في تصعيدٍ متسارع يعكس خطورة الأوضاع في الضفة الغربية، تتزايد الاعتداءات التي تنفذها القوات الإسرائيلية والمستوطنون ضد الفلسطينيين، وسط تحذيرات أممية من تداعيات إنسانية متفاقمة. وتؤكد تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن وتيرة الهجمات تجاوزت ست اعتداءات يوميًا على المدنيين، بالتوازي مع عمليات تهجير قسري طالت عشرات التجمعات الفلسطينية.
فخلال الأشهر الأخيرة، لم تقتصر الانتهاكات على سقوط شهداء وجرحى فحسب، بل امتدت لتشمل تدمير الممتلكات وفرض قيود مشددة على الحركة، ما أدى إلى تفريغ 38 تجمعًا فلسطينيًا من سكانه، وتشريد الآلاف. وفي الوقت الذي تتواصل فيه هذه الانتهاكات في الضفة، تكافح المنظمات الإنسانية لتقديم الدعم للمتضررين، بينما تتكشف في غزة صورة أخرى من المعاناة تحت وطأة الحصار والعمليات العسكرية المستمرة.
التصعيد ضد الفلسطينيين في الضفة
من جانبه أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) باستشهاد شخصين في الضفة الغربية آمس؛ أحدهما على يد مستوطنين إسرائيليين قرب بيت لحم، بينما استشهد الآخر برصاص القوات الإسرائيلية في مخيم قلنديا بالقرب من القدس.
ومنذ بداية التصعيد الإقليمي الشهر الماضي، سجل المكتب أكثر من 150 هجومًا نفذه مستوطنون، أسفرت عن إصابات بشرية وأضرار واسعة في الممتلكات داخل نحو 90 تجمعًا فلسطينيًا، بمعدل يتجاوز ست هجمات يوميًا.
كما أدت هذه الاعتداءات، إلى جانب القيود المفروضة على حرية الحركة والوصول، إلى تهجير ما يقرب من 1700 فلسطيني منذ يناير الماضي. وفي أقل من ثلاثة أشهر من عام 2026، تجاوز هذا الرقم إجمالي حالات التهجير المسجلة طوال عام 2025.
وأكد المكتب الأممي أن 38 تجمعًا فلسطينيًا أُخليت بالكامل من سكانها منذ عام 2023، فيما تواصل المنظمات الإنسانية جهودها لتقديم الدعم والمساعدة للأسر المتضررة.
الاستجابة الإنسانية في قطاع غزة
في المقابل، تستمر الجهود الإنسانية في قطاع غزة رغم التحديات الكبيرة، وعلى رأسها القيود المفروضة على دخول المساعدات، وتعطل سلاسل الإمداد، واستمرار العمليات العسكرية.
وخلال يوم واحد، قدمت الأمم المتحدة وشركاؤها خدمات لنحو 47 فلسطينيًا كما دعمت منظمة الصحة العالمية عمليات إجلاء طبي لـ17 مريضًا من القطاع، غادروا برفقة 30 من مرافقيهم.
وفي القطاع الصحي، وفرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أكثر من 13 ألف استشارة للرعاية الصحية الأولية عبر 38 نقطة خدمة.
وعلى صعيد الخدمات الأساسية، نجح برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في جمع نحو ألفي متر مكعب من النفايات الصلبة، إلى جانب إزالة أكثر من 750 طنًا من الأنقاض ومخلفات الهدم. كما تم إدخال كميات من الوقود عبر مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع لتشغيل المرافق الحيوية، في ظل انقطاع شبه كامل للتيار الكهربائي منذ قرابة 30 شهرًا.
وفي إطار دعم الأمن الغذائي، وفرت المطابخ المدعومة من برنامج الأغذية العالمي نحو 1.5 مليون وجبة، بينما وزعت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أعلافًا ومساعدات نقدية لمربي الماشية، إلى جانب إدخال شحنات إضافية من الأعلاف عبر معبر كرم أبو سالم لتعزيز المخزون.
كما ساهمت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في توفير نحو 3500 متر مكعب من مياه الشرب عبر الشاحنات، في محاولة لتخفيف أزمة المياه المتفاقمة.
أزمة متفاقمة بفعل العوامل المناخية
وفي سياق متصل، قام مكتب أوتشا بتنسيق المساعدات للأسر النازحة التي تضررت خيامها جراء الأمطار الغزيرة والعواصف الأخيرة، والتي أثرت على نحو 3000 شخص. وأشارت “اليونيسف” إلى أن هذه الأحوال الجوية تسببت أيضًا في تعطيل خدمات المياه، ما يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية داخل القطاع.