سر التقويم عند المصريين القدماء.. كيف حسبوا الزمن؟

الإثنين، 30 مارس 2026 08:00 ص
سر التقويم عند المصريين القدماء.. كيف حسبوا الزمن؟ التقويم المصري القديم

محمد عبد الرحمن

لم يترك المصري القديم الزمن للصدفة، بل حوّله إلى نظام دقيق يخدم حياته اليومية، فابتكر واحدًا من أقدم وأدق التقويمات الشمسية في التاريخ، قائمًا على الملاحظة الفلكية والارتباط المباشر بدورة نهر النيل والزراعة.

اعتمد المصريون القدماء على تقويم شمسي مكوّن من 365 يومًا، وهو ما يُعد إنجازًا علميًا متقدمًا في عصر مبكر. وقد توصّلوا إلى هذا الرقم من خلال رصد دوري لظاهرة فلكية مهمة، هي الشروق الاحتراقي لنجم الشعرى اليمانية (المعروف لديهم باسم «سوبدت»)، الذي كان يظهر قبيل شروق الشمس مرة كل عام، متزامنًا مع بداية فيضان النيل.

ومن خلال هذه الملاحظة، أدرك المصريون أن الفترة الزمنية بين ظهورين متتاليين لهذا النجم تبلغ نحو 365 يومًا، فاعتمدوا هذا الرقم كأساس للسنة، وقسّم المصريون السنة إلى ثلاثة فصول رئيسية تعكس طبيعة حياتهم الزراعية: فصل الفيضان، فصل البذر (الإخصاب)، فصل الحصاد.

كما قُسمت السنة إلى 12 شهرًا، كل شهر 30 يومًا، مع إضافة 5 أيام احتفالية في نهاية العام، لتكتمل الدورة الزمنية، لم يكتفِ المصري القديم بالتقويم السنوي، بل طوّر أيضًا وسائل لقياس الوقت خلال اليوم، مثل الساعات الشمسية والمائية، ما يعكس فهمًا متقدمًا لحركة الشمس والظل وتدفق الزمن.

كما قُسم الشهر إلى ثلاثة أسابيع، كل منها عشرة أيام، وكان التاريخ يُحدَّد بدقة عبر ذكر الفصل والشهر واليوم، في نظام إداري وزراعي منظم.

يصف عدد من المؤرخين هذا التقويم بأنه من أذكى إنجازات الحضارة المصرية، إذ انتقل لاحقًا إلى العالم الروماني عبر يوليوس قيصر، الذي أدخل عليه تعديلات بسيطة، قبل أن يُطوّره لاحقًا البابا جريجور الثالث عشر في القرن السادس عشر، ليصبح أساس التقويم الميلادي المستخدم عالميًا اليوم.

ويشير المفكر عبد العظيم أنيس في كتابه العلم والحضارة إلى أن دقة هذا التقويم تعود إلى جهود طويلة من الرصد والمقارنة، قام بها كهنة وعلماء مصر القديمة، حتى أصبح نظامًا زمنيًا استمر تأثيره لآلاف السنين.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة