في ظل انتشار حروب الجيل السادس وما بعده وهي حروب المعلومات من خلال التلقين الرقمي الممنهج بالمعلومات الخطأ لزعزعة الاستقرار في البلاد، تأتي خطورة الاستخدام الرقمي في إنشاء منصات لتأليب الرأي العام وزعزعة الثقة بين المواطن والدولة ونشر الإشاعات المضللة وغيرها من الأكاذيب التي تؤثر علي أمن وأمان الأوطان.
وهنا تظهر اهمية وضرورة تعزيز الوعي الرقمي وبصفة خاصة عند جيل الشباب في استراتيجية متكاملة لحماية المجتمع والأوطان وتحقيق التماسك والاستقرار المأمول.
ويعتبر الوعي الرقمي ضرورة وطنية تمسّ الصحة النفسية والاجتماعية، وتؤثر في جودة الحياة ومستقبل الأجيال، وتقتضي ترسيخ ثقافة رقمية متزنة لدى الشباب تستند إلى الوعي والانضباط والمشاركة الفاعلة، بما يعزز دورهم كمواطنين رقميين مسؤولين في بناء مجتمع معرفي مستدام.
وتوعية كافة أفراد المجتمع والأبناء خاصة بمختلف المخاطر الإلكترونية مثل، نشر الشائعات والكراهية والعنف والتطرف والغلو، والوقاية من محاولات التجنيد الإلكتروني والتحرش الجنسي عبر الإنترنت، والتنمر، والوقاية من المواد المحظورة على الإنترنت، إلى جانب توجيههم نحو الاستخدام الآمن والأمثل والإيجابي للأجهزة الإلكترونية والابتعاد عن مخاطرها.
ويعتبر تعريف المواطنين الرقميين إنهم أولئك الذين يستخدمون الإنترنت بانتظام وفعالية. ولديهم أيضًا فهم شامل للمواطنة الرقمية، وهو السلوك المناسب والمسؤول عند إستخدام التكنولوجيا، ونظرًا لأن المواطنة الرقمية تُقيِّم جودة إستجابة الفرد في المجتمع الرقمي، فإنها غالبًا ما تتطلب مشاركة جميع أفراد المجتمع، سواء المرئيين منهم أو غير المرئيين.
وبهذا التعريف يمكن القول إننا جميعا أصبحنا "مواطنين رقميين" ولكن باختلاف درجة الرشادة والوعي في الاستخدام الآمن.
وكذلك إلى أي مدي يكون الفرد مسؤولًا في محو الأمية الرقمية، وآداب السلوك، والسلامة عبر الإنترنت، والإعتراف بالمعلومات الخاصة مقابل المعلومات العامة.
فغالبًا ما يستخدم الأشخاص الذين يصنفون أنفسهم كمواطنين رقميين تكنولوجيا المعلومات على نطاق واسع من خلال إنشاء المدونات واستخدام الشبكات الاجتماعية والمشاركة في الصحافة عبر الإنترنت.
والمواطنة الرقمية إذا طبقت بالشكل الصحيح فهي فرصة حقيقية من أجل تعزيز تكافؤ الفرص الاقتصادية وزيادة المشاركة السياسية وتقليل الحواجز التي تحول دون المشاركة كمواطن في المجتمع ومن ثمة يمكن ان تساهم لدرجة كبيرة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ونهضة الأمم.
ونقطة مهمة حول العلاقة التي تربط بين الإعلام والذكاء الإصطناعي وتمكين الشباب.
والدعوة إلى تعميم التربية الإعلامية الرقمية في المناهج التعليمية العربية، بهدف نشر الوعي بين الشباب وتعزيز قدراتهم على التعامل النقدي في البيئة الرقمية تجاه التأثيرات والمحتويات الإعلامية التي لا تراعي قواعد العمل الإعلامي، مثل احترام الخصوصية، وحماية مقومات الهوية الوطنية، حماية البيانات الشخصية واحترام القيم الاجتماعية والثقافية، ومكافحة التضليل الممنهج ونشر الإشاعات المضللة والأخبار الزائفة.
مع التأكيد علي أهمية العمل على تصميم حملات إعلامية يكون الهدف منها تحديد واضح لكافة المفاهيم المرتبطة بالمواطنة الرقمية والوقوف على القواعد الأساسية التي تحدد الطريقة التي يتم بها استخدام التكنولوجيا الرقمية.
ودعوة الأكاديميين والخبراء العاملين في مجال التكنولوجيا الرقمية من التخصصات ذات الصلة لتصميم مدونة أخلاقية شاملة توضح كيفية استخدام المنجز الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي بالشكل الذي يواءم احتياجات المجتمع.
وكذلك الدعوة إلى إدراج المهارات الأساسية للمواطنة الرقمية وتطبيقاتها العملية ضمن المقررات التعليمية في مراحل التعليم الجامعي من أجل زيادة الوعي بهذا المفهوم باعتباره عنصرًا فعالًا في تطوير قدرات الموارد البشرية تتكامل مع كافة المبادرات المعنية ببناء الإنسان في المجتمعات العربية.
والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتعزيز مشاركة الشباب في كافة المجالات التنموية بما يحقق أقصى قدر من الفعالية سواء في مراحل التوعية بها أو في مجالاتها التنفيذية.
والترويج للنماذج الشبابية الناجحة التي قدمت مبادرات إيجابية ترتبط بالثقافة الرقمية وبكافة منتجاتها.
واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تصميم رسائل مخصصة وموجهة للترويج لإبداعات الشباب خاصة في المجال الرقمي ذاته.
وضرورة التوعية بتطبيقات الذكاء الاصطناعي والدور الذي يمكن أن تلعبه في تطوير مهارات وقدرات العقول الشابة باستخدام منصات التواصل الاجتماعي عبر رسائل إعلامية متنوعة يتم تصميمها من قبل خبراء متعددي التخصصات.
وضرورة الاهتمام بالمحتوى الرقمي العربي المرتبط بأفكار المواطنة الرقمية لاستيعاب كافة مقوماتها الإيجابية التي تؤكد على الربط بين التكنولوجيا وآفاق استخداماتها التنموية خاصة في مجالي التعليم والإعلام، مع تقليل التهديدات المرتبطة بتأثيراتها السلوكية السلبية.
ومع الالتفات إلى ما يعرف بالتحيز الخوارزمي الذي قد يعمل على تشويه المنجز التنموي في مجال المواطنة الرقمية وتمكين الشباب والكشف عن آليات التضليل التي قد تتم بهذا الشأن مع الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل عملي في مجال تمكين الشباب من دون الاستغراق في موضوعات جدلية ترتبط بالتهديدات التي قد تمثلها باعتبارها ندًا أو نظيرًا لهم بوسعه أن يحل محلهم في مجالات العمل المختلفة والسعي نحو الاستفادة، في إطار من الفهم لتحديات المواطنة الرقمية، من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عمليات التعليم والتدريس ذاتها مع الوضع في الاعتبار الطبيعة الخاصة لكل مجال تعليمي بالشكل الذي يساعد على تطوير قدرات الشباب الذهنية خطوة لا غنى عنها نحو عمليات تمكينهم المجتمعي.
واقتراح تخصصات دراسية بينية في كليات الإعلام تحت اسم الإعلام والذكاء الاصطناعي ليكون الأول من نوعه في مجال الشرق الأوسط
و تبني مفهوم المواطنة الرقمية في جميع مسارات الأداء الإعلامي العربية وربطه بخط. التنمية المستدامة وذلك من خلال مشروع يربط بين الإعلام والمواطنة الرقمية، ويدعو إلى الاستفادة من إيجابيات الثورة المعلوماتية والحماية من سلبيات التعامل الغير رشيد للإعلام الرقمي.
وإن كان الطريق لا زال طويلا في محاولة لنصبح مواطنين رقميين مسؤولين تتسم بالرشادة التكنولوجية والوعي والحكمة الرقمية من خلال نشر الوعي بالأخلاقيات الرقمية لمستخدمي الشبكة والطرق الإيجابية لاستخدام التقنيات والشبكات.
فالمسئولية هنا مشتركة ومن واجبنا جميعا كأفراد ومستخدمين للرقمنة أن نسعى ونتعاون لتوظيفها في الطرق الصحيحة ووفقا لقواعد أخلاقية سليمة، مع مراعاة الضوابط المهنية والقانونية، والتي ستعمل على الحد من سلبيات الرقمنة على المجتمع.
والاستفادة من ايجابيات المواطنة الرقمية في بناء الوطن وبناء الإنسان.