أكد أحمد محارم، الكاتب والمحلل السياسي من نيويورك، أن المواطن الأمريكي العادي لا يضع السياسة الخارجية ضمن أولوياته القصوى إلا إذا مست "جيبه" ومستوى معيشته.
وأوضح أحمد محارم، في لقاء عبر "زووم" على قناة "إكسترا نيوز"، أن القلق الاقتصادي يسيطر على الداخل الأمريكي بسبب الارتفاع الحاد في أسعار البنزين التي قفزت من 2.5 إلى 5 دولارات للجالون، فضلاً عن ارتفاع أسعار السلع الغذائية في السوبر ماركت بنسب تتراوح بين 10% و20%، مما خلق حالة من عدم الرضا الشعبي تجاه إدارة الرئيس ترامب.
تراجع شعار "أمريكا أولاً" وعزلة واشنطن أمام حلفائها
وأشار أحمد محارم إلى أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط كشفت عن تحول في استراتيجية واشنطن؛ حيث بدأ شعار "أمريكا أولاً" يتلاشى ليحل محله شعار "أمريكا وحيدة". ولفت أحمد محارم إلى أن الحلفاء التقليديين في الخليج وحلف "الناتو" يشعرون بعدم الرضا لعدم استشارتهم قبل الدخول في هذه الحرب، مما دفعهم للتخلي تدريجياً عن دعم المواقف الأمريكية، مضيفا أن الرئيس ترامب يواجه ضغوطاً داخلية كبيرة من الكونجرس والإعلام مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.
إخفاق الأهداف الأمريكية ومكاسب استراتيجية لروسيا والصين
وفيما يتعلق بنتائج التصعيد ضد طهران، جزم المحلل السياسي بأن الولايات المتحدة لم تحقق "حتى صفر بالمائة" من أهدافها المعلنة، فلا النظام الإيراني سقط، ولا برنامجه النووي أو الصاروخي توقف. وفي المقابل، يرى أحمد محارم أن روسيا والصين هما المستفيد الأكبر من حالة عدم الاستقرار؛ حيث تستفيد موسكو من ارتفاع أسعار النفط لتعويض العقوبات، بينما تسعى واشنطن لخنق بكين اقتصادياً عبر استهداف منابع الطاقة الإيرانية التي تعتمد عليها الصناعة الصينية بنسبة 20%. واختتم حديثه مؤكداً أن ما يحدث هو "حرب استنزاف" كبرى، الخاسر فيها هو الاقتصاد العالمي واستقرار المنطقة.