علماء يكشفون سر العواصف الشمسية من أعماق الشمس

الأحد، 29 مارس 2026 01:49 م
علماء يكشفون سر العواصف الشمسية من أعماق الشمس  علماء يكشفون سر العواصف الشمسية

كتبت رنا أمين

تُعد العواصف الشمسية من الظواهر الكونية المعقدة التي تنطوي على إطلاقات هائلة من الإشعاع والجسيمات المشحونة، وتحدث عادةً عندما يصل النشاط الشمسي إلى ذروته، خاصة خلال فترات ازدياد البقع الشمسية. ويُشكل فهم هذه الظاهرة تحديًا كبيرًا للعلماء، الذين يسعون منذ سنوات لتحديد المصدر الحقيقي للقوى المغناطيسية التي تؤدي إلى نشوء هذه العواصف.

اكتشاف جديد من معهد نيوجيرسي للتكنولوجيا
في خطوة علمية مهمة، تمكن علماء في New Jersey Institute of Technology من تحديد مصدر هذه القوى في دراسة حديثة نُشرت في Scientific Reports.

وأوضحت الدراسة أن أصل العواصف الشمسية يعود إلى طبقة رقيقة تُعرف باسم “التاكوكلين” (Tachocline)، تقع على عمق يقارب 200 ألف كيلومتر تحت سطح الشمس، أي ما يعادل نحو 16 ضعف قطر كوكب الأرض.

حركات القص العميقة تقود الدورة الشمسية
تشير الدراسة إلى أن طبقة التاكوكلين تمثل منطقة انتقالية شديدة الرقة بين منطقتين مختلفتين داخل الشمس: منطقة الحمل الحراري المضطربة في الخارج، والمنطقة الإشعاعية المستقرة في الداخل.

وتؤدي التغيرات المفاجئة في سرعة دوران البلازما داخل هذه الطبقة إلى توليد حركات قص قوية، تعمل بدورها على تضخيم الحقول المغناطيسية. وهذه الحقول هي المسؤولة في النهاية عن إطلاق العواصف الشمسية.

واعتمد الباحثان ماندال وكوسوفيتشيف على ما يقرب من ثلاثة عقود من البيانات الصوتية التي تم جمعها بواسطة القمر الصناعي SOHO التابع لوكالة NASA، بالإضافة إلى شبكة التلسكوبات الأرضية GONG.

وتتيح هذه الأدوات رصد التموجات الدقيقة على سطح الشمس، والتي تنشأ نتيجة تدفقات في أعماقها. وقد كشفت البيانات أن نطاقات من البلازما الدوّارة داخل طبقة التاكوكلين تتخذ شكل “الفراشة”، وهو نمط يتوافق مع حركة البقع الشمسية نحو خط الاستواء خلال كل دورة شمسية تمتد لنحو 11 عامًا.

انعكاسات مباشرة على التنبؤ بالطقس الفضائي

تُعد العواصف الشمسية، بما في ذلك التوهجات الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية، من العوامل التي قد تؤثر بشكل مباشر على حياة البشر، إذ يمكن أن تسبب اضطرابات في الأقمار الصناعية، وأنظمة الاتصالات، وحتى شبكات الكهرباء على الأرض.

حاليًا، تعتمد معظم نماذج التنبؤ بالطقس الفضائي على العمليات التي تحدث بالقرب من سطح الشمس فقط. إلا أن هذه الدراسة الجديدة تشير إلى ضرورة أخذ كامل منطقة الحمل الحراري، وخاصة طبقة التاكوكلين، في الاعتبار للحصول على توقعات أكثر دقة.

نحو أنظمة إنذار مبكر أكثر دقة

أحد أبرز ما توصلت إليه الدراسة هو أن التغيرات التي تحدث داخل هذه الطبقة العميقة قد تستغرق عدة سنوات قبل أن تظهر آثارها على سطح الشمس. وهذا يعني أن العلماء قد يتمكنون في المستقبل من التنبؤ بالعواصف الشمسية قبل حدوثها بوقت طويل، عبر مراقبة هذه التغيرات الداخلية.

ويمهد هذا الاكتشاف الطريق نحو تطوير أنظمة إنذار مبكر أكثر دقة، قادرة على رصد الإشارات التحذيرية للعواصف الشمسية الخطيرة، ما يمنح الحكومات والمؤسسات الوقت الكافي لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية البنية التحتية التكنولوجية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة