أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد العالمي أصبح رهينة للتطورات الجيوسياسية المتسارعة والتوترات بالشرق الأوسط، محذراً من أن العالم يعيش سلسلة من الأزمات المتشابكة والمعقدة التي بدأت منذ ست سنوات وتفاقمت مع تصاعد الصراعات الأخيرة.
مضيق هرمز والعبور الانتقائي للسفن
وأوضح د. شعيب خلال مداخلة هاتفية على قناة اكسترا نيوز، أن إعلان الإدارة الإيرانية السماح بعبور بعض السفن الناقلة يُعد "استثناءً وليس قاعدة"، واصفاً هذا الإجراء بأنه "انتقائي" ولا يحل الأزمة الحقيقية في إمدادات الوقود.
وأشار إلى أن هذا الإجراء قد يفلح على المدى القصير فقط بسبب لجوء معظم الدول إلى استخدام احتياطياتها النفطية، إلا أنه ينذر بكارثة حقيقية على المدى المتوسط والطويل في ظل عدم وضوح الرؤية للمدى الزمني لهذه التوترات.
أزمة ديون تاريخية وتحول نحو الإنفاق العسكري
وكشف الخبير الاقتصادي عن أرقام مفزعة تخص الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن أزمة الديون العالمية بلغت مستويات قياسية تُقدر بحوالي 320 تريليون دولار. وأضاف أن هناك توجهاً عالمياً مقلقاً نحو تحويل موازنات الدول من مسار التنمية والتوسع إلى "الإنفاق العسكري" بغرض الحماية والتسليح، والذي من المتوقع أن يسجل رقماً تاريخياً يتجاوز 3.7 تريليون دولار بنهاية عام 2025.
وإلى جانب الأزمات السياسية، تطرق د. شعيب إلى أزمة الطاقة العالمية الناتجة عن التغيرات المناخية، والتي أدت بدورها إلى أزمة غذاء عالمية. ونقل تحذيرات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) من أن نحو 10% من سكان العالم قد يواجهون خطراً حاداً في نقص التغذية بسبب هذه التراكمات.
تذبذب الأسواق وتأثير الهدنة المحتملة
وحول مسار المفاوضات السياسية الجارية وتأثيرها على الأسواق، بيّن د. شعيب أن "الأخبار المتفائلة تفتح شهية المستثمرين"، بينما تدفع الأخبار المتشائمة الأسواق نحو الانهيار والتذبذب الشديد، مما ينعكس على شكل تضخم وارتفاع في أسعار السلع والمحروقات.
وتوقع أنه في حال التوصل إلى هدنة أو أفق سياسي، ستشهد أسواق النفط والمحروقات "هدوءاً مشوباً بالحذر"، حيث ستترقب الأسواق مدى التزام الأطراف أو حدوث انتكاسة جديدة.