يثير اسم الروائى البرتغالى جوزيه ساراماجو، الحاصل على جائزة نوبل فى الأدب، أسئلة تتعلق بسيرته الشخصية وتفاصيل نشأته، ومن بينها: هل كان له بالفعل جد من شمال أفريقيا؟
السؤال لا يأتى من فراغ، بل من نص كتبه ساراماجو بنفسه، ففى محاضرته الشهيرة التى ألقاها عند تسلمه جائزة نوبل عام 1998، قدم الكاتب سردًا إنسانيًا لتاريخه العائلي، وتوقف عند أجداده، قائلًا إن له "جدًا بربريًا من شمال أفريقيا"، فى مقابل جد آخر كان راعى خنازير، هذه العبارة، على بساطتها، انتشرت كثيرًا، وتحولت إلى معلومة شبه راسخة لدى عدد كبير من القراء.
لكن الإشكال يبدأ حين ننتقل من النص الأدبى إلى التحقق التاريخي، وعند العودة إلى السير التعريفية الموثقة لساراماجو، سواء تلك المنشورة عبر المؤسسات الثقافية المرتبطة به أو المصادر الأدبية المعتمدة، نجد صورة مختلفة، فالكاتب ولد عام 1922 فى قرية أزينهاجا بالبرتغال، فى أسرة بسيطة من الفلاحين، لأب يعمل شرطيًا وأم ربة منزل، دون ذكر واضح أو موثق لنسب مباشر إلى شمال أفريقيا.
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فبعض الحوارات الصحفية التى نقلت عن ساراماجو نفسه تشير إلى أن هذه الإشارة إلى "الجد" لم تكن مؤكدة تاريخيًا، بل أقرب إلى رواية عائلية أو تصور أحب الكاتب أن يمنحه بعدًا رمزيًا، وربما "رومانسيًا" كما وصف فى بعض التفسيرات.
هذه المسافة بين السيرة والحكاية ليست غريبة عن عالم ساراماجو، الذى عرف بقدرته على المزج بين الواقع والتخييل، وعلى إعادة تشكيل التاريخ فى صورة سردية إنسانية.
ولذلك فإن قراءة عبارته عن "الجد القادم من شمال أفريقيا" ينبغى أن تتم فى هذا الإطار، فهى ليست وثيقة تاريخية بقدر ما هى جزء من بناء سردي، يربط الكاتب بجذور أوسع، ويمنح سيرته بعدًا إنسانيًا يتجاوز الحدود الجغرافية.