جدل واسع تحت قبة النواب قبل إقرار التصالح في جرائم الأنشطة النووية.. اعتراضات على المساس بالأمن الصحي وسلامة المواطنين.. والحكومة تؤكد: النص يحقق التوازن بين الردع والعدالة التصالحية

الأحد، 29 مارس 2026 05:29 م
جدل واسع تحت قبة النواب قبل إقرار التصالح في جرائم الأنشطة النووية.. اعتراضات على المساس بالأمن الصحي وسلامة المواطنين.. والحكومة تؤكد: النص يحقق التوازن بين الردع والعدالة التصالحية مجلس النواب

نور على

شهدت الجلسة العامة لـ مجلس النواب المصري، اليوم الأحد، برئاسة هشام بدوي، حالة من الجدل المكثف قبل إقرار تعديل المادة (110) من مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية الصادر بالقانون رقم 7 لسنة 2010، والتي تتعلق بإجازة التصالح في عدد من الجرائم المرتبطة بالأنشطة النووية.

نقاشات ساخنة قبل الحسم

وقبل التصويت النهائي، شهدت المادة (110) نقاشات موسعة داخل القاعة، بين مؤيدين يرونها خطوة في اتجاه تحديث السياسة التشريعية، ومعارضين حذروا من خطورتها على صحة المواطنين والأمن القومي.
ورغم هذه الاعتراضات، وافق المجلس في نهاية المطاف على المادة بصيغتها المقدمة من الحكومة.

ضوابط التصالح في الجرائم النووية

ونصت المادة على جواز تصالح رئيس مجلس إدارة الهيئة المختصة في الجرائم المنصوص عليها بالمواد (105، 106، 107، 108)، في أي مرحلة من مراحل الدعوى، بشرط إزالة أسباب المخالفة.

وحددت ثلاث حالات للتصالح:

قبل إحالة الدعوى للمحكمة مقابل مبلغ بين الحدين الأدنى والأقصى للغرامة.
بعد الإحالة وقبل الحكم البات مقابل مبلغ لا يقل عن ضعف الحد الأدنى.
بعد الحكم النهائي مقابل مبلغ يصل إلى مثلي الحد الأقصى للغرامة.
كما يترتب على التصالح انقضاء الدعوى الجنائية، ووقف تنفيذ العقوبة إذا تم التصالح أثناء التنفيذ.

جرائم جسيمة.. وعقوبات مشددة

وتتضمن المواد محل التصالح عقوبات رادعة، إذ تنص المادة (105) على السجن المشدد وغرامات تصل إلى 5 ملايين جنيه في حالات العبور غير المشروع للمواد المشعة.
فيما تعاقب المادة (106) بالسجن من 5 إلى 7 سنوات لمخالفات تتعلق بحيازة أو تداول مواد نووية دون ترخيص، بينما تعاقب المادة (107) بالسجن حتى 5 سنوات في حالات الاستيراد أو التعامل غير المشروع مع مواد مشعة.
أما المادة (108) فتتناول مخالفات ذات طابع إجرائي بعقوبات أخف نسبيًا.

اعتراضات: "لا تصالح في جرائم تهدد حياة الناس"

وخلال المناقشات، طالب أحمد بلال بإلغاء المادة، مؤكدًا أن التصالح في الجرائم النووية يمثل تهديدًا مباشرًا لحق المواطنين في الحياة والصحة.


وانتقد تحويل هذه الجرائم إلى مخالفات يمكن تسويتها ماليًا، متسائلًا عن جدوى التصالح في قضايا تتعلق بمواد إشعاعية قد تؤثر على المواطنين على المدى الطويل.

تحذيرات من المساس بالسيادة

كما رفض محمد فريد التصالح في المواد (105 و106 و107)، مشيرًا إلى ارتباطها المباشر بالأمن النووي والسيادة الوطنية، نظرًا لتعلقها بعبور مواد نووية أو مخالفة اشتراطات الأمان أو استيراد نفايات مشعة.


واعتبر أن هذه الجرائم لا يمكن معالجتها بالتصالح المالي، بينما يمكن النظر فقط في المادة (108) لطبيعتها الإجرائية.

الحكومة: التوسع في العدالة التصالحية

وفي المقابل، دافع وزير المجالس النيابية هاني عازر عن المادة، مؤكدًا أنها تتماشى مع السياسة التشريعية الحديثة التي تتجه للتوسع في تطبيق العدالة التصالحية.

وأوضح أن التصالح يتم وفقًا لتقدير الهيئة المختصة وبما يحقق التوازن بين الردع ومعالجة المخالفات، مع التأكيد على إلزام المخالف بإزالة أسباب المخالفة وسداد مقابل مالي.

مقترحات تعديل ورفض حكومي

وخلال النقاش، اقترح أيمن محسب تعديل صياغة شرط "إزالة أسباب المخالفة"، لضمان تحميل المخالف كافة التكاليف، إلا أن الحكومة رفضت المقترح، مؤكدة أن النص الحالي واضح ويلزم المخالف بتحمل المسؤولية كاملة.

موافقة رغم التحفظات


وفي ختام المناقشات، وافق المجلس على المادة (110)، رغم حالة الجدل والتحفظات التي سبقت التصويت، لتبقى من أكثر مواد مشروع القانون إثارة للنقاش داخل البرلمان.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة