كشف الخبير الاستراتيجي والمتخصص في الاقتصاد العسكري، العميد الدكتور طارق العكاري، عن الأهداف الاستراتيجية والخفية وراء التحركات العسكرية الأمريكية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن الهدف الأساسي يتجاوز حماية إسرائيل ليصل إلى السيطرة الكاملة على منابع الطاقة العالمية وإعاقة التطور التكنولوجي والاقتصادي لدول الخليج.
تكلفة التشغيل اليومي لحاملات الطائرات
واستعرض "العكاري" خلال حواره ببرنامج الحياة اليوم، مع الاعلامي محمد مصطفى شردي، على قناة الحياة، بلغة الأرقام التكلفة الباهظة للعمليات العسكرية الأمريكية، مشيراً إلى أن تكلفة التشغيل اليومي لحاملة الطائرات الأمريكية تبلغ نحو 6.5 مليون دولار، بينما بلغت تكلفة نقل الحملة العسكرية إلى الشرق الأوسط 630 مليون دولار، وأضاف أن 37 ساعة من الضربات الأمريكية، التي نُفذت على مدار 12 يوماً في شهر يوليو الماضي، كبدت الخزانة الأمريكية حوالي 639 مليون دولار.
تحميل الدول العربية تكلفة الحرب
وفي رده على تساؤل حول تصريحات "ترامب" بتحميل الدول العربية تكلفة هذه الحرب، ومدى تورط الإدارة الأمريكية بضغط من رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، نفى "العكاري" بشدة نظرية "التوريط العشوائي"، وأكد أن أجهزة الاستخبارات والمعلومات الأمريكية لا تُدار بردود الأفعال، بل تعمل وفق حسابات واستراتيجيات دقيقة ومدروسة.
وأوضح الخبير العسكري أن الهدف الاستراتيجي الأبرز لهذه الحرب هو "السيطرة على مكامن الطاقة في العالم"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تسعى لتحقيق مكاسب اقتصادية ضخمة عبر فرض "رسوم حماية" على دول المنطقة، أو الاستحواذ على حصص من النفط، أو حتى فرض رسوم عبور على السفن في مضيق هرمز الذي تعبر منه عشرات السفن يومياً، وهو ما قد يدر عائدات تتراوح بين 70 إلى 80 مليون دولار يومياً، مستشهداً بالسيناريو العراقي حين استحوذت واشنطن على النفط العراقي لسنوات.
وفي سياق متصل، فجّر "العكاري" مفاجأة من العيار الثقيل، معتبراً أن أحد الأهداف الرئيسية غير المعلنة هو "إفقار منطقة الخليج" وإيقاف تقدمها المتسارع، وأوضح أن دول الخليج تتجه بقوة نحو تكنولوجيا المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات المتقدمة، محذراً من أنه إذا استمر هذا النمو، فإن الكفاءات الخليجية ستنافس نظيراتها في أمريكا وأوروبا خلال العقود الخمسة القادمة.
واختتم الخبير تصريحاته بالتأكيد على أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى تقويض النفوذ الصيني المتنامي، سواء من خلال تعطيل مشروعات البنية التحتية الصينية في أفريقيا ومصر، أو من خلال إبقاء دول المنطقة تحت عبء التوترات المستمرة التي تستنزف مواردها وتعرقل خططها التنموية.