وليد عبد السلام

العلاج بالمغامرة

الإثنين، 30 مارس 2026 07:38 م


في مشهد يتكرر يوميًا داخل آلاف الصيدليات، يقف المريض باحثًا عن علاج سريع، يصف أعراضه في دقائق، فيحصل على دواء دون فحص أو تشخيص دقيق. هنا، لا نتحدث عن استشارة عابرة، بل عن ظاهرة آخذة في التوسع والاعتماد على الصيدلي أو الإنترنت بدلًا من الطبيب.

هذه الظاهرة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج مجموعة من العوامل المتداخلة على رأسها ارتفاع تكلفة الكشف الطبي، وضيق الوقت، وسهولة الوصول إلى الصيدليات مقارنة بالعيادات، فضلًا عن انتشار ثقافة “التشخيص الذاتي” عبر محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي.

لكن المشكلة لا تكمن فقط في السلوك، بل في نتائجه فالتعامل مع الأعراض دون فهم السبب الحقيقي للمرض قد يؤدي إلى تأخير التشخيص، وتفاقم الحالة، بل وفي بعض الأحيان إلى مضاعفات خطيرة كان يمكن تجنبها بسهولة لو تم التدخل الطبي الصحيح في الوقت المناسب.

الأخطر من ذلك هو الاستخدام العشوائي للأدوية، خاصة المضادات الحيوية، وهو ما يسهم بشكل مباشر في زيادة مقاومة البكتيريا للعلاج، وهي واحدة من أخطر التحديات الصحية عالميًا. فالمريض الذي يتناول دواءً بترشيح سريع قد يشعر بتحسن مؤقت، لكنه في الحقيقة يدفع ثمنًا صحيًا أكبر على المدى البعيد.

ولا يمكن تحميل المسؤولية كاملة للمريض، فالصيدلي يجد نفسه في كثير من الأحيان أمام ضغط مجتمعي لتقديم الحل السريع، في ظل غياب وعي كافٍ لدى البعض بخطورة تجاوز دور الطبيب لكن يظل هناك خط فاصل يجب احترامه فالصيدلي خبير دواء، والطبيب صاحب التشخيص.

إن استمرار هذه الظاهرة يهدد بتحويل الرعاية الصحية إلى “اجتهادات فردية”، بدلًا من كونها منظومة قائمة على العلم والتخصص وهو ما يتطلب تحركًا متكاملًا، يبدأ من رفع الوعي المجتمعي، ويمتد إلى تشديد الرقابة على صرف الأدوية، خاصة تلك التي لا يجب تداولها إلا بوصفة طبية.

في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل نوفر الوقت والمال اليوم، لنخسر صحتنا غدًا؟ وهنا الإجابة يجب أن تكون واضحة فالصحة لا تحتمل التجربة، والتشخيص ليس وجهة نظر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة