حذر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف في مؤشره الشهري من موجة عنف "غير مسبوقة" ضربت دول غرب إفريقيا ومنطقة الساحل خلال شهر فبراير 2026، واصفاً المشهد بـ "التحول الحاد"؛ إذ يعكس ارتفاع حصيلة القتلى بمعدلات قياسية رغبة التنظيمات الإرهابية في الإبادة المباشرة وتصفية الخصوم ميدانيًا.
حصيلة صادمة من الضحايا
وأشار المرصد إلى مفارقة إحصائية خطيرة، فبينما نفذت التنظيمات 39 عملية إرهابية، قفز عدد الضحايا إلى 641 قتيلاً، في حين لم يُسجل سوى 7 جرحى و66 مختطفاً فقط.
وتؤكد هذه الفجوة الرقمية الضخمة بين أعداد القتلى والمصابين اعتماد الجماعات المتطرفة تكتيك "التصفية الجسدية الكاملة" في مواقع الهجوم، والإجهاز على المصابين لضمان عدم نجاة أحد؛ وهو ما يفسر أيضًا انخفاض عدد المختطفين من 196 في شهر يناير الماضي إلى 66 فقط في فبراير.
التوزيع الجغرافي للعمليات الإرهابية
ووفقًا للتقرير، تواصل نيجيريا تصدر المشهد الأمني بوقوع 27 عملية (تمثل 69% من إجمالي النشاط الإرهابي بالمنطقة)، خلفت 433 قتيلاً واختطاف 66 آخرين.
أما في بوركينا_فاسو، فقد دق المرصد ناقوس الخطر حيال "كثافة الفتك" في الهجمات؛ حيث أسفرت 9 عمليات فقط (23% من إجمالي العمليات) عن سقوط 190 قتيلاً، مما يعني أن كل هجوم كان يستهدف حصد أكبر عدد ممكن من الأرواح بضربات واسعة النطاق.
وبالانتقال إلى النيجر التي سجلت عمليتين فقط أسفرتا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 7 آخرين، فإن الأوضاع الأمنية تشير إلى انخفاض نسبي مقارنة بالدول المجاورة.
وفي مقابل هذا التردي الأمني، سلط المرصد الضوء على صمود السنغال وبنين أمنيًا للشهر السابع على التوالي، معتبرًا نجاحهما في تحصين حدودهما ومنع التسلل الإرهابي نموذجًا يجب أن يُحتذى به في وضع الخطط الدفاعية لدول الجوار.
جهود مكافحة الإرهاب
ورصد المؤشر علاقة عكسية "مقلقة" بين الجهد العسكري والنشاط الإرهابي؛ ففي الوقت الذي تراجعت فيه العمليات العسكرية الاستباقية من 18 عملية في يناير إلى 12 في فبراير، استغلت التنظيمات هذا التراجع لشن هجمات أكثر دموية.
ورغم نجاح الجيوش الوطنية (خاصة في نيجيريا ومالي والنيجر) في تحييد 173 إرهابيًا واعتقال 53 آخرين، إلا أن المرصد يشدد على أن تراجع كثافة الضغط الأمني منح الإرهابيين فرصة لتنفيذ عملياتهم التصفوية.
وقد تركزت العمليات الأمنية في نيجيريا، حيث نفذ الجيش هناك 7 عمليات أسفرت عن تحييد 77 عنصرًا واعتقال 53 آخرين، بينما شن الجيش المالي 4 عمليات أسفرت عن مقتل 55 عنصرًا، ونفذت القوات النيجرية عملية واحدة تم خلالها تصفية 23 عنصرًا.
"التحول الدراماتيكي" للإرهاب بين يناير وفبراير
وكشفت البيانات المقارنة عن تصاعد مخيف في حدة العنف؛ فبينما ارتفع عدد العمليات الإرهابية بنسبة 56% (من 25 عملية في يناير إلى 39 في فبراير)، شهد عدد القتلى طفرة غير مسبوقة، حيث قفز من 147 إلى 641 قتيلاً.
وفي المقابل، سجل المرصد تراجعًا حادًا في أعداد المصابين (من 64 إلى 7 فقط) والمختطفين (من 196 إلى 66)، وهو ما يعكس تحولاً جذريًا في "تكتيكات الميدان"؛ إذ استبدلت التنظيمات استراتيجية الاختطاف والرهائن بالقتل الفوري والإجهاز الكامل على المستهدفين.
وبهذا، يتضح وجود خلل في ميزان القوى خلال فبراير، يظهر علاقة عكسية واضحة بين تراجع الضغط العسكري وتصاعد الإرهاب. كما سجل التقرير انخفاضًا في عدد الإرهابيين المعتقلين (من 140 إلى 53)، مما يشير إلى تراجع في وتيرة عمليات المداهمة والتفكيك، وهو ما منح المجموعات المتطرفة حرية أكبر في الحركة والتخطيط.
ويشير مرصد الأزهر في تحليله للأوضاع الراهنة إلى أن شهر فبراير الماضي مثل "محطة مفصلية" في الصراع؛ محذرًا من أن شهر مارس قد يشهد استمرارًا لهذا المنحنى التصاعدي ما لم تنجح القوات المشتركة في:
- الانتقال من سياسة "رد الفعل" إلى "الهجوم الاستباقي".
- تكثيف عمليات تفكيك البؤر الإرهابية.
- تعزيز السيطرة الأمنية في نيجيريا باعتبارها مركز الثقل الأكبر للعمليات.