها لتم ادراج إسرائيل وتصنيفها كدولة مارقة خارجة عن الشرعية الدولية والقانون الدولي ويجب محاسبتها ومعاقبتها على جرائمها المتكررة والمستمرة.
إنه قدر الصحفيين والإعلاميين في إظهار الحقائق وتوثيق الجرائم الصهيونية ونقل الصورة التي ساهمت في صحوة ضمائر شعوب العالم الحرة التي خرجت في مسيرات ومظاهرات تطالب حكوماتها بالضغط على إسرائيل لوقف جرائمها ومجازرها.
لن تنجح إسرائيل في إسكات صوت الحقيقة، فالإعلام الحر مستمر رغم الثمن القاسى فى توثيق إجرام العدو الإسرائيلي ونقله للعالم لإدانته وفضح جرائمه. ولن تذهب تضحيات الصحفيين هباء. وسوف ينتصر صوت الحق على الباطل الصهيوني وجرائم الحرب التي يرتكبها مهما طال الزمن. فالكلمة والصوت والصورة أشد قوة من الرصاص والصواريخ والقنابل.