تحولات الشخصية المحورية فى الرواية النسائية المعاصرة بمصر رسالة دكتورة للباحثة سحر عبد المجيد

الثلاثاء، 31 مارس 2026 03:34 م
تحولات الشخصية المحورية فى الرواية النسائية المعاصرة بمصر رسالة دكتورة للباحثة سحر عبد المجيد الدكتورة سحر عبد المجيد

محمد غنيم

ناقشت كلية الآداب جامعة القاهرة، رسالة الدكتوراه المقدمة من الباحثة سحر عبد المجيد السيد عبد ربه، والتى حملت عنوان "تحولات الشخصية المحورية فى الرواية النسائية المعاصرة بمصر.. نماذج مختارة".

وتكونت لجنة الإشراف من الأستاذ الدكتور حسين حمودة محمد، أستاذ النقد الأدبي الحديث  بكلية الآداب جامعة القاهرة مشرفا رئيسيا، والأستاذ الدكتور تامر محمد فايز، أستاذ الأدب الحديث والأدب المقارن بكلية الآداب جامعة القاهرة، ورئيس قسم اللغة العربية، مشرفا مشاركا.

كما تكونت لجنة الحكم والمناقشة من الأستاذ الدكتور محمود الضبع، أستاذ النقد الأدبي الحديث، عميد كلية الآداب جامعة قناة السويس، والأستاذ الدكتور محمود عبد الغفار أستاذ الأدب المقارن المساعدة بكلية الآداب جامعة القاهرة.

وخلصت لجنة الحكم والمناقشة إلى إجازة الرسالة العلمية ومنح الباحثة درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى، وقد أشادت لجنة الحكم والمناقشة بالمجهود المبذول من قبل الباحثة متمنين لها التوفيق فى حياته العملية.

ومن جانبها تقدمت الباحثة بخالص الشكر والتقدير لهيئة الإشراف على الجهد الكبير ومساعدتها لخروج البحث إلى النور، وتمت مناقشة الرسالة.

وفى نفس السياق عقبت لجنة الإشراف والمناقشة على الإهداء بأن تهدى هذه الرسالة القيمة إلى روح الأستاذ الدكتور سليمان العطار، أحد أهم أعمدة النقد الأدبي الحديث فى العالم العربي والأب الروحى للباحثة.

تناولت الرسالة تحوُّلِ الشخصيَّةِ في الرِّوايةِ النِّسائيَّةِ المصريَّةِ المُعاصرةِ؛ فالشخصيَّةُ عنصرٌ مهمٌّ من عناصرِ العملِ الروائيِّ، من بين عناصرِهِ التكوينيَّةِ التي تُسْهِمُ في صياغةِ هذا العملِ.

تناولتْ الدِّراسةُ الرِّواياتِ التاليةَ:

-  (الباب المفتوح)، لطيفة الزيات، 1960.
-  (حجر دافئ)، رضوى عاشور، 1985.
-  (يوميَّات امرأة مُشِعَّة)، نعمات البحيري، 2006.
-  (بروكلين هايتس)، ميرال الطحاوي، 2010.


وقد حاولتْ الباحثةُ من خلالِ الرِّواياتِ المُحدَّدةِ إظهارَ كيف تمَّ تحوُّلُ الشخصيَّةِ المحوريَّةِ في الرِّوايةِ النِّسائيَّةِ المُعاصِرَةِ، وكيف تعدَّدتْ أنماطُها من خلالِ النصوصِ، وما الأحداثُ التي ساعدتْ على تحوُّلِ الشخصيَّةِ، وعَلاقاتِها بالعناصِرِ السرديَّةِ الأخرى، وصولاً إلى مُحاولَةِ الكشفِ عن رؤيةِ الكاتباتِ التي تكمُنُ وراءَ هذا البناءِ المُميَّزِ للشخصيَّةِ المحوريَّةِ على هذا النَّحو.


إنَّ الأحداثَ التي تكشفُ عن تحوُّل الشخصيَّةِ لها أشكالٌ مُتعدِّدةٌ، وهذهِ الأشكالُ تحملُ أفعالاً مُختلفةً من صراعٍ، أو لقاءٍ، أو غضبٍ، أو فراقٍ، أو حُبٍّ، أو رغبةٍ، أو مُشاركةٍ ... إلخ. التي تُشكِّلُ تفاعُلَ الشخصيَّةِ المحوريَّةِ مع الشخصيَّاتِ الأخرى في العملِ الرِّوائيِّ. ومن خلالِ تلك الأفعالِ نستطيعُ رصدَ دورِها في تحوُّلِ الشخصيَّةِ المحوريَّةِ خلالَ حركةِ هذا العملِ.


كيف تتحوَّلُ هذه الشخصيَّةُ؟ وكيف كانت عَلاقتُها بالشخصيَّاتِ الأخرى، وكيف أصبحتْ؟ كيف ترى العالَمَ كمكانٍ وزمانٍ مُغايرَيْن بعد التحوُّلِ؟ كيف تأثَّرَ وعيُها المعرفيُّ بالعالَمِ المُحيطِ بها؟ وكيف عبَّرتْ الكاتباتُ عن تحوُّلِ الشخصيَّاتِ؟ وكيف كان هذا التحوُّلُ مُؤثِّرًا في صياغةِ العناصِرِ الروائيَّةِ المُتنوِّعةِ؟ تُحاوِلُ هذه الدِّراسةُ أنْ تُعنى بهذه الأسئلةِ في الرِّواياتِ المُختارَةِ.


 انطلقتِ الرِّسالةُ من تساؤُلاتٍ أساسيَّةٍ:


- ما المقصودُ بتحوُّلِ الشخصيَّةِ الرِّوائيَّةِ؟ وما أبرزُ تجلِّيَاتِهِ النَّصِّيَّةِ؟
-  كيف تتنوَّعُ أنماطُ الشخصيَّاتِ في الرِّواياتِ المدروسةِ، وما أثرُ هذا التنوُّعِ في مَسَارِ التحوُّلِ؟
- ما العوامِلُ والأسبابُ التي تُؤدِّي إلى تحوُّلِ الشخصيَّةِ؟
- كيف يُسهِمُ التحوُّلُ في بناءِ الشخصيَّةِ وتطوُّرِ أفعالِها داخلَ النصِّ؟


سَعَت الرِّسالةُ إلى تحقيق عددٍ مِن الأهدافِ، أهمُّها:


1- تحليلُ الشَّخصيَّاتِ الرِّوائيَّةِ من منظورِ تحوُّلاتِها الاجتماعيَّةِ والإنسانيَّةِ، بما يكشفُ عن أبعادِ التبدُّلِ في الوعيِ والسُّلوكِ والدورِ داخلَ البناءِ السرديِّ.
2- قراءةُ النصِّ الرِّوائيِّ من خلالِ منظورِ التحوُّلِ، بوصفِهِ آليَّةً فاعلةً في تطوُّرِ الأحداثِ وتشكُّل المعنى، ومرآةً لتحوُّلاتِ الذاتِ والعالَمِ داخلَ العملِ الرِّوائيِّ.
3- رصدُ فضاءاتِ التحوُّلِ وأثرِها في صياغة النصِّ، وذلك من خلال تتبُّعِ العلاماتِ السرديَّةِ والدلاليَّةِ التي تُواكِبُ انتقالَ الشخصيَّاتِ وتُسهم في توجيهِ مسارِ السَّرْد.


واعتمدتِ الدِّراسةُ على منهجِ علمِ السَّرديَّاتِ في مُقاربَتِه لعناصرِ السردِ الأساسيَّةِ لا سيَّما الشَّخصيَّةِ الأساسيَّة، كما أفادتِ الدِّراسةُ من باختين، ومنها ما يتَّصلُ بنقطةِ التحوُّلِ في الشَّخصيَّة، وربطِ هذا التحوُّل بما يُبلوِرُه في مفهومِه "زمكان العتبة"، "العتبةُ التي تُمثِّلُ حدًّا فاصلاً بين حياتَيْن"، حيثُ تَتَّخذُ فيه الشَّخصيَّةُ قرارًا مصيريًّا يُغيِّر حياتَها، كيف تختلفُ بعد نقطةِ التحوُّل، كيفَ كانتْ وكيفَ أصبحتْ؟ وهو تصوُّرٌ مُرتبِطٌ أيضًا بتصوُّرِه عن "زمكان الطريق" و"زمكان اللقاء"، الطريقُ الفعليُّ والمجازيُّ الذي تَقطعُهُ الشَّخصيَّةُ الرِّوائيَّة، واللقاءاتُ المُتنوِّعةُ التي تجمعُها بشخصيَّاتٍ أخرى.

اشتملتِ الرِّسالةُ على 


التَّمهيد

وقد توقَّفَ عند مفهومِ التحوُّلِ وآليَّاتِه، باعتبارِهِ فعلاً سرديًّا مركزيًّا ينشأُ من داخلِ الشَّخصيَّةِ عبرَ تراكُم الخبراتِ والصِّراعاتِ والتَّفاعُلات، ليكشفَ عن تغيُّراتٍ في الوعيِ والموقعِ الاجتماعيِّ.


الفصل الأول

تناولَ أبعادََ التغيُّرِ في الشَّخصيَّاتِ، وذلك على مُستويَيْن: داخليٍّ يرتبطُ بصراعِ الذَّاتِ مع نفسِها، وخارجيٍّ يتَّصلُ بعَلاقتِها بالعالَمِ وإعادةِ تشكيلِ موقعِها فيه.


وقد توقَّفَ الفصلُ عند أبعادِ التَّحوُّلِ في الشَّخصيَّةِ، مِن حيثُ هو ثمرةٌ لتفاعُلٍ مُعقَّدٍ بينَ البيئةِ، والخبرةِ، والوعيِ، والانفعالِ، والتَّصوُّرِ الذِّهنيِّ الذي يحكمُ الكاتبَ في لحظةِ التَّشكيلِ، فالشَّخصيَّةُ الفنِّيَّةُ هي تشكُّلٌ رمزيٌّ يتكوَّنُ من مزيجٍ من الانفعالاتِ والدَّوافعِ والخلفيَّاتِ الثَّقافيَّةِ؛ لتؤدِّيَ وظيفةً جماليَّةً ودلاليَّةً داخلَ النَّصِّ، ممَّا يجعلُها قادرةً على تشكيلِ كِيَانٍ رمزيٍّ تتشابكُ فيه الخلفيَّاتُ الثَّقافيَّةُ والدَّوافعُ النَّفسيَّةُ؛ لتؤدِّيَ دورًا جماليًّا ودلاليًّا داخلَ العملِ، في ظلِّ رؤيةٍ فكريَّةٍ وجماليَّةٍ يَعكسُها وعيُ الكاتبِ وموقفُهُ من العالَمِ.

- على مُستويَيْنِ مُتكاملينِ تتأسَّسُ أبعادُ التغيُّرِ: بُعدٍ داخليٍّ يتمثَّلُ في علاقةِ الشَّخصيَّةِ بذاتِها، وبُعدٍ خارجيٍّ يتَّصلُ بعَلاقتِها بالعالَمِ المُحيطِ.


الفصلُ الثاني

تناوَلَ الشَّخصيَّاتِ ونقاطَ التحوُّلِ بوصفِها لحظاتٍ مفصليَّةً تُحدِّدُ مسارَ الشَّخصيَّةِ. فلا يُمكِنُ فَصلُ التَّحوُّلاتِ التي تَمُرُّ بِها الشَّخصيَّاتُ عن سِياقِها الاجتِماعِيِّ والسِّياسِيِّ والاقتِصادِيِّ، فهذه التَّحوُّلاتُ تَتَفاعَلُ بِشَكلٍ مُباشِرٍ مَعَ العالَمِ الخارِجِيِّ بِكُلِّ ما يَحويهِ مِن عُنفٍ وقُيودٍ ووَطأَةِ التَّقاليدِ والكَذبِ الاجتِماعِيِّ. فالشَّخصيَّاتُ لا تَعيشُ في فَراغٍ، بَل تُواجِهُ قُوًى ضاغِطَةً مُتجَسِّدَةً في بِنًى اجتِماعِيَّةٍ وقِيَمٍ ثقافِيَّةٍ تَفرِضُ عليها أَشكالاً مِن السَّيطرةِ والتَّقييدِ، سواءٌ على مُستوى الحُرِّيَّاتِ الفَردِيَّةِ أَو التَّفاعُلاتِ الاجتِماعِيَّةِ.


الفصل الثالث

عَلاقةُ نقاطِ التحوُّلِ بما سَبَقها وما تلاها. وقد تضمَّنَ تحليلَ تلك النقاطِ من مفهوم (الزمكان) الذي يتجاوَزُ كونَه إطارًا للأحداثِ؛ ليغدُوَ عاملاً فاعلاً في إعادة تشكيلِ الهُويَّةِ عبر ثلاثِ مراحلَ: ما قبلَ التحوُّلِ، وعتبةِ التحوُّل، وما بعدَ التحوُّل، فالزَّمن له دورٌ محوريٌّ كمُحرِّكٍ للأحداث وتطوُّر الشخصيَّة؛ يَتجاوزُ كَونَهُ مُجرَّدَ خَلفيَّةٍ أو إطارٍ زمنيٍّ للأحداثِ.


الفصل الرابع

مُكوِّناتُ التحوُّلِ وصِياغَتُه: وقد اهتمَّ بدراسةِ العَلاقةِ بين تحوُّلات الشَّخصيَّاتِ والعناصرِ الرِّوائيَّةِ الأخرى.
وتوقَّفَ هذا الفصلُ عند عددٍ من المُكوِّناتِ السَّرديَّةِ التي شكَّلتِ الإطارَ العامَّ لتحوُّلِ الشخصيَّةِ في الرِّواياتِ محلِّ التَّحليل، وذلكَ مِن خلالِ التوقُّفِ عندَ عناصرِ: الرَّاوي، الزَّمنِ والمكانِ، الشخصيَّاتِ، إضافةً إلى الخيالِ والحُلم، والمنولوجِ الداخليِّ، والحِوَارِ. وتتبَّعَ الفصلُ الكيفيَّةَ التي أسهمتْ بها هذهِ العناصرُ في تشكيلِ تجربةِ التحوُّلِ للشخصيَّةِ، وإعادةِ تنظيمِ علاقتِها بذاتِها وبالعالَمِ مِن حولِها.


أهمَّ النَّتائجِ التي توصلت إليها الباحثة 

ـ  أنَّ التَّحوُّلاتِ التي مَرَّتْ بها الشَّخصيَّاتُ المِحْوريَّةُ في النُّصوصِ الرِّوائيَّةِ المُختارةِ لا يُمكنُ فَهمُها بمعزلٍ عن السَّردِ والزَّمنِ والمكانِ، والرَّاوي، والشَّخصيَّاتِ المُحيطةِ، إلى جانبِ عناصرَ مثلِ الحُلمِ، والخَيالِ، والمونولوجِ.
ـ أنَّ الزَّمنَ عاملٌ فاعلٌ يُعيدُ تَشكيلَ هُوِيَّةِ بعضِ الشخصيَّاتِ عبرَ مراحلَ مُتتابعةٍ من التَّكوينِ والاعترافِ والتَّحوُّلِ. كما أَظهرَ البحثُ أنَّ المكانَ يَتجاوَزُ حدودَ الفضاءِ الفيزيائيِّ ليُصبحَ فضاءً دَلاليًّا يَعكِسُ الصِّراعاتِ النَّفسيَّةَ والاجتماعيَّةَ للشَّخصيَّاتِ.


 
تحولات الشخصية المحورية فى الرواية النسائية المعاصرة بمصر رسالة دكتورة للباحثة سحر عبد المجيد بجامعة القاهرة (3)
لجنة المناقشة
 
تحولات الشخصية المحورية فى الرواية النسائية المعاصرة بمصر رسالة دكتورة للباحثة سحر عبد المجيد بجامعة القاهرة (5)
لجنة الحكم والمناقشة تمنح الباحثة درجة دكتوراه بمرتبة الشرف الأولى

 

تحولات الشخصية المحورية فى الرواية النسائية المعاصرة بمصر رسالة دكتورة للباحثة سحر عبد المجيد بجامعة القاهرة (4)
الباحثة تتوسط لجنة المناقشة والحكم

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة