في مشهدٍ يعكس تحولاً جذرياً في فلسفة العمل الشرطي، لم يعد المواطن هو من يذهب للخدمة، بل أصبحت الخدمة هي من تطرق أبوابه بلمسة إنسانية راقية، ففي إطار سياسة وزارة الداخلية التي تضع "كرامة المواطن" وتيسير حياته فوق كل اعتبار، واصل قطاع الأحوال المدنية إيفاد قوافله المجهزة فنياً ولوجيستياً لتجوب محافظات مصر من شمال سيناء وحتى أقاصي الصعيد، محولةً الميادين والنوادي وحتى غرف المستشفيات إلى مراكز خدمة تكنولوجية متطورة.
استخراج أكثر من 2300 بطاقة رقم قومي
لم تك هذه القوافل مجرد سيارات عابرة، بل كانت "جسور أمان" مدت يد العون لآلاف المواطنين في القاهرة والجيزة والدلتا والصعيد؛ حيث نجحت في استخراج أكثر من 2300 بطاقة رقم قومي وقرابة 10 آلاف مصدر مميكن في زمن قياسي، ونظراً للإقبال الجماهيري الكثيف، قرر القطاع استمرار عمل هذه القوافل اعتباراً من 28 مارس الجارى، تأكيداً على أن "ساعة العمل" لا تنتهي طالما هناك مواطن يحتاج للعون.
خدمة "الخطوط الساخنة"
أما الجانب الأكثر إشراقاً في هذه الملحمة، فيتجلى في خدمة "الخطوط الساخنة" (15340 و15341)، حيث تحولت المكالمات الهاتفية إلى إجراءات فورية تصل إلى منازل كبار السن وذوي الهمم وأسر الشهداء في ذات اليوم، لم يقتصر الأمر على المكالمات، بل امتدت المأموريات الإنسانية لتصل إلى 23 حالة مرضية في منازلهم ومستشفياتهم، لتجديد بطاقاتهم وسط دعوات بالخير لهؤلاء الأبطال الذين جعلوا من "الرقم القومي" وسيلة لإعلاء قيم حقوق الإنسان قبل أن يكون مجرد ورقة ثبوتية.
ومن قلب "العاصمة الإدارية" الجديدة إلى النوادى الخاصة والمركز النموذجي لـ "قادرون باختلاف"، استمر القطاع في تقديم خدماته المميزة، مؤكداً أن يد الدولة حاضرة في كل شبر، تيسر الصعاب وتوفر الوقت والجهد.