حازم الجندى

من الرئيس السيسي لترامب: أوقفوا الحرب.. هل تتحرك أمريكا؟

الثلاثاء، 31 مارس 2026 12:32 م


تحرص الدولة المصرية دائماً على إرساء دعائم السلام والاستقرار في المنطقة، وتبذل كل الجهود الممكنة على جميع الأصعدة لاتباع الحلول السياسية والدبلوماسية لوقف النزاعات والصراعات والحروب في المنطقة، لتجنيب المنطقة الإنزلاق إلى فوضى إقليمية شاملة واتساع رقعة الصراع والحروب.

وجاءت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026" في نسخته التاسعة، والمُنعقد خلال الفترة من 30 مارس وحتى 1 أبريل 2026، لتعكس حرص مصر على إنهاء الحرب بين أمريكا وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية أخرى، ومطالبة الرئيس السيسي بشكل صريح وواضح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن يتدخل ويوقف هذه الحرب وأنه الوحيد القادر على ذلك.

إن الرئيس السيسى شدد  على أهمية تجاوز الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط، والتي وصفتها الوكالة الدولية للطاقة بأنها الأكبر في تاريخ العالم الحديث من حيث التأثير على قطاع الطاقة، وأكد أن تداعيات هذه الأزمة تشمل صدمتين هما النقص في إمدادات الطاقة، ثم آثارها السلبية على ارتفاع الأسعار، واستمرار الحرب سوف يترتب عليه تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والمنتجات الزراعية، وهو ما ستترتب عليه تداعيات سلبية على الدول النامية، وخاصة الدول التي تمر بظروف اقتصادية هشة.

لذلك يحرص الرئيس السيسي على بذل كافة المساعي الممكنة لوقف الحرب وإنقاذ العالم من أزمة اقتصادية طاحنة سيتضرر منها الجميع، ورسالته إلى ترامب سمعها العالم كله بالأمس، فالجميع يمنى النفس بأن تتوقف الحرب وأن يعود الهدوء والاستقرار في المنطقة، والجميع يتمنى أن يستمع الرئيس الأمريكي إلى صوت العقل والحكمة ويجب العالم نار وويلات الحرب، فالفرصة سانحة الآن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ووقف الحرب عند هذه المرحلة، حرصا على مصالح الجميع فالكل متضرر، وهذه الحرب يصفها الكثيرون بأنها "حرب طاقة" وإذا استمرت ستكون أزمة عاصفة بالعالم، ويترتب عليها خسائر فادحة في الاقتصاد العالمي.

إن الرئيس عبد الفتاح السيسي تحدث في كلمته عن سابق ندائه للرئيس دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية إبان الحرب على قطاع غزة، وما أكده آنذاك من أن الرئيس ترامب هو الوحيد القادر  على وقف تلك الحرب، وهو ما أسفر عن انعقاد قمة شرم الشيخ للسلام وتبني خطة الرئيس ترامب للسلام والتي أنهت الحرب، ثم أشار إلى أنه لا يمكن التشكيك في قدرة الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها قوة عظمى دولياً، موجهاً حديثه إلى الرئيس ترامب: "لا أحد يمكنه إيقاف الحرب الجارية إلا فخامتكم، وأحدثكم باسمي واسم الإنسانية، ومحبي السلام، وأنتم فخامة الرئيس محب للسلام… من فضلك فخامة الرئيس ساعدنا في إيقاف هذه الحرب… وأنت قادر على ذلك".

رسالة الرئيس السيسي لترامب نابعة من رئيس لأهم دولة في المنطقة وتلعب دوراً محورياً ومركزيا في المفاوضات الدولية لحل قضايا المنطقة، فهى رسالة إنسانية تعبر عما يشعر به ويتمناه العالم حالياً بأن يغلب جميع الأطراف في الحرب صوت العقل والحكمة وأن يعود الجميع إلى مائدة المفاوضات وتقريب وجهات النظر للوصول إلى حلول تنهي هذه الحرب لأن الكل فيها خاسر، لذلك الجميع يتمنى أن تنتهي هذه الأزمة سريعًا، وتجنيب المنطقة ويلات الحرب التي لا تجلب سوى الخسائر والتدمير، والتأكيد على أهمية توحيد الجهود الرامية لوقف هذه الحرب.

وتأتي دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دونالد ترامب لوقف الحرب، في توقيت بالغ الحساسية، يعكس إدراكًا مصريًا عميقًا لخطورة التصعيد العسكري على استقرار المنطقة والعالم، فمصر، بحكم موقعها ودورها التاريخي، كانت دائمًا صوتًا داعيًا للحلول السياسية وتغليب لغة الحوار على منطق القوة.

وتحمل هذه الدعوة دلالات متعددة، أبرزها التأكيد على أن استمرار الصراعات لا يحقق سوى مزيد من الدمار، ويزيد من معاناة الشعوب، ويهدد الأمن الإقليمي والدولي، كما تعكس ثقة مصر في قدرتها على لعب دور الوسيط النزيه الذي يسعى إلى تقريب وجهات النظر واحتواء الأزمات.

ومن ناحية أخرى، تضع هذه الدعوة مسؤولية كبيرة على القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، للتحرك الجاد نحو إنهاء النزاعات، بدلًا من إدارتها أو تأجيجها، فالعالم اليوم لم يعد يحتمل مزيدًا من الحروب، في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.

إن تحرك مصر في هذا الاتجاه يؤكد ثبات سياستها القائمة على دعم الاستقرار والسلام، ويعزز من مكانتها كركيزة أساسية في تحقيق التوازن الإقليمي، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن الحلول الدبلوماسية تظل الخيار الوحيد لإنهاء الأزمات وبناء مستقبل أكثر أمانًا للجميع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة