أكد الكاتب الصحفي محمود بسيوني، رئيس تحرير "أخبار اليوم"، أن الرسالة المباشرة التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أشار فيها إلى أنه "لا أحد يملك وقف الحرب في المنطقة سوى ترامب"، تعكس رهاناً مصرياً مبنياً على ثقة متبادلة وتجارب سابقة ناجحة بين الزعيمين في إرساء دعائم السلام، مشيراً إلى الدور المشترك الذي لعباه مسبقاً في أزمة قطاع غزة.
وأوضح "بسيوني"، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن الصراع الحالي المتعلق بإيران يختلف في طبيعته، حيث تتجاوز أبعاده الجوانب السياسية والجيوسياسية لتشكل "صدمة اقتصادية" تهدد العالم بأسره، وفي القلب منه الاقتصاد الأمريكي.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي "ترامب"، بخلفيته الاقتصادية، يدرك تماماً خطورة موجات التضخم وارتفاع الأسعار الناتجة عن هذه الحرب، والتي تؤثر بشكل مباشر على المواطن الأمريكي وشعبيته في الداخل، مما يجعل التدخل لوقفها مصلحة أمريكية وعالمية ملحة، خاصة في ظل الوعود الانتخابية لترامب بأنه "رجل سلام" يسعى لإنهاء الحروب.
وحول الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، أكد رئيس تحرير "أخبار اليوم" أن الولايات المتحدة والقوى الدولية تنظر إلى مصر باعتبارها "دولة ارتكاز" وقوة إقليمية مؤثرة تمتلك مفاتيح الحلول والاتصالات الدبلوماسية والسياسية اللازمة للعب دور "رجل الإطفاء" في الشرق الأوسط.
ولفت بسيوني إلى التحركات الدبلوماسية المصرية النشطة، والتي تجلت في الاجتماع الرباعي الأخير لوزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد مع عدة دول منها تركيا وباكستان، للبحث عن مخرج سلمي للأزمة، مشدداً على أن القيادة السياسية المصرية تدرك أنه "لا يوجد حل عسكري للأزمات الحالية".
كما أشار إلى الموقف المصري الحاسم منذ اليوم الأول للأزمة، والذي تجلى في الانحياز التام للأمن القومي العربي، ورفض التهديدات والعمليات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج، وهو ما أكدته الجولة الخليجية الأخيرة للرئيس السيسي لدعم الأشقاء.
واختتم "بسيوني" تصريحاته بالإشادة بحكمة ورشد القيادة السياسية المصرية في قراءة سيكولوجية الإدارة الأمريكية، مؤكداً أن هناك إجماعاً عالمياً الآن على ضرورة وقف الحرب والعودة لمائدة المفاوضات، لأن "الاقتصاد أصبح هو صانع القرار"، واستمرار النزاع يعني فاتورة باهظة سيدفع ثمنها الجميع دون استثناء.